نصر الله واردوغان ..السيئ والأسوء …

     تعاني   سوريا   من   العجز  في    أن  تصبح  “دولة”, وبالتالي   تحولت من   لاعب   الى  ملعب , تلعب   به   قوى وعصابات   ودولا   متعددة  ومختلفة   الأهداف  والنوايا , فقدان  صفة  اللاعب  والتحول  الى  ملعب   يعني     الفشل ,  لقد   فشلت   البلاد في  أن تتحول   الى  وطن  , وفشل   بعض   سكان  هذه   البلاد   في   التحول  الى مواطنين , التحول   الى  ملعب   وفقدان  خاصة  اللاعب   مثل   فراغا أو  بكلمة  أخرى   بكلمة   أخرى   دعوة  غير  مباشرة   للاعبين   من  خارج   سوريا ,  وهؤلاء   لبوا   المطلب   السوري   أو  بالأصح   الحاجة   السورية   بطرق  مختلفة    فلكل  من  اللاعبين   أسلوبه   وسعره  و  هدفه  ,

أسوء  اللاعبين  أتوا   من   دول   الجوار   ,  من  تركيا    ومن  لبنان  ,  فمن  لبنان   أتانا   حزب  الله    بسحنته  الايرانية   , محتلا  ومحاربا وغازيا  وباقيا   , الى  متى ؟  لا  أحد   يستطيع    الجواب  علىى  هذا  السؤال   ,  بالطبع  الى  اليوم  الذي   سيرحل  الأسد  به   ,  ومتى  سيرحل  الأسد  ؟ , تدخل حزب الله في شؤون  سوريا الداخلية حربيا , بعد أن فعل ذلك  لفترة طويلة خفيا, ألغى  استقلالية    البلاد ,وبذلك تحول الأسد  الى قائد عصابة     أو  كما  يقول  الصليب  الأحمر  ,الى  قائد  لمجموعة  مسلحة  تريد ابقاء تسلطها قائما , حتى ولو كلف ذلك  طلب الحماية من عصابة أخرى , ففي سوريا  تتدخل  عسكريا  ميليشيات  لبنانية  خارجة  حتى عن القانون اللبناني , الذي لايعترف  بوجود قوة عسكرية  في لبنان خارج الجيش اللبناني .

مسلكية حزب الله  ومسلكية منظومة الأسد غريبة عن المألوف في العالم  , لقد  تدخلت  أحيانا “دولا” لنصرة  انظمة تريد  بقائها ,كما حدث  بعد ربيع براغ  1968,حلف وارسو اجتاح البلاد بالدبابات  لنصرة عناصر محافظة في النظام التشيكوسلوفاكي  , خوفا من حركة دوبتشيك , التي وعدت باشتراكية انسانية , ووعدت بتغيير النظام الشيوعي  تدريجيا خلال عشرة سنوات , نتيجة لذلك انقض الاتحاد السوفييتي على دوبتشك  وغير مجرى الأمور  , واستمر الوضع  شيوعيا حتى الثورة المخملية عام 1989 , حيث انهار النظام الشيوعي  وتغير الوجه الداخلي والخارجي   للدولة التشيكوسلوفاكية ..

حزب الله ليس دولة  , انه ميليشيا لبنانية تشارك في الحكم في لبنان بواسطة جناح سياسي  ,تدخل   حزب  الله  في  سوريا   عقد   الوضع , فالحكومة اللبنانية  قررت بموافقة حزب الله   النأي بالنفس , وتدخل حزب الله  لايستقيم مع النأي بالنفس  , انما هو عمل  مشين , وهو  العكس من  النأي  بالنفس  , عمل برهن عن  السقوط الأخلاقي للأسد  ,الذي  طلب من ميليشيا غير قانونية حمايته , ميليشيا   نصر  الله   ليست  دولة  على  الأرض , انما في   السماء  ,  انها   جهادية  وبالتالي  مقبولة  من  رب  العالمين في  عرشه ,.

لقد  كان  من  المتوقع  أن يقود تدخل حزب الله الى المزيد من التعقيدات  داخليا وخارجيا , ففي الداخل اللبناني  سيحدث انقسام  لايمكن التنبؤ بنتائجه , خارجيا  سيزداد عدم اكتراث الغرب بلبنان ومصالحه,وسيؤثر هذا التدخل سلبيا على العمق الاقتصادي  للشعب اللبناني,  فلبنان  يعيش عمليا من الغرب  ومن الخليج  ,الى جانب سبعة ملايين لبناني في الداخل يوجد سبعة ملاين أخرى في الخارج ,يعملون  وبرسلون  المساعدات   الى ذويهم , لا أعرف لبنانيا يعمل في ايران  , ولا لبنانيا يعمل في روسيا  ,كل المغتربين يعملون في الغرب والخليج , ومن المنتظر أن تتعقد أمورهم بسبب  تدخل جزء من الحكومة اللبناني عسكريا في سوريا , كما أن التدخل سيؤثرسلبيا  على علاقة اللبنانيين  بالسوريين في لبنان  ,  فثلث سكانة الآن هم من السوريين  ,قسم يعمل  وقسم  لاجئ ويعيش في الخيام .

  اردوغان   كنصر  الله   في  جهاديته   بجيش  محمد ,  نصر  الله  أتانا   بالمجاهدين   الشيعة , اردوغان   اتانا     بأنواع   مختلفة  من   المجاهدين   بدءا    بالدواعش   ونهاية    بالجيش  الحر  ,  اي   بدواعش  تحت  اسم   آخر   , أتانا   بجيش   محمد    كنظير   لجيش  الحسين, حزب  الله  هو حزب  طائفة  , واردوغان  وحزبه  لايختلفون   عن  نصر  الله  وحزبه  قيد  شعرة  , وبهذه  الخاصة كلاهما طائفيين   ,   يتواجد  حزب  الله  في  دولة  لها  بعض  المعالم  العلمانية   , وفي  تركيا  لم  يبق  من  علمانية  اتاتورك  سوى  بعض  المعالم.

حزب الله  هو حزب طائفة  , وبهذه الخاصة هو حزب طائفي , وبحزب الله يتمثل  الاسلام  السياسي   الشيعي  , الذي  لايتقبل ولا يستقيم مع المدنية ومع الحرية والديموقراطة , وقد يعترض البعض على هذا الادعاء بالقول ان حزب الله مسؤول في دولة لها بعض المعالم الديموقراطية ,وهذا صحيح , الا أن حزب  الله لايمثل دعامة لهذه الديمقراطية المنقوصة , وانما اعاقة لتطور هذه الديموقراطية  الى  الأفضل  , فهو الحزب الذي مارس  احتلال العاصمة , عندما  لم يرق له الأمر  السياسي, وهو الحزب  الذي   يقتني جيشا في  لبنان  , جيش  يدافع عن حزب الله  أولا , والجيش يتواجد في لبنان دون أي غطاء دستوري , أو اعتراف داخلي و خارجي به  , انه دولة ضمن دولة ….يعلن  الحرب ويرغم لبنان على تحمل نتائجها , يعتدي على الجوار  , ويرغم الدولة اللبنانية على ممارسة التناقض مع أسس سياستها  ……اسلام سياسي   يقتات من من الفضلات الديموقراطية اللبنانية , ويغدر بهذه الديموقراطية  في كل مناسبة.

  اذا  كانت   المقارنة  بين    نصر  الله  واردوغان  ممكنة  وضرورية , الا  أنه  من   الصعب مقارنة   عواقب     سياسة  نصر  الله   مع  عواقب   سياسة  اردوغان   ,  لا  من  ناحية  الكيف  , ولا  من  ناحية  الكم  , ما  فعله   نصر  الله  من    الحاق  الأضرار   بسوريا  وشعبها  ,  ليس   أكبر  من  نقطة  في  بحر   الأضرار  التي  الحقها  اردوغان   بسوريا  وشعبها ,  ونظرا   لهذا  التفاوت  الكبير  , ستكون   لمقاومة  الاحتلال   التركي   الأولية   المطلقة,   حتى   لو  تطلب  الأمر مساعدة  وتدخل اعداء    اردوغان ,

فاتح  بيطار:syriano.net

رابط  المقال:https://syriano.net/2020/01

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *