سمير صادق :
أظن بأنه للرواية علاقة حقيقية مع الواقع السعودي , وبالتالي الواقع العربي بشكل عام , وبشكل عام يمكن القول على أن ممارسة الاختطافات بالشكل الكثيف , الذي عايشناه في سوريا قبل فترة , ولا نزال نعايشة بشكل أخف حتى الآن , كان مفاجأة للبعض …بشكل عام يمكن القول أيضا بأن حالة “التيه” التي نعيش بها منذ قرون مسؤولة عن عدم مقدرتنا على التعرف على العفن في دواخلنا , اختطاف الناس بقصد الابتزاز أو غير ذلك هو جزء من ظاهرة الاختطاف العامة , المؤسسة على تقافة بدوية عاشت من الاختطاف … اختطاف ما حملته جمال القوافل , هل هناك ماهو أكثر شيوعا من اختطاف المال العام , الذي يترجم ثقافة غنائم الحرب , المستمرة تحت اسم آخر هو التعفيش , كل الشعوب تعرف ظاهرة الاختطاف , الا أن كثافتها عندنا , وكونها مصدر الدخل الضروري من أجل تغطية تكاليف الحياة , فهذا أمر يضعنا في قائمة الشعوب بدون دولة , فما يسمى دولا ليس بالدول أو انها دولا فاشلة بدون سلطات تنفيذية وقضائية وقانون ..
نفسيا ترتكز دوافع اختطاف انسان, لاستبداله بالمال أو غير ذلك على عدة أسس وقواعد , من أهمها قاعدة احتقار الانسان , ثم قاعدة فقدان الحس أو الادراك الصحيح بما يخص العدالة ,… فقدان روادع استخدام العنف وممارسته , وعند اجتماع هذه الخصائص بانسان ما , بتحول هذا الى حيوان أي الى ذئب خاطف , وهل تعلم الانسان السوري خلال تاريخه , على الأخص تاريخه العثماني , سوى ممارسة الحيونة ؟.
احتقار الانسان هو من أهم أسس الاختطاف , ولولاهذا الاحتقار لما سمح الديكتاتور لنفسه ان يسرق أو يخطف حرية الآخر , ولما سمح لنفسه أن يعتدي على الآخر بأشكال عدة , منها مثلا تزوير ارادة المواطن عن طريق تزوير الاستفتاء أو الانتخاب , الاعتداء على المواطن يتم عند فقدان تساوي الفرص , وعند فقدان العدالة الاجتماعية , وعند ما يخطف رامي مخلوف المال العام والخاص ,وعندما يوضع رياض سيف بالسجن سنين لأنه سأل عن صحة دفاتر وحسابات مخلوف ..وأظن على أن القارئ الكريم يعرف الكثير عن مسألة احتقار السلطة للمواطن , ولا لزوم لتفاصيل أكثر .
والعامل الثاني يخص فقدان الادراك الصحيح للعدالة , وهل تثنى للمواطن السوري طوال القرون السابقة , ان يدرك ويستوعب قيم العدالة , وكيف يمكن لقيم العدالة أن تنموا في ادراك الانسان ووجدانه , عندما لايستطيع هذا الانسان الشعور بوجود العدالة , وكيف يشعر الانسان بالعدالة عندما لاتوجد عدالة , الانسان السوري تعلم من السلطة مايكفي في مجال دعس القانون بالصرماية , السلطة اضافة الى ذلك لم تكن أول من خرج عن القانون , فالبداوة لاتحب القوانين , والسلطة هي جزء من البداوة , لذلك كان استبدال القانون بعرف الفساد أمرا منتظرا وحتى بديهيا , ومن هنا لم يتعلم الانسان السووري التفريق بين الحق والباطل …ظاهرة ضامرة عند الانسان العربي بشكل عام , وعند السوري والسعودي أيضا , لذا يسمح الانسان السوري لنفسه أن يختطف فلان من البشر وذلك لغاية في نفسه , السلطة اختطفت عشرات الألوف لغاية في نفسها والعثمانيون اختطفوا في سياق سفر برلك كل سوري بالغ لغاية في نفسهم , ومن المعلم نتعلم!
أما عن العنف , فلاتمام عملية الاختطاف لابد من العنف , وسوريا مدرسة للعنف بامتياز , سورة مدرسة للخوف بامتياز ..جمهورية الخوف …جمهورية سلبت كل سوري حتى ادنى الحقوق , هل يستطيع انسان سوري ان ينام دون الخوف ؟, واذا اتت المخابرات وأخذت فلان من الناس الى القاووش ثم عذبته وابقته في السجن سنين , هل يمكن الاعتراض على ذلك ؟ وهل عوقب يوما ما فرد واحد من المخابرات لاستخدامه العنف ضد مواطن ؟, والكثير من المواطنين لاقوا حتفهم تحت التعذيب , هل فتحت السلطة يوما ما تحقيقا حول ملابسات موت السجناء .. أمور لاتؤهل الا الى تعلم العنف وممارسته
الحيونة هي برنامج مدرسة الحياة السورية والعربية , ومن يريد التثقف في هذا المجال , عليه بمدارسنا
Post Views: 610