عن سيادة الهوية العربية , واعلان الحرب على الوطن…

 سمير  صادق :

  ” تجاهل حقيقة سيادة الهويةالعربية
وانها هوية الاغلبية ليس جهلا بالواقع وحسب بل هو ناشيء من عقلية ضيقة اقلوية مؤدلجة وموقف معلب مسبق
والغريب ان البعض اعتبر العروبة شوائب وحسب يجب التخلص منها
لتتظيف سوريا مماعلق بها ”  هذا كان ماكتبه  السيد  موفق  زريق !

لا   أعرف   سببا  لسيادية  الهوية  العربية , لقد  سادت وفشلت  وأفشلت  الوطن  معها ,ولا أعرف موجبا  لاعتبار    هذه   السيادة  حقيقة, اذ  لاوجود   للحقيقة  في  الحياة  , باستثناء مايفرضه  الايمان   الغيبي  الغبي  القطعي ,  فسوريا  دولة  مواطنين  وليست  دولة  مؤمنين   ,ولا  أعرف أي موضوعية في  اعتبار  رفض   سياادية  الهوية  العربية  تعبيرا  عن عقلية   أقلوية  مؤدلجة  وموقف  معلب  مسبق.

  اعتبار   الهوية  العربية  سيادية  , هو  تعبير  عن  الموقف   المؤدلج   المسبق  ,والذي   يعود   الى  واقع   الاحتلال  العربي  , الذي  زال  قبل  مئة عام …شبيه   بالقول  ان  الجزائر  فرنسية  لكونها  محتلة  من  قبل  فرنسا ,   لا  أعرف مانعا   من  اعتبار   العروبة   السياسية   شائبة   يجب  التخلص  منها     لتنظيف   سوريا  مما  علق  بها , ماينطبق  على  العروبة  السياسية   ينطبق  على   أهم حامل  لها  وهو البعث , وهل    اعتبار  البعث   شائبة   مجانب    للواقع ؟؟

  سوريا بلاد  متعددة  القوميات  والأديان  والطوائف  والمذاهب  والعشائر  وسائر  البنى  التقليدية  والأهلية ,والمجتمع   السوري  متعدد  الآراء والاتجاهات  السياسية  والفكرية  والثقافية  وسائر  بنى    أي  مجتمع   حاضن  للدولة  وممثلا  لها ,  الا  أن  التعددية  السورية  مفرطة     لكونها    نتاج   آلاف   السنين من  التفاعل  الحضاري مع   الغير , ومع  الحضارات  الأخرى , فمعظم  المكونات  الحضارية  للعصور  القديمة والوسطى        تجد    لها  مرتسمات  واقعية   انسانيا   وعمرانيا  وثقافيا   … وما زالت  حية  على  الأرض  السورية  وفي  حياة  السوريين   حتى  الآن .

من  الواضح   على  أن  هذه  المكونات  المتنوعة  والمتعددة ,  يمكنها  أن  تتساكن  وتتجاور أوتتواطن مع  بعضها  البعض،  ويمكنها   أن تتنازع  وتتحارب وتتخاصم . لكنها  لا تستطيع  أن  تجتمع  وتتوحد على  هوية  واحدة   معينة   من  عدة  هويات ,  بدون   هيمنة  هذه  الهوية   المعينة  على  بقية   الهويات , والهيمنة   لاتتم     في  العادة  سلميا  أو  بدون  مقاومة , والأمر  قد  يقود  الى  الحروب   وبالتالي  الى حتمية   التشرذم  والانقسام ,  الذي  يمكن  تجنبه     بازالة  الحاجة  الى  الهيمنة   عن  طريق   انتماء  وهوية   تستطيع   اعطاء  الجميع  صبغة  وصيغة    تلغي   التباين  بينهم   وتلفي   سيادة  هوية  على  الأخرى, وتتمكن  من التوحد  على  هذا  الانتماء  الغير  منافس   لأي  أنتماء  آخر    , لأان  مستواه   يختلف  عن  مستوى    الانتماءات  الأخرى .

  الهوية  القادرة  على  التعبير  عن  الوطن  الواحد, والتي   تيسر  ممارسة  مفهوم   المواطنة   والانتساب  الى  وطن  واحد   هي  الهوية  التي    تجسد  فكرة  الوطن  للجميع  ومن    الجميع , وهي  الهوية  التي تتمكن  من  أن  تكون  قاسما  مشتركا  للجميع , أي  لجميع  الهويات  والانتماءات الأخرى  وفوقها جميعاً,  والهوية  الوحيدة  القادرة  على  ذلك  والمؤهلة   لتلعب  هذا  الدور,  هي  هوية  الانتماء  للوطنية  السورية   والوطن  السوري,عندها    يتحول  المواطن  الى مالكا  للموطن  وملكا له   وعليه  , حضن  الدولة  السورية   الجامعة, والتي  تحقق لجميع  السوريين  الاحساس  , بكون   الوطن  ملكا  للجميع   ولكل  مواطن  بآن واحد    ,  ,كل  ذلك  يترافق  تلقائيا  مع  التمتع  بالحقوق   والواجبات  على  قدم  المساواة   الممنعة  ضد    الخلافات   والانقسامات  والتحاربات.

بالعودة   الى  مشروع   السيد  زريق   القاضي  القاضي    بفرض   سيادة  الهوية  العربية  قسرا   , اذ  لايوجد من يتقبل   ذلك  طوعا   , يبدو  لي بأنه    لم  يستفيد  من  الخبرات  التي  توفرت  للجميع   في  القرن  الأخير , ويبدو لي  على  أن مشروع   السيادة  العربية ,للأسف,هو مشروع  حرب أهلية   , عليه  أن  يكون مستعدا  لها وسعيدا  بنتائجها ,وهذا  مايثير  تعجبي   الشديد , أما  عن  عدم اعجابي   بذلك  ..فحدث  ولا  حرج!

سمير  صادق :syriano.net

رابط  المقال :https://syriano.net/2020/01

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *