نبيهة حنا :
هناك من يشعر بأن بعض اللوثات كجنون العظمة والغطرسة مسيطرة على عقل اردوغان ونفسيته , على الأرجح لايملك اردوغان مرآة تظهره بحجمه الطبيعي , لقد انتفخ الى حد الانفجار بالنجاح الاقتصادي الذي بدأ في مطلع عام ٢٠٠٠ , وظن على أن هذا النجاح من صنعه , ونقل هذا الظن الضال الى قطيعه وقطعان الاسلاميين . دون الأخذ بعين الاعتبار ضلال هذه الفرضية , لايثمر النجاح الاقتصادي فورا بعد قدوم شخص جديد لتسلم السلطة , الثمار تأتي بعد فترة زمنية تقدر بعشرات السنين , وهكذا استفاد الاقتصاد التركي من الخطوات التي قام بها سابقه توركوت اوزال وبمساعدة الاتحاد الأوروبي , الذي كان جزئيا مهتما بتأهيل تركيا لدخول السوق الأوروبية المشتركة , المانيا ارادت ذلك وساعدت ضد فرنسا التي عارضت ذلك ,
اما عن عنتريات اردوغان بالطيران , فالفضل يعود للأطلسي ولاسرائيل بالدرجة الأولى , اسرائيل مسؤولىة عن العناية بالناحية التقنية لطائرات اردوغان , وبدون اسرائيل سيصبح أو قد يصبح اردوغان وجيش محمد مشاة , ثم أن نجاح حزب اردوغان لايعود لاردوغان وانما لمؤسس حزبه نجم الدين ارباكان , والآن لم يعد هناك ارباكان ولم يعد هناك أوزال , لذلك بدأ الخط البياني لاردوغان بالهبوط , وهذا ما أظهرته نتائج الانتخابات الأخيرة , ثم تطور قيمة العملة التركية المشابه تقريبا لتطور العملة السورية …. مفصير اردوغان بيد الأمريكان ١٠٠٪.
اردوغان صدق اكاذيبه وانتفخ , وكان لانتفاخه علاقة بالمثقف أوغول , الذي شجعه بموضوع الخلافة وموضوع اعادة انتجاها تحت اسم جمهورية , وهكذا تصور نفسه خليفة وجيشه جيش محمد واحتلالاته فتوحات , وبدأ بانتاج الأعداء , لقد تصرف وكأن تركيا تملك صكوك تملك الشرق الأوسط تاريخيا , لذا بدأ باعادة الأرض التركية -العثمانية , تارة اراد قطعة من الموصل , تارة أخرى احتل عفرين ومنبج والآن شرق الفرات , اراد تغيير الحدود الدولية البحرية مع قبرص بسبب الغاز , حتى أنه اراد توسيع أمبراطوريته الى ليبيا وجيبوتي (قواعد عسكرية )… ثم الى الخليج في قطر … كل ذلك تم ظاهريا في غفلة من الزمن , حقيقة برقابة دولية ومراقبين وليس كما يظن البعض , , فروسيا تبدو غير مهتمة سوى بأحلام معتوهها المصاب بالمرض الأمبراطوري , وأمريكا تراقب ولا تريد الانغماس في المستنقعات , ولاحاجة لها بالبترول , ولا حاجة لها بالمواقع الاستراتيجة , فمن المواقع الاستراتيجية تملك أكثر من حاجتها ,
التبس على اردوغان واتباعه من العثمانيين السوريين الجدد مفهوم “حدود القوة ” مع مفهوم ” قوة الحدود “, لقد تكونت الأمبراطوري العثماني على مبدأ القوة اللامحدودة وبتجاهل كامل لقوة الحدود الجغرافية المعترف بها دوليا , وهكذا احتل عفرين ومنبج , والآن يحتل شمال شرق سوريا بجيش محمد وبمواكبة ترتيلات سورة الفتح ,وبحلف مع فريق من السوريين تحت اسم الجيش الحر ومؤخرا سمي الجيش الوطني ,الذي أكد رغبته في الموت من أجل اردوغان ومن أجل الخلافة العثمانية , مهما قيل عن مواصفات تلك الخطوة من قبل الاتراك ومناصريهم من السوريين العثمانيين , فأظن بأن معظم السوريين وخاصة الأكراد منهم يعتبرون تواجد جيش محمد والجيش الحر (الوطني) على رقعة سورية بمساحة حوالي ٤٥٠٠٠ كم٢ احتلال عسكريا لايمكن أن يتقبله سوري باستثناء هؤلاء الخونة , الذين دخلوا تاريخ الخيانة من باب واسع , لقد خانوا سوريا مباشرة اثناء وبعد الحرب العالمية الأولى باصرارهم على مبدأ الاستكانة , ثم خانوا سوريا في القرن الماضي بتعاهرهم مع وهم الدولة الاسلامية والدولة العربية , وخربوا سوريا داخليا بعنصريتهم القومية والدينية , بحيث لم يبق من سوريا سوى الأشلاء والشراذم .
على عكس النموزج الفرنسي من خيانة الجنرال بيتان ونشوء حكومة فيشي العميلة للألمان, يجب القول بأن هؤلاء لم يقدموا لسوريا سوى لحظات الهزيمة والانكسار , الجنرال بيتان كان رجلا محترما شجاعا انتصر لفرنسا في معركة فردان في الحرب العالمية الأولى , وهل انتصر الاسلاميون يوما ما في معركة من أجل سوريا ؟؟؟ انتصروا في معارك على سوريا , قتلوا ثورتها وقتلوا ابنائها وهدموا شوارعها وأبنيتها و اغتصبوا نسائها , وباعوا ايزيدياتها , وحرقوا وأغرقوا واحتلوا البلاد ونشروا العنف والارهاب وعوموا الأسدية لتصبح الخيار الأفضل مقارنة بهم , والآن يدخلون سوريا على الدبابة التركية , يسحلون ويذبحون ويلعبون بالرؤوس المبتورة مع عساكر جيش محمد , لم يكن الجنرال بيتان خائنا على الدوام , وحتى ان المقصد من ولائه للنازية لم يكن كما يراه البعض بمنتهى السلبية ,
لقد حاول اتباع بيتان واتباع حكومة فيشي تبرير تعاونهم مع النازية بحماية المصالح العليا الفرنسية , هل قدوم رجال الغابة السوريين العثمانيين على الدبابة التركية كان لحماية المصالح العليا السورية ؟؟؟؟ برهنوا عن ذلك لكي نقدسكم !
نبيهة حنا :syriano.net
رابط المقال :https://syriano.net/2020/01
