نبيهة حنا :
كتب السيد محمد ابرامين معرفا الوضع العثماني قبل نهاية الحرب العالمية الأولى:( لا الاستعمار لا ينطبق على آل عثمان والموضوع لا علاقة له بالطائفية فلا تحاول سيد بيطار أن ترسم كل الناس بريشتك.
العثمانيون أنفسهم لم يعتبروا أنفسهم مستعمرين وهنا الفارق الكبير أي أن سوريا كانت بالنسبة لهم جزءاً من دولتهم وليست مستعمرة بينما سوريا كانت بالنسبة لفرنسا دولة تحت انتدابها أي مجرد مستعمرة أخرى من مستعمراتها الكثيرة المنتشرة حول العالم.)
ليس من المهم بالنسبة للسوريين وسوريا ,كيف يعتبر العثمانيون أنفسهم !!!, طبعا لايعتبرون أنفسهم استعمارا , ولو اعتبروا نفسهم استعمار لفكروا بالرحيل خلال فترة ال 400 سنة الطويلة جدا . لقد اعتبروا أنفسهم فاتحين , ومفهوم الفتح يتضمن التملك , أي أنهم ملاك للأرض السورية وغير الأرض السورية كمصر والبلقان …
لم يعتبروا سوريا جزءا من الأمبراطورية , وانما ملكا من أملاك الأمبراطورية العثمانية , المقارنة مع روما توضح هذه لنقطة , رومانيا كانت سوريا جزءا من الأمبراطورية الروملنية لابل شريكا للأمبراطورية الرومانية , لأن القانون الروماني لم يميز بين روما ودمشق , القانون الروماني ألزم روما بالمسلواة بينها وبين بقية الأمبراطورية على سبيل المثال عمرانيا ..فما بقي بقي الآثار الرومانية في سوريا يشبه كما وتوعا مابقي في روم وما بقي في اليونان أيضا . سياسيا يمكن القول مجازا بأن سوريا حكمت روما , وقد كانت روما تابعة لسوريا , مجازا روما مستعمرة سورية …. الدليل كان ذلك العدد الكبير من القياصرة السوريين , الذين جلسوا على الكرسي القيصري الروماني أي على كرسي رئاسة الجمهورية الرومانية أيضا ,
بالمقابل لم يكن هناك خليفة سوري في مكة , ولم يكن هناك خليفة سوري قي أمبراطورية آل عثمان , عمرانيا لم يقيم العثمانيون في سوريا سوى التكية السليمانية وقبر لأحد خلفاء آل عثمان وذلك خلال أكثر من 400 سنة , الخلفاء العرب لم يتركوا بعد اقامتهم حوالي 1000 سنة في سوريا أي أثر دل على وجودهم لتلك المدة الطويلة سوى الجامع الأموي , الذي كان أصلا كنيسة , لقد جمدوا كل شيئ من البشر الى الحجر , ووضعوا الشعوب في حالة نوم كنوم أهل الكهف ,وعندما تم ايقاظ هذه الشعوب من النوم بعد الحرب العالمية الأولى على ضجيج المدافع كانت الصدمة عملاقة … لقد وجدوا أنفسهم في عالم لايمت لعالمهم من قبل 400 سنة أو 1400 سنة بأي صلة , الصدمة سميت صدمة حضارية ولا تزال هذه الصدمة تتحكم في مصير هذه الشعوب حتى هذه اللحظة…
لقد كان الاستعمار العثماني والاستعمار البدوي من أسوء أشكال الاستعمار في التاريخ البشري , والدليل يأتي من المقارنة , لقد استعمرت فرنسا سوريا لربع قرن من الزمن , وما انجزتته تنظيميا وعمرانيا وتعليميا …. وبنية تحتية …الخ لايقارن بما تم انجازه خلال 1400 سنة ….
كل ذلك قد مضى , وما يهم بعض السوريين الآن هو حالة العهر الانتمائي الذي يعيشه بعض السوريين على الأرض السورية , انهم يمارسون قانونيا وأخلاقيا مايسمى في قانون العقوبات السوري الخيانة العظمى , فقانون العقوبات السوري بمواده المعروفة منذ عشرينات القرن الماضي , تجرم المتعثمنين من السوريين , والذين “يفتحون” سوريا مع جيش محمد ومع من يعتبر نفسه أشبه بالخليفة أي اردوغاتن, الذي يفتح برفقة ترتيلات سورة الفتح .
بغض النظر عن النظرة القانونية لأفراد الطابور الخامس التركي/ العثماني , انه من المتوقع في سوريا الجديدة حدوث مواجهات , قد تكون دامية بين أفراد الطابور الخامس وبين السوريين , الذين ينتمون الى أحزاب سورية مثل السوري القومي, وغيره من الأحزاب السورية القطرية … أظن بأن مسلكية المتعثمنين الجدد والقدامى ستقود مستقبلا الى ولادة نوعا من “الشوفينية” السورية القومية القطرية . وستكون للحيانة عواقب شعبية , الى جانب العواقب القانونية , هذا هو مايسمى “صقيع ” العلاقات بين مختلف الفئات السورية وبين من ينتحل الشخصية والانتماء السوري ….. البسوا جيدا فالصقيع قادم لامحالة !
نبيهة حنا :syriano.net
ربط المقال :: https://syriano.net/2019/12
