سيريانو:
محمد أحمد عيسى الماغوط 1934 – 2006
الماغوط أو “العصفور الأحدب” كما يروق لمحبيه تسميته, شاعر وأديب مسرحي قومي اجتماعي كبير
ولد في قرية سلمية التابعة لمحافظة حماه عام 1934, درس في طفولته كباقي أبناء قريته في الكتّاب ثم انتقل الى المدرسة الزراعية ليتم المرحلة الاعدادية, و بعدها انتقل ليدرس في الثانوية الزراعية بدمشق و لكن سرعان ما ترك المدرسة في دمشق بسبب رسالة استعطاف كان قد أرسلها والده لإدارة المدرسة يستعطفهم فيها للاعتناء بولده فما كان من مدير المدرسة إلا أن قام بتعليق هذه الرسالة في المدرسة و أمام كافة الطلاب.
و بعد عودة الماغوط الى سلمية انتمى الى صفوف الحزب السوري القومي الاجتماعي , وفي هذه الاثناء أخذ يعمل بالزراعة و بدأت معها تتفتح مواهبه الشعرية فبدأ ينشر اولى قصائده بعنوان “غادة يافا”, التحق الماغوط بالخدمة العسكرية و أخذ ينشر كتاباته في مجلة ” الجندي ” و التي كان ينشر فيها أيضاً الأديب الكبير ” أدونيس “.
و على أثر اغتيال العقيد عدنان المالكي في سنة 1955 و اتهام الحزب السوري القومي الاجتماعي لوحق أعضاء الحزب و تمّ سجنهم و من بينهم الماغوط , الذي سجن في سجن المزة حيث تعرف هناك على الشاعر علي أحمد سعيد اسبر (أدونيس).
و بعد خروجه من السجن تمت الوحدة بين سورية و مصر و لوحق الماغوط مجدداً , فقرر الهرب الى بيروت حيث تعرف هناك على الشاعر العراقي بدر شاكر السياب و تكوّنت بينهم صداقة وطيدة أو كما يقول الماغوط إن السياب هو رفيق تشردي على أرصفة بيروت.
و في لبنان خاض الماغوط أشرس المعارك القلمية مع خصوم الحزب و كتب ما يعتبره بعض النقاد من افضل نتاجه الشعري و سخريته ان لم يكن افضله على الاطلاق . و من ذلك قصائد مجموعته الشهيرة “حزن في ضوء القمر”
تعرف الماغوط في بيروت على الكاتبة ” سنية صالح ” أخت زوجة أدونيس و تمّ هذا التعارف اثناء تنافسهما على جائزة جريدة النهار لأحسن قصيدة نثرية.
عاد الماغوط أديباً كبيراً إلى دمشق في العام 1959 بعد أن صدرت له أكثر من مجموعة شعرية, و في عام 1961 دخل “العصفور الأحدب” سجن المزة للمرة الثانية حيث وقفت الى جانبه في هذه المحنة “سنية صالح” التي كانت تكمل دراستها الجامعية في دمشق آنذاك, ليخرج الماغوط من السجن ويتزوج بها وينجب منها ابنتيه “شام” و “سلافة”
بدأ الماغوط بالتعاون مع الفنان القومي الاجتماعي “دريد لحام” فقدّم له عدة مسرحيات ومسلسلات تلفزيونية و أفلام سينمائية يذكر منها “ضيعة تشرين” “غربة” “الغلط وين”, و كانت ميزة هذه الأعمال انها تخاطب كافة شرائح المجتمع فينهل منها المتعلم الجامعي و الأمّي على حد سواء .
و أتت سنوات الثمانينات حاملة الحزن للعصفور الأحدب فبين اعوام 1984 و 1987 توفي كل من والده في مرض عضال وشقيقته على أثر مضاعفات الولادة ومن ثم زوجته سنية صالح ومن ثم والدة زوجته.
و في التسعينيات تزوجت ابنته شام من طبيب و ذهبت لتعيش معه في الولايات المتحدة الأمريكيّة و كذلك الأمر ابنته سلاف ذهبت للعيش مع زوجها في انكلترا و لم يزوره أي من بناته طيلة هذه الفترة بل اكتفيتا بحضور جنازته.
كل هذه المآسي كان لها الأثر الأكبر في الحزن الذي يحيط بالماغوط و الذي ينعكس في أدبه بشكل واضح .
و في يوم الاثنين الموافق 2006/04/03 وبعد صراع دام عشر سنوات مع المرض, رحل الماغوط وحيداً كما يحب أن يكون دائماً, مخلفاً ورائه مئات الأعمال التي تشهد على عظمة هذا الأديب السوري الكبير.
“بدأت وحيداً، و انتهيت وحيداً كتبت كإنسان جريح و ليس كصاحب تيار أو مدرسة” الماغوط .
يعتبر محمد الماغوط أحد أهم رواد قصيدة النثر في العالم العربي، كتب الماغوط الخاطرة و القصيدة النثرية، و كتب الرواية والمسرحية و سيناريو المسلسل التلفزيوني و الفيلم السينمائي، و امتاز أسلوبه بالبساطة و البراغماتية و بميله إلى الحزن.
الـجـوائـز:
– جائزة ” احتضار” عام 1958.
– جائزة جريدة النهار اللبنانية لقصيدة النثر عن ديوانه الأول ” حزن في ضوء القمر ” عام 1961.
– جائزة سعيد عقل.
– صدور مرسوم بمنح وسام الاستحقاق من الدرجة الممتازة للشاعر محمد الماغوط من الرئاسة السورية
– جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية للشعر عام 2005.
هذه هي الأمة السورية, أمة عظيمة تنجب العظماء
سيريانو:SYRIANO.NET
رابط المقال:https://syriano.net/2019/12
