المثقف المطارد الملاحق …

نبيهة  حنا  :

نشر  الصديق  موفق  زريق  مقالا   بخصوص   المثقف  جاء    به :

“كل انسان مقهور غير سوي نفسيا سواء كان عاديا او مثقفا او ننخبويا

يعاني من عدة عقد وامراض اهمها احساس دفين بالعجز وقلة الثقة بالنفس والقلق المادي وعقد الفقر
والنقص
النخبوي يستطيع بما لديه من معرفة اخفاء هذه العقد بذكاء وطرق ملتوية
ومؤدلجة الا انه ينكشف فورا امام الاغراءات والفرص التي تتاح له فجأة
او التي يخطط لها للوصول

النخبوي الثوري لديه رغبة جامحة للظهور والشهرة والفشخرة والادعاء واثبات الذات للتعويض عن حالة العجز وقلة الثقة وبانه مغمور
وهو مستعد للتخلي عن اغلب وكل شعاراته ومبادئه امام فرص معينة
فهو ضعيف جدا امام المال والنساء والجاه بحكم الحرمان الطويل والرغبة الداخلية الجارفة للتعويض

هذه العقد والامراض تشتغل الاجهزة الامنية والاعلامية للدول الخارجية عليها جيدا
وتحقق نتائج مبهرة في التجنيد والتدجين والفضح والحرق واختراق قوى الثورة وتفجيرها من الداخل او قيادتها بشكل غير مباشر او حتى مباشر

تجربة الثورة قدمت لنا تجربة غنية وثرية عن واقع اغلب النخبة وقياداتها وافرادها واليات السيطرة الخارجية عليها
والظريف ان هؤلاء الثوار يتورطون مع اجهزة الدول والاعلام ويعملون في خدمة اجنداتها وخططها باسم خدمة الثورة والشعب وتحت شعارات
متطرفة ثوريا !!؟
ومازال التدجين والخرق والحرق مستمرا الى الان
وسيبقى مستمرا
واعتقد ان مايجري هو نوع من الفرز
المفيد لقضية الثورة مستقبلا”

وقد  كان  لي   بعض  الملاحظات   حول  ماكتب, أوجزتها   بالبوست  أدناه ,  أأمل   أن يوافينا    الجميع  برأيهم  حول  اشكالية  المثقف .

…….نعم يقود القهر الى تشويه الانسان نفسيا والى الأمراض النفسية ومنها عقدة الدونية وفقدان الثقة , ولكن هل صحيح مايقال عن أن “مثقفينا ونخبنا بكل اتجاهاتهم السياسية والفكرية زرعوا في مخنا أو لاوعينا عقدة الذنب, الدليل التخمة في كتاباتهم عن الانحطاط والهزيمة التاريخية العربية” , هل المثقف أو النخبوي هو الممثل للقهر المشوه للنفسية والنفس ؟؟ , أو أن الأسباب تعود الى نفسية مريضة أصلا , وهذه النفسية , هي التي سمحت للقهر أن يشوه الناس وعقوهم , المرض الأصل هو الاتكالية وهو عقلية المؤامرة , وتحميل الغير المسؤولية عن الشقاء الذي ألم بالناس , والقهر هو أحد فروع الشقاء
توجيه الاتهامات للنخبوي أو المثقف سهل جدا ولا عواقب تذكر له , المثقف لايملك الرصاص والساطور والسكين , ولايملك السجون , تحريض الرعايا البسطاء على المثقف والنخبوي, لأن المثقف زرع في عقولهم عقدة الذنب أو عقدة النقص , لهو افتراء بامتياز !,فالمثقف الذي يحلل ويشرح ويشير الى المرض بصراحة , هو الانسان الذي يريد حقا مكافحة المرض ومكافحة عقد النقص والدونية, المثقف الذي يقوم بهذا العمل , ثم يقول للناس بعد تفكيك أوضاعهم , هناك في دواخلكم قصورا وضعفا وجهلا وتخاذلا, وأنتم لاتشعروب بذلك , لممارستكم كبت هذه الادراكات , وكبت الادراك الصحيح يقود دائما وبشكل تلقائي الى الحيرة والقلق والخوف , لايسعد الانسان وجود المرض ,الا أن تشخيص المرض الصحيح يجب أن يسعده ,لأن التشخيص الصحيح هو الطريق الى الشفاء, الانسان بطبيعته وغريزته لايستسيغ المصارحة بالسلبيات ,ولا يكن الود لمن صارحه بالسلبيات , لأن المصارحة بالسلبيات تنقص من اعتباراته الذاتية الايجابية من شاكلة خير أمة ….هنا نسأل هؤلاء ماهي وظيفة العقل ؟وأين عقولكم ؟
لايمثل اكتشاف العقد النفسية وعقد الدونية ومواطن القصور والنقص خلقا أو صناعة لها , انها عقد ونواقص نابعة من داخل الانسان , نتيجة معايشتة لأوضاع وظروف لاتستقيم مع الصحة النفسية ….الكبت …القهر …الاستبداد …التفشيل …عدم المساواة ….الخ , المثقف لايزرع العقد النفسية في عقل الرعية , وانما يكتشف وجودها .
هناك في كل مجتمع فئة أو فئات تصطاد في الماء العكر وتمارس ثقافة وخطابا يسمى خطابا شعبويا populism ـ انه خطاب التجهيل , والتجاهل التام لفوائد اكتشاف الخلل والمصارحة به كأول خطوة لعلاجه , التشهير “الشعبوي ” المؤسس على التأليب والتحريض على المثقف لايخدم المصلحة العامة ولايخدم الحقيقة ولا يخدم هؤلاء البسطاء الذين يتم تحريضهم على القطيعة مع المثقف والنخبة وبالتالي تكريس عدم الثقة بفئة واجباتها أكبر بكثير من حقوقها ,من يفعل ذلك ,انما يؤلب الانسان البسيط ضد مصالحه , التي لاتدافع عنها الديكتاتورية والزبائنية وانما المثقف الذي لم يتحول الى شاعر بلاط .
تتضمن الشعبوية populism الكثير من الاستخفاف بالذات والغير , والمثقف أو النخبوي يعاني في الظروف العربية الاسلامية مايعانيه المعتقل في الأقبية السرية ,تعذيب مستمر وقهر مستمر وتخوين مستمر , انه ضحية محاولة البعض الانتهازي التسلق واكتساب ود البعض من الناس ثم ود الفساد والقهر .
للخطاب والممارسة الشعبوية أب روحي اسمه غوبلز , انه ابرع من مارس الثقافة الشعبوية الغوغائية التجهيلية ,وأبرع من مارس التخويف واستثمار العقد المترسبة في لاشعور الانسان ,لقد كان أيضا أبرع من مارس التلاعب بعواطف الناس ومشاعرهم , وأبرع من غسل الأدمغة , وأبرع من وصف علاقة الشعبوي مع المثقف ….قال عندما أرى مثقفا التمس مسدسي ..

نبيهة حنا:syriano.net

رابط  المقال : https://syriano.net/2019/12

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *