من سيادة العروبة والهوية العربية ,الى سيادة المادة الثامنة ..
نبيهة حنا :
العروبة اصلا ثقافة تسيست لشغغفها بالسياسة ,ولظنها بأن التسييس مفيد لها , الدين أصلا هو رؤية غيبة وايمان ,اراد التسيس ليستقيم وضعه مع شعار الاسلام هو الحل , والاسلام هو دين ودولة ,تقييم وضع الدين ووضع الثقافة بعد التسيس , أظهر الحاق اضرار كبيرة بالثقافة من جراء التسيس وأضرارا كبيرة بالدين من جراء التسيس , ثم اضرارا كبيرة بالسياسة من جراء دمجها مع العروبة ودمجها مع الدين .
كل ذلك دفع معظم مجتمعات العالم الى الفصل بين الدين والسياسة ,وبين الثقافة والسياسة , لم يتم الخلط بين السياسة وكل من الثقافة والدين نتيجية لطموح أو رغبة علمانية , الأمر تم على يد الثقافة وعلى يد الدين والسياسة , فكل منهم انتظر فوائد كبيرة من خلال هذا المزج , شخصيا أظن بأن السياسة , بالرغم من الأضرار التي لحقت بها من خلال الدمج , كان لها مكاسب فاقت كل الأضرار ,أما الدين والثقافة فكانوا من الخاسرين ,هناك تقييمات أخرى بخصوص المكاسب والخسائر بنتائج أخرى ومعاكسة أحيانا لم استنتجته .
ألعروبة التي هي ثقافة أكثر منها سياسة, فشلت سياسيا كما هومتوقع , وبالتالي ثقافيا أيضا , انها كالدين الذي هو عقيدة غيبية , الا أنه أراد كالعروبة ممارسة السياسة , وكالعروبة فشل الدين أيضا سياسيا ,وبدلا من أن يكون حلا للمشاكل , تحول الى منبع للمشاكل .
معالم الفشل موضوعية , لاعلاقة لها بمشاعر القومي العربي المتكابر المتفاخر والمتكاذب بخصوص الثقافة العروبية التي سيسها , ولا علاقة لها بانتفاخ وغرور الاسلاموي , بخصوص مسلم الاسلام السياسي ,أي الاسلام المسيس , فالبلدان التي تأثرت بالثقافة المسيسة أي العروبة المسيسة ,أو تأثرت بالاسلام السياسي (الدين المسيس ) , أو كلاهمهما ,تتزاحم في قاع الانحطاط بدون منازع ,وتمثل في هذا العصر التأخر والفقر والمرض والأمية والجهل , الاسلام السياسي المتفاخر والمتكابر والمتجاهل يمارس الكذب على نفسه ويصدق أكاذيبه … نقول له انك جاهل ومتأخر لكونك لاتزال في مرحلة الطنبر,وعليك أن تجد وتجتهد لتنهض, هنا ينفجر المخلوق الاسلامي وينادي زغلول النجار , الذي يسعفه بكتاب الاعجازات , فالنجار الذي لايقوى على أكثر من كسر الجرة , شطر الذرة قبل ١٤٠٠ سنة على الأقل … الا أنه لم يصنع القنبلة, لربما التزاما من أكبر دجالين العصر بالأنسنة والأخلاق والانسانية … انه مؤمن خلوق !!
ليس من السهل تعريف العروبة , لأنها ثقافة , اذ ليس من السهل اختيار تعريف مقنع من بين أكثر من 200 تعريف للثقافة , واذا اعتبرنا الثقافة ممثلة للحيز الغير مادي من حضارة شعب , أي من مجمل ما أنتجه هذا الشعب خارج المادية , لأصبح من المؤسف القول بأن الثقافة العربية اي العروبة فقيرة جدا , فقبل الاسلام كانت ثقافة العرب بما يخص الفكر والمعرفة صفرا كبيرا, لم يكتبوا كتابا قبل الاسلام , والقرآن كان أول كتبهم , ثم أن حياة البداوة لم تمت الى الحياة الثقافية الايجابية باي صلة ,وانما كانت ممثلة للانحدار والانحطاط…… أين هم من الثقافة الهيلينية الاغريقية الرومانية البيزنطية وحتى الفارسية أو الفرعونية أو حتى الأمازيغية ؟ معطم نشاطهم الثقافي بين القرن الثامن والخامس عشر القرن الخامس عشر انحصر في قراءة بعض الفلسفات الأخرى, ابن سينا وكتاب ماوراء الطبيعة لأرسطو…الخ , لا أود التوسع في هذا المجال ,فالسبي والجزية والطورقة والفتوحات ثقافة وكرخانة الرشيد ثقافة , وخواص جواري عبد الملك ثقافة , وسيف ابن الوليد ثقافة , وبتر راس بن نويرة ثقافة , وصفية ثقافة , وعائشة ايضا , وابادة بني قريظة ثقافة, وام تميم ثقافة , ثم ام قرفة ثقافة أيضا , ثم سيقان زينب بنت جحش من أعظم الابتكارات الثقافية والتجديدات في ثقافة الأسرة ….دعونا من المجلدات الضرورية للحديث عن كل ذلك …لافائدة ولا جدوى !
لاثقافة بدون فلسفة , أي لاعروبة بدون فلسفة ,وهكذا وضع الغزالي نهاية للثقافة , لأنه وضع نهاية للفلسفة , ولو لم يكن الجو العام في تلك الأيام مؤهلا ومتقبلا لتأبين الفلسفة , لما تمكن الغزالي من اقتراف ما أقترفت يداه . هذا الجو العام اللافلسفي لايزال مسيطرا حتى هذه اللحظة , أحد معالم نكبة الثقافة كانت نكبة العروبة , ولو لم تكن العروبة منكوبة , لما تمكنت الديكتاتوريات وقطعان الجنرالات من التلاعب بها كما تلاعبوا …كانت طبلا فارغا ووجدت من يقرعه , قرعوه وانطوشنا بضجيجه , ولا يزال العروبيون يقرعون مطووشون الى هذه اللحظة , فشلت كل مشاريعهم , التي تحولت الى حمار ركبه حمير العسكر ,ولا يزالوا على ظهره .
القصد من هذا الكلام المختصر جدا هو تبرير رفض سيادة العروبة ,الذي يروج له العروبيون ,الذين لم يدركوا لحد الآن موت العروبة ,التي عليها ممارسة السيادة حتى بدون كفاءة , على من ؟ وكيف ؟ ولماذا ؟, مع العلم بأن لاسيادة في الوطن سوى للشعب ,ومع العلم بأن مفهوم سيادة فئة على أخرى أو مفهوم سيادة شخص على آخر أو ثقافة على أخرى , هو مفهوم انحطاطي وممجوج, انه حالة مرضية تقود في كل الحالات الى الموت المبكر …ألم يقتلنا مفهوم البعث السيادي كقائد للدولة والمجتمع ,لقد حققت المادة الثامنة للعروبيين ما أرادوا ,وماذا عن ارادة السوريين …؟
نبيهة حنا :syriano.net
رابط المقال :https://syriano.net/2020/01
Post Views: 450