لكي لاننسى ….

نبيهة  حنا :

من نتائج  الحرب  العالمية  الثانية   ,أومايمكن  تسميته  الحرب  النازية  على  العالم , كنت هزيمة   المانيا  عسكريا  ,وانتصارها   أخلاقيا    ليس   على  النازية  فحسب  وانما   على    العديد  من  دول العالم,حتى  اقتصاديا  وبنيانا  ورقيا   وعدالة   …انها دولة  القانون  كما  اراد  لها ماكس  فيبر  في   أوائل  القرن  العشرين  أن تكون  , وكما كانت  روما   قبل   آلاف  السنيني   بنزعتها       نحو  القانون  ,الذي  كان   القانون  الروماني  , الذي  لم  يفقد  صلاحية  حتى  بعد  ذلك  الزمن    الطويل.

من  نتائج     الانتصار  الاخلاقي ومن  نتئج  هزيمة  النازية  اخلاقيا  وعسكريا وسياسيا   كانت  ولادة  شعار   “لكي  لاننسى”, لكي   لاننسى  النازية  وبربريتها  , سوف  لن ننسى  لكي   لانقع  في    المطب  البربري , سوف     لن  ننسى   أن  نحذر  وننهي  عن  الشر ,  ونبشر   بالأخلاق  التي  يجب  الاتزام بها   أولا ……وما  هي  علاقتنا   كسوريين  بكل  ذلك  ؟

 كانت  سوريا  أوالكيان   السوري  اجتماعيا  وسياسيا   وجغرافيا وانسانيا   الأكثر  ضما  وتعرضا   للبربرية  العثمانية , حتى  جغرافيا   , فقد  تعرضت  سوريا   الى  الاقتطاع   الجغرافي ,  وعودة  الاستيلاء  عليها  , ثم  التدخل   بشؤونها  الداخلية  وترهيبها   عن  طريق تصدير   الدواعش  وأشباههم   الى  الداخل  السوري  , عن  طريق  حدود  الألف كم ,   اي   أن  تركيا   قامت   بما  تتهم  به    الأكراد   لا  بل   بأبشع  مما   قام  به  الأكراد  بالنسبة  لتركيا   ,   نظرا     لفرضية  تهديد  الأمن  القومي  التركي  من  قبل   سوريين   أكراد ,كان  من  الضروري   احتلال  الشمال   السوري, واقامة ماتسمى   المنطقة   الآمنة  لتركيا , والغير  آمنة  اطلاقا  بالنسبة  لسوريا .

لايتحقق    أمن  سوريا   باحتلال   اراضيها , وتهديد  الأمن  القومي  التركي   من قبل  السوريين  الأكراد كان  فرضية   استخدمت  كقميص  عثمان  من   أجل  الاحتلال  ,  تسلل    السوريين  الأكراد  الى  الداخل  التركي غير  موثق , ولاحاجة  أصلا  لتسلل  السوريين  الأكراد  الى  الداخل  التركي , عند  وجود  عشرات  الملايين  من  الأكراد   في  تركيا .

الأمر  مغاير   بالنسبة  للدواعش  وغيرهم من  الارهابيين  الاسلاميين ,  الذين   أتوا  حصرا  من خلال  البوابات  التركية  ,وبدعم  تركي  حكومي موثق  ,   لذا  اذا  كان    لمفهوم  المنطقة  الآمنة   أي  صحة   أو  ضرورة  ,فيجب  تطبيقه  على  تركيا  , ويجب  اقامة منطقة  آمنة   سورية   على  الأراضي  التركية ,هذا  أمر  خارج  المنطق  والقانون, ولا  يمارسه  سوى  من ولد  ونشأ  بربريا , لايمارسه  سوى   المبتلي   بداء   العثمنة   , التي   لايعرف  تاريخها   سوى  البربرية  منذ  نشوئها   قبل   حوالي  800  سنة  وحتى  هذه  اللحظة .

ماقامت  به   الدولة   الحالية   التركية  المتوضعة  بين    السلطنة  الحقيقية  والجمهورية  الشكلية  , ليس   سوى  امتدادا   لبربرية    سليم  الأول   قبل   أربعة  قرون  , عندما     شكل  من  جماجم  العلويين   هضبات  وجبالا , وليست  سوى  امتدادا  لبربرية  ابادة   الأرمن  وامتدادا   لبربرية  ابادة  السريان , ولبربرية  ومحاولة  ابادة  الأكراد ,وحتى بربرية  ابادة  المسيحيين  , الذين انقرضوا   في  تركيا  , ولم  يبقى  منهم   سوى  صحفي  اغتالوه  قبل  سنوات   ,     انقرض   المسيحيون , ولكن   بيزنطة  والقسطنطينية   بقوا  ارضا    ومدنا  عثمانية  تركية  بدون  شوائب  مسيحية  او  ارمنية   او  سيريانية  او  آشورية ,هاهي   دولة الانحطاط  تعمل  على  ابادة  الأكراد  ,وستحاول  مستقبلا   ابادة  العلويين  في  تركيا   , وقد  تكون  هذه  الابادة  المنتظرة   سببا  لاحتلال  الساحل  السوري وبالتالي   القضاء  على   العلويين   أي   الاستمرار  بالعمل  الذي  بدأ  به  سليم  الأول .

لايعرف  التاريخ منطقا وتطابقا مسلكيا   أحكم من   التطابق   العثماني  -الألماني (القرن  التاسع  عشر  والقرن  العشرين  عن  طريق   الجنرال  هيلموت  فونمولتكه  وضباطه  )   ,والذي   تجلى   بالعديد من  الأشكال   , مثل  شكل  اقامة  المناطق  الآمنة  في   اراضي  الغير  , كما  فعلت  تركيا   الشغوفة  الى  الانحطاط  العثماني ,باستثناء   نازية  هتلر  ,التي  مارست  ذلك  واحتقرت   بنزعتها   الاحتلالية   العنصرية  مفهوم   قوة  الحدود ,  ومارست  مايسمى  حدود  القوة , الفرق  بين  نازية   الأمن  الألماني   واردوغانية  الأمن  التركي   كان  فقط  في  الاعلان ,  لقد  خجلت    النازية  التي  لاتعرف   الخجل  من  الاعلان   عن  مناطقها  الآمنة   التي   سميت مناطق   مناسبة   للعرق  الألماني  تحت  الشمس  …  لم  تطرح  النازية  الألمانية   السؤال  , وماذا  عن حاجة   الشعوب  التي  تعود   لها  هذه  الأرض , واردوغان لم  يسأل   عن  حاجة  السوريين  لوطنهم,    فوطنهم  مشاع   للصوص   ,انه  غيمة  حرب ,ومن  حق  جيش  محمد, الذي  فتحها   برفقة  ترتيلات  سورة  الفتح   أن يملكها  ….حلال  زلال   لآل  عثمان   لكي   ينعموا بها  (هي مال حلال لهم كما قال تعالى , فكلوا  مما غنتم  حلالاً طيباً )

يرى  البعض في  مضمون  مفهوم “لكي  لاننسى ”  أي  لكي  لاننسى    بربرية    العثمانيين القدامى  وبربرية    العثمانيين  الجد د    ,نوعا من ” الفوبيا “, أشك  بالمام هؤلاء   بدلالات    مفهوم الفوبيا  , التي   هي  دائما  مرضية  وممثلة  لمرض  عضال   يستوجب    علاجات   طويلة  وصعبة , أنحن   المرضى  نفسيا !  أوأن    هؤلاء     مصاابون  بداء   الدونية  المختلط   مع   متلازمة  ستوكهولم  , ثم مع   العصاب  الديني…  يقال  أعرف  نفسك  ,هل   يعرف    الاخونجية وأتباعهم   نفسهم  وفي  أي  أسر    يستكينون   به  ويتعفنون  عثمانيا .


ستكون  هناك   سلسلة من  التتمات    تحت  عنوان    لكي  لاننسى !!  لكي   لاننسى   الاجرام  العثماني   الجديد  والقديم

نبيهة حنا :syriano.net

رابط  المقال :https://syriano.net/2020/01

1 comment for “لكي لاننسى ….

  1. January 22, 2020 at 12:35 pm

    كلام جميل ….ويفصح عن ألم عميق .
    ولكن هل نواجه البربرية العثمانية ،ببربرية صفوية فارسية وفاشية روسية ،تستمدان شرعيتهما من قم والبطركية الروسية ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *