عندما تكتمل شروط الهمجية …

فاتح   بيطار :

 *   لالزوم لكل تلك  الشرور  السورية ,لكي نستطيع القول على أن الوضع في هذه البلاد همجي …فالشاتم همجي , السارق همجي,الفاسد همجي, والديكتاتور همجي, ثم المرتشي وقليل الأدب وناكر الجميل ومعذب الحيوان ومن يلقي القمامة في الطريق .الخ همج  , فكيف يمكن تعريف الوضع السوري عندما يصبح الفساد دستورا والقتل رياضة للتلذذ, وتسميم الأطفال بالكيماوي دفاعا عن النفس, وقتل الطفل تحت الأنقاض عمل وقائي لأنه ان كبر وسيكبر  وسيصبح معارضا أي ارهابيا عندها تتوجب تصفيته , ناهيكم عن بتر الرؤوس وقص الألسنة والصلب والاغراق في القفص والحرق حيا ونشر الرقبة بالمنشار الكهربائي والاعدام الميداني على الحاجز الناهب , ثم التعفيش والاختطاف وابتزاز الفدية والتمثيل بالجثث وقطع  أعضاء  الأطفال  التناسلية  بعد الموت ,ثم ثقب الجسد بالمثقاب والقتل بالرجم ومئات الألوف من القتلى تحت التعذيب وحرق الناس أحياء و..و..و واستطيع كتابة صفحات عن ممارسات لاتمت   بالتأكيد الى مستوى  تحضر متوسط  في القرن الحادي والعشرين , اضافة الى ذلك الاقصاء ومصادرة الحريات وممارسة الطائفية والتعصب والاستيلاء على أملاك وأموال الناس ثم الكثير الكثير مما نراه بنظرة عابرة على  البلاد  وما يسمعه حتى الطرشان  وما يقرأه حتى العميان, ومن كل هذه الشرور يقدم المشهد السوري أكثر مما يمكن تصوره ..

هنا في هذه البلاد يمكن رصد أسوء أشكال الشرور التي لم يعرفها التاريخ من قبل ..انها الهمجية بأبشع صورها , ومن يمارس الهمجية هم همج وبرابرة , ولا يمكن في سوريا استثناء أحد للأسف , كل الشعوب تعرف مراحل تتسم بالهمجية , والشعب الألماني مارسها مرتين في القرن الماضي , وتطور هذا الشعب الذي يحتضن الآن مليون لاجئ  سوري يدل على أنه تخلص من أكثر أو كل معالم الهمجية , كيف توصل هذا الشعب الى هذه النتيجة المريحة ؟؟

يقال أعرف نفسك !!!, والتعرف على الذات الهمجي بدون نرجسية  هو السبيل الوحيد للبدء في عملية الطلاق من الهمجية , هنا تبدأ التربية الواقية من الوقوع مجددا في مطب الهمجية, لايتعلم التلميذ الألماني  الفخر بمن أساء  لنفسه وشعبه والعالم ..هتلر ليس  الا مذلة , وحاشية هتلر مذلة  والقيصرفيلهيلم الثاني  مذلة وغوبلز مذلة…واحتلالات ألمانيا في أفريقيا  مذلة ..هكذا يتعلم الناس النقد الذاتي  ليستطيعوا التمييز بين الخير والشر , وهكذا يمكن  للديموقراطية  أن تحكم , أما  اذا علمنا تلاميذنا تمجيد  الخلفاء   ومنهم  تم قتل ٨٠٪  ومن الراشدين ٧٥٪ , ودربناهم على   الفخر  بخالد ابن الوليد  وبمكانته في الجنة , وهو الذي  قطع رأس  مالك ابن النويرة  وطبخ على  وجبة  دسمة  , تناول طعام العشاء والتفت الى زوجة القتيل ليضاجعها في نفس الليلة ,   نعلم  التلاميذ  امجاد   النبي  بخصوص زينب بنت جحش ,   ونار علي ابن أبي طالب  … أضرم  النار ياقنبر  ,  صاح  علي   بمساعده  قنبر   استعدادا لحرق   الأحياء   من البشر  ,  ثم بطولات صلاح الدين الأيوبي مع السهر وردي  , و نظرة عمر ابن  العاص  لنساء ورجال مصر  الى آخر القصص  المخجلة  التي  نزيفها ونمجدها  ونعلم  أطفالنا    الاقتداء بها  , لنعيش ١٤٠٠ في ظل عنف واجرام   وهمجية لامثيل لها …   بحت الأصوات  وهي تهتف في القرن الحادي والعشرين  ….لبيك ..لبيك  ياحسين   ..  لاتسبى زينب مرتين .. الأمويون لؤلؤة الحضارة … لم نستعمر وانما فتحنا فتحا مبينا   وبدونا  وبدائيتنا  كانت  نورا   للعالم ..امجاد  ثم أمجاد ثم أمجاد  ..ننظر الى أنفسنا  فلا نجد الا   فساد ثم فساد ثم فساد .

لا اصلاح  لطالما  نعتبر نفسنا  كاملين الأوصاف ..ولماذ  علينا  أن  نحسن وضعنا  , ووضعنا في منتهى الجودة ..  نور  العالم  وناره   التي   امتدت  من  طنجة   الى  الهند  والى  مشارف  باريس,  كل  ذلك  خداع وتكاذب  على  الذات  وقتل للمستقبل …المخدوع كان الخداع  والمقتول  كان   قاتل  !

*ماركوس  لوبينز

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *