هل هناك مخلوق مؤنسن يمكنه اعتبار قتل المرأة على خلفية الدفاع عن الشرف أمرا أخلاقيا , وهل هناك من مخلوق مؤنسن يمكنه اعتبار القانون الذي لايعاقب مرتكب الجريمة كمجرم ,نعم …كل ذلك سوري والممارسة التي تتصدر بها سوريا العالم هي ممارسة سورية , والقانون الذي يشجع بشكل غير مباشر هذه الممارسة هو قانون سوري , لذلك يمكن القول بأن المجتمع السوري هو مجتمع “المفاجأة ” هو مجتمع التمويه والتزوير ..هو مجتمع تناقض القالب مع القلب..مجتمع البدلة الرسمية فوق الجلابية ..مجتمع الغش والادعاء!!
تنجم مممارسة جريمة الشرف عن غياب كامل “للشرف” عن مرتكبها ,عنف يشجعه خلل كبير في التوازن العقلي -الاجتماعي , تشجعه ثقافة التمييز بين البشر ووضع المرأة في مرتبة أدنى من مرتبة الرجل بدرجات …تشجعه ثقافة الخرافة والتقاليد والأعراف العمياء , تشجعة نذالة الذكورية التي فشلت خارج منظومة البيت في التحول الى رجولة , لذلك على الرجولة التحول في البيت الى ذكورية حيوانية تريد الانتقام من المرأة لأنها تعلمت بعض الشيئ , ونهضت بعض الشيئ, وتحررت بعض الشيئ وتريد الاستقلال بعض الشيئ ..تريد البرهنة على أنها ليست “شيئ” يشترى ويباعع ويتم تزويجه قسرا … المرأة وكل انسان لايقبل طوعا “تشييئه” والتعامل معه كبضاعة , الذكر الوحش يرى في تقدم المرأة تأخره وتناقص امتيازاته بخصوص تملكه للمرأة والوصاية عليها , محاولة تمردها على الحياة في القفص هو بمثابة الحكم بالتصفية التي يمارسها ذلك الحيوان المذكر في العديد من الحالات “مشهديا” وبكل فخر واعتزاز .
الخلفية الأكثر تواترا في جرائم الشرف هي زواج المرأة من رجل لاتريده منظومة الأسرة الأبوية , أو انشاء علاقة مع رجل خارج نطاق الزواج الرسمي , والقتل دفاعا عن الشرف يتم عادة من قبل أقرباء الضحية , الأخ يتصدر عادة قائمة المدافعين عن الشرف المعطوب , تصوروا تلك المعادلة .. أخ يذبح أخته من الوريد الى الويد لأنها تزوجت شخصا لاترغب الأسرة به ,كونها شخصيا ترغب به هو أمر لاقيمة له لأنها ليست “شخصا” وانما شيئ فقط .
الكارثة لاتقتصر على عملية القتل الفيزيائي بالذبح , هناك اشكال أخرى للفتك بالمرأة التي تعترض على وضعها في مرتبة أدنى من مرتبة الرجل ,هناك الاغتيال الاجتماعي والقتل المعنوي وقائمة طويلة من العقوبات التي يجب تطبيقها على المرأة المعترضة والمتمردة , فما يخص المرأة في تعريضها لعنف الاغتيال والتصفية هو فرع من فروع ظاهرة التعنيف التي تحاصر الانسان السوري من ستة جوانب على الأقل!.. القتل المعنوي هو بمثابة تمويت بطيئ للمرأة لتي يعتبرها المجتمع الجاهل “معطوبة “, يحاصرها ويذلها ويمتهن كرامتها ويدفعها بالنهاية الى وضع حد لحياتها .. انه الانتحار وكأننا في قندهار !
نبيهة حنا:syriano.net
رابط المقال :https://syriano.net/2020/01