المتآمر الذي هو منا وليس منهم !

  نبيهة  حنا :

     الحياة  صراع ….صراع  وجود   وصراع  مصالح , ولا  شك بوجود   تنافس  وتصادم   بين   الحهات  المختلفة  …بشكل  عام تتعارض المصالح    أو تتقاطع  , ويحدث  ذلك  بين   الأصدقاء  والأعداء   على  حد  سواء .

عندما   يضعف     الانسان   لأسباب  داخلية , كالابتلاء   بالايمان  المفرض   المعطل  للعقل  ,  أو  خارجية   كنقص  العلم والمعرفة  والمهارة  المهنية ,   يصبح  اتكاليا   وميالا   لتبرير   فشله   بمبررات   لاتمس   ذاته    بالنقد  ,  كوضع كل  أمور  الحياة ومشاكلها   بيد   الغيب  أي  الله ,الذي  عليه  تحمل  المسؤولية   عن  النكبة  أوالكارثة   أو الكبوة  عن  المرض   والموت  ..الخ , الى  جانب    القضاء  والقدر  ,الذي  هو  بيد  الله  ,”الذي   يفعل  مايشاء   وهو  على  كل  شيئ  قدير”  ,  ازدهرت مفاهيم   ولدت   في  ظل العادة والعرف  والتقليد والدين ,   فالغيبية  تحتاج  الى فضاء  وجدته عندنا   وعند  غيرنا   أيضا  بدرجات  مختلفة , في ظل  الغيبية   ازدهرت  الحجج النقلية التي  ساعدت  تخيلات     وتصورات مفهوم   المؤامرة على   التمظهر  , النقل   حذف الحاجة للعقل , وحياة بدون عقل   فاشلة  ,   مهمتنا  وهمنا   كان  تبرير  الفشل  بمبررات   لاتمس  ذاتنا , اننا  الكمال والخير  والحق  والصواب  بعينه  , ولكن  هناك  من   يحيك  المؤامرات    خفية , لكي    يفشل  مشاريعنا   ويعارض  تقدمنا  ورقينا   , دون أن نعمل  من  أجل  التقدم  والرقي   ,كنا  دائما  ممثلا   للعطالة   بأقصى   وأفدح   اشكالها ,  لذلك   لجأنا  الى  الماضي  لنبرهن  بأننا  “كنا” ,  ثم تطفلنا   على  الماضي   لكي  ينقذنا   بالقيم  والأساليب   التي   تمكننا  من  الوجاهة  وتصدر   المجتمعات ….كل  ذلك  بدون  أن نعمل  وبدون  أن  نفكر   ونجد  ونجتهد …سلمنا  أمرنا  لله   ,الذي  هو  على  كل  شيئ  قدير ,واعتقدنا  بأن  الله  معنا   , ومن الله معه   فمن  ضده ؟؟؟؟   منتصرون  !

هل  يوجد  شعب  أودولة  لا  تتعارض  مصالحه   مع  مصالح  شعب  أودولة  أخرى ؟؟الا  أننا  لم  نتمكن   من  الصمود  أمام  التعارض ,  لكسلنا وابتعادنا   عن  الاعتماد  على  الذات , وجنوحنا  للتطفل  على  الماضي  ,لم  ندرك   بأن    اقتدارنا   على    اعادة  صناعة  الماضي  ,حتى  ولو كانت هذه  الصناعة   متفنة ودقيقة , انما  هو الكارثة ,    كيف سنتقدم  وننافس  وننتصر   في   هذا  العصر  بالسيف   ,حتى  ولو  كان  هذا السيف   سيف  الله !.

لم  ندرك   على    أن   تعطل  الانتماء الى الحاضر وازدهار  الانتماء الى الماضي  ,  انما هو   اعتراف   بالنقص والمجز وعدم المقدرة  والكسل ,ولم ندرك   بأن  تعطل  الانتماء   للحاضر   يعني   اهمال  الحاضر   , الذي   يتعفن  عندها   ويذبل …   حتى  أن  تعطل  الانتماء   الى  سوريا  قضى  عليهاا …كثير  من   سكان  هذه  البلاد  لايمارسون  المواطنة السورية    ,بل  المساكنة   في  سوريا   ,انتمائهم  لخارج  سوريا …  للدولة العربية  أو حتى   للعثمانية  أو  الدولة   الاسلامية  ,  لذلك ماتت  سوريا   ,   لايمكن   لوطن  أن   يترقى  ويتقدم  بدون مواطنين   …افتراضية  السوريين   المواطنين  حولت  سوريا  الى  وطن  أفتراضي .

عجزنا عن حل  المشاكل  الحياتية  الاعتيادية  ,من  ضمنها   اشكالية تعارض مصالحنا  مع  مصالح  الغير , وعجزنا عن  انتاج  حاضر  مزهر    قاد  الى   الاعتماد  الانتحاري  على  وسيلة  النقل وبالتالي  ضرورة  اسقاط  الماضي  على  الحاضر , دون  أن  ندرك   بأن  الحاضر  والمستقبل  سيكون  فاشلا  عند  انتمائه الى  الماضي ,  الذي  لم  يتمكن   في   أوج  قوته   من  حل  كل مشاكل   عصره ,   فكيف  سيتمكن  من  حل  مشاكل   العصر  الأكثر  تعقيدا….تراكم  المشاكل كان النتيجة, والانشغال   العقيم  الغير  منتج   باشكاليات  كان  له    أن   لاتكون  , أي  ميتة , حصل  التراكم ذلك الكم   الهائل  والتراكمي من الاشكاليات  الى حاضر  شعوبنا  والانشغال  العقيم باشكاليات كان لها  أن  لاتكون  , أي  تموت !  استنزف  مقدرات الحاضر  وعرقل  اعطاء  اشكاليات الحاضر  مايلزم لحلها من  اهتمام  ,لاحاضر  ولا  مستقبل  لمن  ينتمي  الى  الماضي   بفكره  وجهده  وهدفه …انها  الماضوية  القاتلة   للحياة  ….

ملاذنا كان   التبرير   والتزوير  ,لذا لجأنا  الى تجنيد التصور والخيال   في  اكتشاف  العلة وتبريرها ,الخيال   خصب  ومن منتجاته  تصورات عن القوى  الشريرة  الخارقة التي  تتآمر  وتخطط من الخارج   …امبريالية  ..صهيونية .. مخابرات ..  مسيحية  متهودة … ..جماعات سرية وماسونية تريد القضاء على الاسلام  ,ففي  المناخ والجو الغبيبي   يصبح  تسويق الفرضيات   أسهل من تسويق النظريات  , وذلك  لابتعاد  الفرضية  عن الواقع الموضوعي واقترابها من  المناخ الغيبي  بعكس النظرية التي  تبتغد عن الغيب وتقترب من الموضوعية  , تصورات تبريرية للفشل  وتبرأة من المسؤولية  , تبريرات تستخدم  مظلومية  الانسان المحطم  ثم الوهم والخرافة  والتكاذب ,انها   اشكالية خلل  فكري  سياسي اجتماعي  تاريخي في  التفاعل  والتعامل مع  الواقع  , ان  كان  هناك متآمر   , فهو  منا   وليس  منهم !

نبيهة  حنا :syriano.net

رابط  المقال :https://syriano.net/2020/01

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *