هل العسكرة ضرورة ؟ …

   هل  تحرك    المذاهب   السياسة؟ ,وهل   حدود   المجموعات  السياسية  هي   الحدود   المذهبية  ..فبدلا من البعثي أو الشيوعي أو أو الاشتراكي ,هناك   الشيعي   أو    السني  ..  وللتوضيح  هناك  في  العراق   حزب  شيوعي  شيعي , وحزب   شيوعي    سني  .. ,لايتمثل    التردي   الحضاري  فقط  بوجود  نظام  قمعي  أو  وجود تيارات جهادية   , وانما في   انحطاط   مستوى التعامل  بين  الفئات   الفاعلة  ,  الذي   عليه   أن  يكون  سياسيا ,  الى     أسوء   أشكال    الطائفية المتمظهرة   بالعنف  والقتل  والاجرام   , الذي   شكل  استمرارا  وامتدادا  لما  نعرفه  عن  القرون  الأربع  عشر   الأخيرة !

من  هو المسؤول عن هذا التدني  والتردي  ؟؟كل جهة تقول الجهة الأخرى , فالسلطة  تدعي  بأنها حصن العلمانية  الأخير  في  هذه  المنطقة  , وانها لاتقبل ولا  تمارس  ما هو   طائفي ,أو يحرض على الطائفية ,والتيارات  المسلحة  الجهادية تدعي    على  انها   أصلا سلمية  ولا علاقة لها بأي طائفية   أو  طائفة  .. والعرعور   عرعر   مدنيا  وليس  طائفيا , والانطلاق من المساجد كان  ضرورة , اذ أن الانطلاق من الساحات العامة كان أمرا خطيرا , ثم التكبير  وغير ذلك من  التمظهرات  الدينية , انما هو نوع من العادات والتقاليد , التي لاتخفي  ورائها  شيئا  من  التفريق  الديني أو  التعصب  الديني , أي بكلمة مختصرة ..النظام  غير مسؤول , والتيار الديني غير مسؤول ..فمن هو المسؤول ؟؟

لم يبق   سوى   التيارات  المدنية  العلمانية ,  هنا لايمكن لعاقل أن يتهمهم  بالتهييج الطائفي , لأن الطائفة والطائفية لم  ولن تكن  ركنا   من أركان   تفكيرهم   وممارساتهم  … وليس لهذه الفئة أي مصلحة  موضوعية    بتفتيت ذاتها طائفيا , اضافة الى تفتتها السياسي .هناك  الشيوعي  الحقيقي  والبعثي والسوري القومي الاشتراكي  والعلماني الملحد والمؤمن ..الخ, ولا علاقة لهؤلاء أصلا  بالتنكص  الطائفي  الفئوي .

 الممارسة الطائفية  متجذرة   في سورية وغيرها من دول المشرق  الاسلامي , أرى ان البنية الطائفية المزمنة كانت  الأساس  والأصل في تكوين هذه   الجماعات ,  وهي الأصل والأساس  أيضا في فشل هذه  الجماعات   في انشاء دولة المساواة والحرية والديموقراطية ,وأن المدنية  العلمانية   كانت  حالة “طارئة” , لقد أحببت استخدام كلمة “طارئة ”, تيمنا  بأحد الصحفيين ,  الذي استخدم هذه الفردة  بخصوص الطائفية ,اذ  قال , لاتوجد طائفية متأصلة في المشرق ..الطائفية حالة “طارئة ” في سورية ,بذلك  استعمل الاسم ليس على المسمى الصحيح ,فان   كان هناك شيئ “طارئ”  وجديد فهو المدنية-العلمانية  السياسية .

لما   يدعيه  النظام  والجهاديون  المسلحون  شيئ من الصحة ,  فهؤلاء  حقا  لم    يبتدعوا   الطائفية , وانما أقتصر دورهم على  الابداع   في  تنميتها  وتنشيطها  واستثمارها  لخلق القواعد الشعبية   لهم , التي تحتاجها السلطة ,ويحتاجها التيار الديني  الجهادي أيضا ,  السلطة -النظام  جمع  حوله  ماهب ودب من المرتزقة الدينية والاقتصادية والأمنية , والتيار الديني الجهادي  لم  يكن  بحاجة لأن يتطور باتجاه الفئوية الطائفية ..  انه  طائفي أصلا   منذ  ولادته  الأخيرة (١٩٢٨) وعودته  الى  الساحة  السياسية  ,وضوح  طائفية  هذا التيار  قاد  الى تراجع البعض  عن دعمه والسير في ركبه ,ولم يقتصر الأمر على الابتعاد عن التيار الجهادي , وانما  ابتعدوا  أيضا  عن  فكرة ومفهوم  الثورة  بشكل  عام, وذلك   لاحتكار   مفهوم  الثورة   من  قبل    الجهاديين . بالنتيجة    كان   هناك    تياران    فاعلان   بالعنف أي  خياران   بما  يخص   المستقبل  , اما  السلطة  الطائفية , أو الطائفية   الأصولية  ,  التي  تريد  أن  تصبح  سلطة  ونظام  , وكل  منهما  أسوء   من  الآخر .

  الحيرة  والتردد  كان  من خصائص   القوى  المدنية-العلمانية ,  التي  تاهت بين رفضين , رفض السلطة-النظام  ورفض   التيار  الجهادي ,   ولم  تتمكن   هذه  القوى  لحد  الآن من دحر    التيار   السلطوي والمذهبي  الأصولي   بشكل  حاسم , للعديد  من  الأسباب , من أهمها  احتلال الساحة السياسية  من قبل أقطاب لاتجيد  سوى  ممارسة العنف ..ان كان سلطة  أو   أصولية  جهادية , وفي جو مشحون   بالعنف  والقتل  , لامكان  للتيار   المدني, الذي أقصي عن الساحة , التي  لاتعرف سوى  الهمجية  والوحشية .

لم  تسقط الهمجية-  الوحشية على الساحة السياسية من السماء , وانما كانت  من انتاج الهمج  والوحوش , وهل بمقدور هؤلاء انتاج شيئا آخر ؟؟,  الذئب  يفرخ ذئبا والثعلب ثعلبا والحمار حمارا ,لذا  اصبحنا  تحت  هيمنة   الذئاب والثعالب والحمير   , ولا حاجة  لنا   للكثير من الذكاء  لكي نعرف  , على أن السير تحت قيادة هؤلاء    سيقود  الى الهلاك ,مالعمل  ؟

يسيطر  هؤلاء  على  الوجهة  والوضع والاتجاه بواسطة    البندقية  والساطور , ولا  مجال   لتحييدهم  وازالة  هيمنتهم   بالتلويح  بغصن   الزيتون ,  فهل    يعني    ذلك   ضرورة    اقتناء    بندقية  وساطور ؟؟,وبالتالي   عسكرة   القوى   المدنية  -العلمانية , أمر    الثورة (٢٠١١) كان  مشابها  ,  اذ لم   يكن  هناك  مناصا   من  عسكرتها , مقابل   سلطة   لاتملك   سوى ادوات   العسكر,مشكلة  الثورة   لم تكمن   بالعسكرة  , وانما   في    انعدام   العسكرة ,  مما     سهل   القضاء  عليها  من  قبل   عسكر   فصائلي  لايمت  لها ولاهدافها  بأي  صلة .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *