فاتح بيطار :
بمناسبة ذكرى مجزرة صدد يوم ٢٤-١٠-٢٠١٤ ,قدم الصديق حداد نقلا عن الصديق مسعد منشورا للتذكير بهذه المجزرة, انطلاقا من مبدأ “نسامح” ولكن لن ننسى” أشارك بالتذكير بهذه المجزرة , التي تنوب عن مئات المجازر الأخرى في سوريا , المعبرة بشكل عام عن مسلكية المجتمعات الحيوانية, التي يغلب على طبيعتها مفهوم البطش العضلي الفيزيائي بالأخر , من كان ومهما كان , البطش حاجة ذاتية , قبل أن يكون ضرورة لغرض آخر .
المخلوق الحيواني المفترس يبطش بكل ما أوتي من قوة بغيره ,حتى بالأطفال , فالغير بشكله المجرد ووجوده المجرد ,تبعا للنفسية والعقلية البدوية , يمثل خطرا عليه , والبطش بالأطفال يمثل اجراءا وقائيا في المستقبل , سيبكر الطفل وتكبر معه مقدرته الفيزيائية , لذلك يكبر خطره, ولطالما لايفهم المجتمع الحيواني سوى فيزيائية العضل الباطشة , لذلك يعتقد قطيع الحيوانات المفترسة بأن الغير يفكر مثله , ويقتل مثله , ويبطش مثله , ويكره مثله , لذلك يجب تصفية عن صغر … وهو طفل! , اتقاء من شره عندما يكبر , هذا هو التفسير الممكن لكثرة الأطفال بين ضحايا هذه المجزرة وغيرها من المجازر .
كلما قتلت وفتكت تعاظم حظك ايها الوحش الكاسر لتحظى بلقب كبش القطيع , انه منصب مهيب , وللدفاع عنه يضطر الكبش احيانا الى نحر من هم في دائرة منافسته من أفراد قطيعه , الذين يشكلون خطرا عليه , القتل هو مادة التعامل الوحيدة مع النفس ومع الصديق والمنافس والعدو أي مع الآخر بشكل عام , يا للوضاعة والشناعة !
نظرا لتمركز وتمحور فعلة الكبش المتوحش وقطيعه حول مادة القتل, تبدو هذه الفعلة وكأنها لاعقلانية ولا أخلاقية ولا انسانية … ولكنها منسجمة , على الأقل , مع القانون , فلكل بيئة قانونها , وهل تعرفتم على قانون الغاب .. ؟ ,قانون رجل الغابة راكب دبابة ؟؟, قانون الغاب هذا المصنوع من مخلوقات على كسم البشر , ليس أقل من قدوة لقانون غابة الوحوش الكاسرة ,مع بعض الفروق , فالوحش الكاسر يقتل ليأكل , أما الوحش بكسم البشر فيقتل ليتلذذ , هنا تبقى مهمة الالتهام للقبر , الذي يزوده الوحوش بكسم البشر باستمرا ر بما يملأ معدته .
من حسن حظ البشرية وجود روادع تمنع أو تحد من تمدد الغابة ومن تكاثر عدد الوحوش على هيئة البشر بها , وفي معظم بقاع العالم , الا أن بقعتنا سيئة الحظ , لأن الروادع التي تحمي الغير, لا فاعلية لها على بقعتنا , للأسف لاوجود فعال لرادع قانوني يحمي البشر وكرامتهم وحياتهم من الاستباحة على يد مخلوقات الغاب , ولا وجود لرادع اجتماعي لدى شعوب لم تصل في تطورها الى مرحلة المجتمع المتميز بالتكافل والتضامن , شعوبنا لاتزال في مرحلة البدوية الفئوية الثأرية الانتحارية المغلقة والملفقة للخير والممارسة للشر …. لامجتمع يعني لادولة , تبعا لذلك لاوطن ولا مواطنة , كتل بشرية تتصارع وتتنازع وتتقاتل عادة بدون سبب يتمكن العقل الراشد من اكتشافه .
يدعي المتمذهبون دينيا وجود رادع ديني , يمنع تكاثر الوحوش البشرية المفترسة ويحد من تمدد الغابة, وذلك عن طريق تنمية القيم الأخلاقية , وعن طريق التمكن من اقامة مجتمعا متصالحا ومتسامحا مع نفسه ومع مكوناته , لكن بالرغم من تنصيب الواحد الأحد كرقيب ومحاسب بخصوص أعمال الخير والشر , رقيب ومحاسب لا يغفل عن مثقال ذرة لا في السماء ولا على الأرض !!! , نرى بالرغم من ذلك انجرار قطيع المؤمنين بالواحد الأحد وراء رزيلة ممارسة البطش بالغير , بنسبة وتطرف يفوق نسب الغير مؤمنين وبطشهم , لماذا , وكيف ذلك ؟؟
أما الرادع الأخلاقي لدى نفوس الوحوش الكاسرة , فالأمر مثير للرعب من المستقبل ,ماذا ننتظر من أطفال يولدون ويتطورون منذ نعومة أظافرهم في حظيرة الحيوانات المفترسة , التي بلغت حجما يوازي حجم الوطن , الأخلاق هي آخر مايمكنه انقاذ البشرية من الوحوش , لأنها أول ضحية لهؤلاء الوحوش , لذلك لاشيئ يحمينا من الوحوش سوى ازالتهم من هذا الوجود , وليسكنوا جنان الله بعد أن حولناهم بعونه الى شهداء , عند ربهم يرزقون .
لم أريد التطرق الى الفرضيات المتضاربة حول مصدر التوحش ونوعية القتلة بخصوص مجزرة صدد , هناك من يتهم الشبيحة , وهناك من يتهم الذبيحة , الا أن الشيئ الثابت , والذي لاشك به , هو أن الفاعل هو الوحش السوري , ولا فرق ان كان الوحش من قبيلة الذبيحة أو قبيلة الشبيحة …انه سوري وعلينا بالتالي أن نخجل بسوريتنا!.

هل كانت صدد معلولا القريتين صيدنايا قرى شمال اللاذقية تدمر القصير ضد الحرية وهل كان اهلها الطيبين الفقراء ضد الديموقراطية
لعن الرب معتقدهم الفاسد اذ لم تكن داعش قد ظهرت بعد حين قتلوا ودمروا العار للقتله
العار لمن خانكم
دمائكم دين باعناقنا
الذكرى السنوية السادسة لشهداء بلدة (صدد)
الذين اسنشهدوا دفاعاً عن بلدتهم ضد غزوة (المعارضة السلمية) عام 2013 تحت شعار طز طز حرية بدنا خلافة اسلامية
