سوريا في طريقها الى العدم …وأنتم ايضا !

نبيهة  حنا  :

      *  لافرق بين سوريا  الأسد أو سوريا البعث , انها سوريا  العقود الخمسة  الأخيرة ,وكم   أأمل أن  تكون  سوريا  الجديدة بالفعل  جديدة  وحديثة وراقية  ,وليست  سوريالية مضطربة  غامضة  ,فسورية الحالية كانت  نتاج لسياسات المئة سنة الأخيرة , ومن أهم اللاعبين على ملعب هذه السياسة في   هذا  القرن كان  الأسد والبعث ,  سيكون للعقود   الأخيرة تأثيرا  كبيرا  وضع  سوريا  في  المستقبل  ,  أخشى  أن  لايكون  هذا  الوضع  مشرقا  ,  أقول  ذلك  بحزن  وأسف  شديدين  .

لاعتب على أحد  , لأن العتاب لاينفع , الا أنه من الضروري  ومن المنطقي القول , ان مستقبل سوريا   مهما  كان  هو من صنع أهلها ..حكومة وشعبا  , لقد فشلت سوريا   لحد  الآن في جهودها لتصبح  دولة حديثة ومستقلة ,  ومن  مظاهر   الفشل مايلوح  في   الأفق من  بشائر  التقسيم على النمط العراقي..أي أن مصير سوريا  قد  يكون  شبيها بالمصير العراقي , وبذلك تكون سورية قد  انتهت  قبل أن يصبح  عمرها 100 عام ….…من توقع ذلك ؟؟

 المجتمع السوري الذي صنع تاريخ سورية , عانى من  تناقضات    عديدة  ,  أراد  هذا   المجتمع,  حكومة  وشعبا,  شيئا معينا ,فصنع  العكس منه ,أراد  الوحدة   فصنع الانقسام ,اراد  الحرية   فصنع العبودية , أريد القوة وآل  الى  الضعف ,أراد السماح بالتظاهر لأنه  حق طبيعي , فمنع التظاهر لأنه ضرورة سلطوية أمنية …هكذا صور  لهم  وعلى  هذا  المنوال  عاشوا  قرونا  عديدة ,   قرونا  اعتادوا  بها  على  العلاقة   الضدية مع   السلطة  الاستعمارية  الخارجية   …  علاقة خوف  وتوجس  وعدائية,  فالشعب  كان  من  ألد  اعداء  السلطة الاستعمارية, والسلطة  كانت  من   ألد  اعداء  الشعب ,  لاتكافل   ولا  تضامن  ولاحرص  متبادل ,   هذا  الشكل  استمر   بعد   الاستقلال  عن  طريق   بديل   داخلي   للاستعمار  الخارجي   ,منطقيا  لايمكن   لعلاقة  ضدية  عدائية   أن  تنتج  ما  هو   ايجابي    لكلا  الطرفين ,  علاقة   بدون  تعاون  وتضامن  وتكافل   هي  علاقة   عاقرة!

يبدو  وكأنه لا مكان  في سورية الجديدة  لقيادة  القومية  العربية  , التي ماتت , وقبل موتها  صنعت  معظم  التناقضات  التي دمرت   الكيان  السوري   كدولة, لم تكن  القومية  العربية  قادرة على صنع أكثر أو أقل مما قامت به , فكرة مريضة لم تنتج الا المرض,   ممارسات  الهيمنة  من  قبل  الفكر  القومي  العربي قادت   الى   أهم  التناقضات ,  التي  تطورت  الى    التحارب , والى  الاصرار  على  الاستمرار  في  التحارب  , وبالتالي التطور  الى  الأسوء, لقد  كان  في النصف  الأول  من  سنين  التحارب   الأخيرة  تقسيما   جغرافيا   وبدرجة  أقل تقسيما   بشريا  ديموغرافيا    , وكانت   الحالة   سيئة , واليوم  لدينا   بالدرجة  الأولى   تقسيما  بشريا  , وبدرجة   أقل  جغرافيا  , والحالة   أصبحت  أكثر  سوءا   ,   اضافة  الى   التقسيم   لدينا  الآن  اقتطاع   جزء  من  الجغرافيا   السورية  على   يد   تركيا  اردوغان   , ولدينا    فئات    تغربت    وتجنست   بالجنسية  التركية  ,  وحاربت   الى  جانب   “الفاتحين”   الأتراك ,  نبع   السلام   كان   نبع   الحرب  , ونبع   حق  القوة  , ونبع   الخيانة  والاسترزاق .

يهيمن  شبح   التقسيم   وشبح  الاقتطاع   والضم تحت   أسماء   تعبر  عن   عكس  واقعيتها   …   فتلك  المنطقة   الآمنة   ستكون   أقل   المناطق   أمنا ,  وسيتعرض   اللاجئين   المزمع  غرسهم  بها  الى   التشريد  مجددا ,  فكيف    سيتم  اسكان  الملايين  من  البشر  , ومن  اين  ستأتي  المليارات  من  الدولارات الضرورية   لتوطينهم  , ولو  لم  تكن   الخطة   طبخة  فاسدة , لتم   التخطيط   لاعاادتهم   الى     أمكنة   سكنهم  قبل   اللجوء  الى  تركيا  , واذا  تقاضت  تركيا سنويا  عدة  مليارات من  الاتحاد  الأوروبي   سنويا   من   أجل  اعالتهم,   فمن  هو متبرع   المليارات   الجديد ؟أو  أنه   سيتم  طرحهم  في  العراء   كما  يفعل    أهل  هذا   الشرق    بالقمامة ؟؟؟   وهل   يمكن   الادعاء  بأن    اردوغان  يحلم      بجمهورية  “لبنان ”  تركي  ,  على  شاكلة  ” لبنان ” السوري ,  أسئلة   كثيرة جدا وأجوبة   قليلة  جدا……ماذا   سيفعل  العلويون   في   حال  انتزاع   السلطة  من  يدهم ؟  هل   ستكون  هناك   علويستان      ساحلية  ؟  جميع   السينارهويات   سوريالية   ولنعرض   بعضا  منها  باختصار شديد :

قيل   بأنه  من  الممكن  أن  يتحول الساحل  السوري   الى  كردستان سورية , حيث ينزح المسيحيون اليه ,وينزح السنة   منه ,  الا  أنه   لم  يعد  هناك   مسيحيين   للنزوح   الداخلي   ,  ومن  بقي  منهم  ..بعض   المتقادعين  …  سيبقى  حيث  هو , ومعظمهم هرب   الى   الخارج   ,  لذلك   لانزوح   للمسيحيين   الى  كردستان   سوريا    هرب   الى  الخارج  ,  أصلا   لالزوم  لكل   ذلك    الخبصة  , ألا  يستطيع   الناس   أن  يعيشوا  مع  بعضهم  البعض      كما   تعيش   معظم   شعوب   الكون !,  أما الشمال  وأقصد منطقة حلب , فسيكون لها استقلالية  ما  , واستقلالية المناطق شرق حلب ,أي دير الزور ستكون   أشد  , اذ أن الوهابية تريد ضم المناطق الشرقية من سورية الى المناطق الغربية من العراق , أي الى محافظة الانبار , وذلك لخلق منطقة سنية  أكبر   في  العراق ,   لكي  ينقلب ميزان القوى  في العراق لصالح السنة ضد الشيعة , أما  الأكراد فأمرهم أشد وضوحا ,   وامكانية استقلالهم   أضعف   من امكانية استقلالية  الفئات  الأخرى , وذلك لأن تركيا لاتريد استقلالا  لهم  في  سوريا  , تركيا ستقوم  بضم أقسام من سورية اليها  , متذرعة بمكافحتها لحزب العمل الكردستاني , وضرورة حمايتها للتركمان,  مشروع   الضم  ليس   بالجديد .

 عموما  يمكن  القول  بأن اشكالية  التقسيمات  معقدة   وليست  واضحة  , كمثال  على  ذلك  مصير منطقة حلب النهائي  , هناك من يقول , ان حلب ستؤول الى تركيا , كما كانت أيام العثمانيين ..على كل حال  لم  تبلغ   الحالة   السورية  مستوى  الاستقرار  على  وضع  معين  , فما ذكرمن  مخططات  ومخاطر  وغايات  وأهداف  لايدعي الصحة والمصداقية المطلقة , انها أفكار   وتصورات   مستنتجة   من  عدة  مصادر  ,  ..أردت ذكرها للتنبيه والتذكير بما   قد يحل بالوطن  في حال عدم أيجاد حل للأزمة الحالية .

من المسؤول عن ذلك ؟؟لايمكن حصر المسؤولية بجهة واحدة ,   كل منا  مسؤول حسب  موقعه في الدولة والمجتمع , عامل التنظيفات لايحمل من المسؤولية مايحمله وزير  أو محافظ,بشكل عام  تحمل  السلطة  أكبر  قدر  من  المسؤولية,بعدها تأتي المعارضة المدنية , التي تحظى بتأييد  كبير, الا أنها لاتجيد استخدام شعبيتها , أو بالأحرى الشعبية المعارضة للتيار الاسلامي وللسلطة في آن واحد ,  بعد ذلك يأتي التيار الصامت , الذي لم يتحرك لحد الآن , وأخيرا يأتي التيار الديني , الذي لاتهمه سورية بقدر ما تهمه الأمة الاسلامية , اتحاد بين محافظة الأنبار ودير الزور  لتقوية السنة ,  بنظر هذا التيار أهم من اتحاد بين دير الزور مع اللاذقية ..لهذا التيار تفكير خاص , هذا التيار هو خارج اللعبة السياسية السورية , لأنه يتمركز داخل اللعبة السياسية الاسلامية … انتبهوا ياسوريين قبل فوات الأوان ..سورية في طريقها الى العدم …وأنتم أيضا !

*الموت ,  بيكاسو

 

1 comment for “سوريا في طريقها الى العدم …وأنتم ايضا !

  1. October 25, 2019 at 2:47 pm

    Majed Hamdan
    إلصاق التهم على المسلمين وحدهم بقصد التشويه لم تعد تجدي نفعا ، لان العبودية حتى سبعين سنة كان معمولا فيها بامريكا رغم ظهور القوانين المحرمة ، وماحرى في افريقيا من جلب الزنوج الأحرار وسوقهم وزربهم على السفن الصغيرة وزج اكبر عدد ممكن وموت منهم اغلبهم نتيجة الأمراض والأوساخ وامراض البحر والغذاء الوحيد الغير متنوع وصناعة العبيد ثم تعذيب هذه العبيد لترويضها وتجعلها مثل البهيمة تخاف من سيدها ، هل كله حصل على يد الإنكليز والفرنسيين والإسبان
    اما اليابان فكان المجتمع طبقتين طبقة الفلاحين والمعدمين وهم مثل العبيد وطبقة الملاك يضاف المحاربين الساموراي .
    عندما نتحدث عن الماضي لم يكن الماضي يحفظ حقوق الانسان وهذه القوانين حديثة منذ ١٩٤٨م فقط بعد منظمة الامن المتحدة ومنظمة حقوق الانسان بسال عنها رئيس الجمهورية الان وهو ذو نظام ديكتاتوري شمولي يرفض تنفيذ هذه القوانين لانها تضر بهيبته كقائد ملهم ونابغة وتساويه بأعضاء المجتمع لذلك الاسد والسيسي وغيرهم يحاربون هذه القوانين. اذا هم من يلامون فقط وليس العودة الى قصة الارمن وكانه علينا ان نذرف الدموع للاستعطاف وذكر القصة ليل نهار بشكل متكرر وهي لقصد معين لكنهم لايذكرون فرنسا التي قتلت مليون ونصف جزائري وكان الحروب والإبادات كانت حكرا على الدول الاسلامية واذا صدف وجود دولة إسلامية بين المانيا وقتلها لمئات الالاف في ناميبيا و بلجيكا لقتلها للملايين في افريقيا بعهد الملك ليوبولد وهولندا لتصفيتها جزر كاملة لتستولي عليها لزراعة المطاط بدون السكان الأصليين ، لكن اذا وجد دولة إسلامية يصبح هذا بسبب الشريعة الاسلامية التي تشجع على الإبادات ، أصلا الإبادات مفهوم جديد بعد توفر الأسلحة .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *