فاتح بيطار :
كان المخلوق البشري حيوانا وفي بعض الحالات لايزال , تحضر هذا المخلوق باضافة خواص انسانية على بنيته أي حصلت ما تسمى الأنسنة , والأنسنة لاتلغي الحيونة اطلاقا وانما ترغم هذه الحيونة على الكمون والاختفاء ,لتعيد تظاهرها عند توفر شروط مناسبة لذلك , الأتسنة لاتدمر الحيونة وانما تزيحها وتقلص من مهماتها وتجعلها في أحسن الأحوال عاجزة عن أن تؤثر على تصرفات الانسان المتحضر , وتصرفات الانسان تبلغ مرحلة جيدة من التقدم عندما تحضع هذه التصرفات بصدق الى منظومة القيم التي أوجدها المخلوق البشري ضمن مشرع الأنسنة, لكي يتم التداول بين البشر من خلالها واهتاء بها , فالصدق قيمة يعترف بصلاحيتها وايجابيتها ويمارسها كثير من البشر , الا أن قليل منهم يفعل العكس من مضمون هذه القيمة ويكذب ليس على شخص فقط وانما على قطيع من المخلوقات الذين اعتبروا بشرا ,وهم أصلا غير ذلك “
يجمع القطيع ويلونه بالأصفر وغير ذلك من الألوان ثم يبرمجه للترديد الببغاوي …لبيك يانصر الله ..لبيك ياحسين …الخ , يقول مبرمج القطيع على أنه متوجها الى القدس قاصدا تحريرها من الأنجاس , للعجب أنه يسير في الطريق شمالا وليس جنوبا باتجاه القدس ويلف لفة تقدر ب١٠٠٠ كم ذهابا ١٠٠٠ كم ايابا حيث يعود الى المكان الذي انطلق منه , بالمختصر يريد تحرير القدس , الا أنه يبدأ بالحسكة في أقصى الشمال , وسيان ان انتصر في الحسكة أو انكسر فسيعود الى الضاحية ويقف كما وقف منذ سنين , ومنذ سنين ينوي رقبة الواقع ويبشر ويدعي ويتاجر بمقاصده للتوجه جنوبا لتحرير الأقصى , وأقصى ما أنجزه لحد الآن هو تقتيل العديد من السوريين وتهديم بيوتهم ومدنهم وقراهم وكأن أهل القصير يهود انجاس والقصير يافا أو حيفا , والى متى سيستمر الكذاب بممارسة الكذب؟.
يقال على أن حبل الكذب قصير , ومهما طال ومهما مطه نصر الله يبقى الحبل على الأقل نسبيا قصير لأن نهايته حتمية , وللعجب أيضا فان نصر الله لايدرك حقيقة نهاية الحبل يوما ما , ولا يشعر بأن الحبل بدأ يلتف حول عنقه ويضيق ثم يضيق وقد بلغ المشنوق حالة تشبه غياب الوعي , الا أنه يكذب ويكذب وستكون آخر كلمة ينطق بها كذبة كأول كلمة نطق بها .
مسارات الشعوذة ليست غريبة عنا , قيل من قبل الشقيري وأحمد سعيد على أن الطريق الى القدس يمر بالرياض أو بعمان , وقيل من قبل أحمد سعيد على أن الجيش المصري قد قارب من تحرير كامل فلسطين , بينما اسرائيل اقتربت من احتلال كامل سيناء , وقيل على لسان اعلام السلطة البعثية ووزير دفاعها حافظ الأسد على أن اسرائيل انتهارت أو ستنهار , بينما اسرائيل تحتل كامل الجولان وتقترب من دمشق ,وكل ذلك كان شعوذه وكذب كان حبله قصيرا جدا , فما هي الا أيام وبان المرج بعد أن ذاب الثلج , وبعد نشوة الانتصارات الهذايانية بدأت مرحلة المرجلات والتدجيللات , هاهو الأسد وقد انتصر في حرب ١٩٦٧ , ومضمون انتصاره كان عدم اسقاط اسرائيل للنظام البعثي ,وبقاء الأسد وزيرا للدفاع ,ولأنه انتصركانت له مكافأة الترقي الى منصب رئيس الجمهورية!, ماذا تفعل دولة تحترم نفسها بوزير دفاع من هذه الشاكلية؟.-
يقول المؤيدون أن القائد تاريخي وخالد , وهو الذي وضع سوريا على طريق النهضة والعصرنة والحرية والسيادة والاستقلال الحقيقي , ومن يهتم بأمور علم النفس يعرف فورا على أن المؤيد الذي قال ذلك , انما حاول التعتيم باختياره “الضد” الكلانمي في وصفه لوضع الخالد , يظن المؤيد من باب الغرور والوصاية على أن القارئ سيقتنع بما قيل , ذلك لأنه توجد عندهم القناعة بأن المواطن بقرة أو دابة , يكفي قول ذلك ليتم تصديقه , ومن لايصدق تنتظره تهمة الخيانة والعمالة وبالتالي الاعتقال والسجن , والأرجح الموت في السجن ممارسة للحرية والنهضة والعصرنة والسيادة والاستقلال الحقيقي, هذه هي مصنوعات الخالد !!
من يتأمل وضع سوريا والتطورات التي قادت الى هذا الوضع الذي يتمثل بافشال مشروع “الدولة”السورية ” , فشل يماثله فشل صوماليا وأفغانستان, لايستطيع تصور بشر يكذبون بهذا الشكل , كذبهم كخالدهم اسطوري …يرون الخراب والقتل وتشرد نصف الشعب السوري والنصف الآخر جائع , يرون الغرق في المتوسط هربا من الجحيم السوري, ويرون على أنه لم تعد من مهمة أو مسؤولية للثناني بشار وماهر سوى تأميم البلاد لمصلحتهم المادية , يرون العزلة والفقر وانعدام الأمن وانتشار الفساد وممارسة الديكتاتورية والاستبداد والقمع والتعذيب والموت من خلاله , وكل ذلك لم يحرك في رؤوس من لاعقل عندهم , الا المزيد من الشغف بالتعتيم والتشويه والتزييف , كل ماحصل ويحصل لم يردعهم عن ممارسة الأكاذيب والهذيانات ..هل مانراه اليوم هو حرية ونهضة وعصرنة وسيادة واستقلال حقيقي ياعميان البصر والبصيرة ؟؟
فاتح بيطار :syiano.net
رابط المقال :: https://syriano.net/2019/11
