هكذا بدأت المعارضة السورية !

سمير  صادق  ,  عماد  بربر:

   يجب انتقاد المعارضة  , حيث لا شك بوجود أخطاء معظمها تكتيكي  وأقلها استراتيجي ,  والنقد يستلزم  التحليل,   والتحليل يستلزم التعرف على المعارضة بشكل أفضل  , وهذا المقال هو للتعريف  بالمعارضة , آملا له أن يحقق أهدافه .

كل أطياف هذه المعارضة مقتنعة  استراتيجيا  على أن  نظام آل الأسد  يجب أن ينتهي , وهنا يوجد تباين  بين هذه الأطياف حول الطريقة الكفيلة بانهاء  هذا النظام ,  وبشكل عام يمكن  رصد جناحين لهذه المعارضة , هناك جناح عسكري  مؤلف أيضا من قسمين  ,  والقسم العسكري الأخير   ولد يوم ٢٩ تموز من عام ٢٠١٢ ,  وهذاالقسم هو الجيش السوري الحر , والذي يتكون من منشقين عن الجيش السوري ,وسواء تم اعتراف السلطة بهذا الجيش أم لم تعترف , وسيان ان كانت معرفتنا بحجم هذا الجيش عددا وعتادا كافية أم لم تكن  كافية , فان ولادة هذا الجيش من رحم التناقض  الشعبي -السلطوي   ومن رحم التناقض  العسكري الداخلي  أمر حتمي , ولا حاجة  لشرح التناقض الشعبي -السلطوي  بشكل مفصل , اما التناقض العسكري الداخلي فهو  معضلة أخرى , سبب هذا التناقض باختصار  هي  طبيعة الجيش الطبقية المذهبية   , فالجيش يتألف من قاعد ترتكز على  التجنيد الالزامي ,  وهذه القاعدة تمثل الشعب بشكل عام , وقمة تم بنائها  سياسيا مذهبيا ,  و٩٠٪ من هذه القمة  يتألف من ضباط ينتمون الى  مذهبية دينية معينة , أي أن الجيش طائفي البنية  وبشكل متزايد منذ أكثر من أربعين عاما  , وهذه الطائفية المذهبية هي السبب الرئيسي لوجود التناقض داخل الجيش , وهذا التناقض هو الذي  سبب الانشقاق , الذي تطور أخيرا وأدى الى عمليا الى ولادة الجيش السوري الحر , وشخصيا أجد هذه الولادة ضارة , لأنها تقحم الجيش  في الصراع الداخلي ,الا أن المسبب لهذا الانشقاق  هي أصلا السلطة , التي مذهبت الجيش , وحولت بنيته الى بنية طائفية  أصلا  وعقائدية بعثية شكلا .

القسم الآخرمن الجناح  العسكري  , هو القسم  المذهبي  الديني , الذي يتألف بشكل كبير من جماعة الاخوان المسلمين (العرعور) , ومن الصعب الحصول على معلومات  دقيقة حول بنية هذا القسم  ,  , أتصور ان يكون هذا الجناح مؤلف من  عدد كبير من  الفئات  المعارضة  المؤمنة بالله  ورسوله ,  وبالشهادة في سبيله وبالعمل على نيل هذه الشهادة عن طريق العمل العسكري , ولا أظن على أنه توجد لهذا الجناح الشعبي المعسكر قيادة مركزية , وانما قيادات لاحصر لها  في كل حي من أحياء حمص وفي كل زاوية من زوايا جبل الزاوية وفي الرستن ودرعا وغيرهم من المناطق التي تعرف الانتفاضة العسكرية , ولا أظن على أن هذا  القسم المعارض المعسكر سيلعب أي دور مهم في مستقبل سوريا .

الجناح المدني من المعارضة  يتألف من عدة مجموعات  , وأول هذه المجموعات هي  هيئة التنسيق الوطنية برئاسة  حسن عبد العظيم  , وهذه الهيئة تتالف من عدة أحزاب   وشخصيات سياسية  تناضل منذ فترة  طويلة جدا ضد البعث , هذه الهيئة  يسارية  وعلمانية ديموقراطية , ومعظم اركانها  تعرف السجن والتعذيب  لعشرات السنين ,  والتواجد الاخواني في هذه الهيئة زهيد جدا , وهذه الهيئة التي تعمل في الداخل  ترحب بالحوار مع السلطة بهدف اسقاطها , وترفض التدخل  الخارجي , خاصة العسكري  ولا تدعم عسكرة الثورة  ولا الجيش السوري المنشق   ومن أهم شخصياتها اضافة الى  حسن عبد العظيم  سمير عيطة   وهيثم مناع ….وهناك هجمات  من التخوين  من قبل القسم  الشعبي المعسكر من المعارضة  ضد هيثم مناع وسمير عيطة,  ويبدو وكأن  مرض التخوين انتقل الى هذه المعارضة المعسكرة  عن طريق السلطة المصابة بهذا المرض  , منطقهم التخويني هو منطق سلطوي بامتياز , ولافائدة من اسقاط النظام  اذا كانت  النتيجة  قدوم هؤلاء , حيث ان طائفيتهم  لاتقل عن طائفية السلطة خبثا وشرا .   بنية  هيئة التنسيق غير مستقرة  ’ حيث يقال ان هيثم مناع انضم الى  المجلس الوطني , وهيثم المناع الذي قبل الحوار سابقا يرفضه الآن .

المجموعة الثانية هي مجموعة المجلس الوطني  برئاسة برهان غليون , المؤلفة من العديد من الفرقاء .. جماعة اعلان دمشق   للتغيير  الديموقراطي ,الاخوان المسلمين  ..احزاب كردية  ثم العديد من المستقلين في الداخل والخارج  , وهذا المجلس يمثل أكبر حيز من الشعب (نظرا لبنيته الغير متجانسة ) , والمجلس يطالب باسقاط النظام  , ويعتمد في  موضوع التدخل الخارجي لغة رسمية وقانونية جدا .. كالقول بتفعيل الآليات الدولية  وغيرذلك .. وما يقوله المجلس  قبل للتفسير بعدة أشكال  , ويبدو وكأن المجلس أكثر حنكة وخبرة سياسية من هيئة التنسيق , ومشروع المجلس الذي  اعلن عنه مؤخرا  يتضمن  مواد  سياسية بحتة , مثلا دور الجيش في المرحلة الانتقالية , حيث يحاول المجلس عن طريق ذلك تفتيت السلطة وترغيب الجيش  بعدم الدفاع  عنها ,  أي محاولة لتحييد الجيش , عقائديا ومبدئيا  تعتبر خطة تحييد الجيش سيئة  , لأن الجيش هو جزء من السلطة وبالتالي جزء من المشكلة ,التي يجب القضاء عليها ,  تكتيكا سياسيا  تعتبر هذه الخطة ذكية , ومسألة نجاحها تبقى في الغيب .

المجلس يحظى بالكثير  من التفاعل الخارجي وبالتالي التأييد الخارجي  , ويحظى بتأييد داخلي مهم  , وامكانية نجاحه في مهماته ليست ضئيلة اطلاقا   , ويقال ان هيثم النماع انضم الى المجلس , ولا نعرف  أين يجلس ياسين الحاج صالح تماما  الآن .

أما المجموعة الثالثة فتتألف  من فرقة من المغاوير  المستقلين  , وهذه الفرقة تريد التخلص من النظام بأي شكل كان , تؤيد التدخل الخارجي العسكري  , وتؤيد المنطقة العازلة  , وهذه  المجموعة  متطرفة جدا  , و من شخصياتها  عمار القربي  ووحيد صقر ومحمد رحال  , واذا أخذنا محمد رحال  كنموزج عن هذه المجموعة , فيجب القول  ان اسقاط النظام  واستبدال الأسد بمحمد رحال أمر غير مجدي ,  فمحمد رحال  طائفي حتى النخاع  , وصولي وأصولسي حتى  العظم ,  يريد الخلافة ويريد احياء تراث بن لادن , ويمكن حذف هذه الفئة من   خيارات البدائل  المستقبلية   الكفيلة بالتقدم بالبلاد .

أما المجموعة  الرابعة , فهي مجموعة رديفة   لعدة مجموعات أخرى   , وتتألف من شخصيات سياسية تناضل منذ عقود ضد البعث ,  وأعلام هذه الفئة مثل ميشيل كيلو و صبحي حديدي  وعارف دليلة وفايز ساره ,   يتميزون عن بعضهم البعض  بموضوع التأييد  والرفض , لاتوجد لهذه الفئة   وجهة رسمية موحددة  , تارة يؤيد بعض أعلام هذه الفئة المجلس الوطني وتارة أخرى هيئة التنسيق ,  الا أن هذه الفئة تتلائم مع هيئة التنسيق  بالكثير من النقاط ,  وانتماء ياسين  الحاج صالح الى هذه المجموعة غير أكيد .

المجموعة الخامسة تتألف من تيار بناء الدولة برئاسة لؤي حسين  , هذا التيار يدعو الى الحوار مع السلطة والى الانتقال  الى سلطة أخرى بشكل تدريجي , يرفض التدخل الخارجي  ويرفض التدويل والعقوبات على سوريا  ,والى جانب لؤي حسين هناك  ريم تركماني  المتطرفة في العداء لرفعت الأسد  , الذي تتهمه بقتل 100 شخص من أقربائها  , وهي متهمة بالعمل في مؤسسة  ترعاها أسماء الأسد  وفي مؤسسة أخرى يمولها رامي مخلوف . التيار يصف طبيعته على أنها مرحلية  ويقول انه لايوجد بين مؤسسيه أي رابط عقائدي , حركة هدفها  تغيير النظام  وبعد ذلك البحث عن وطن سياسي جديد لها .

المجموعة السادسة , هي من أكثر المجموعات انتشارا  , انها مجموعة الصمت والانتظار والبحث عن هوية ملائمة , بها تتمثل الحيرة , تخاف من الثورة وتخاف على الثورة  ,  تخاف من السلطة وتخاف عليها , ولم تصل هذه المجموعة  ,التي هي جمع غير منظم اطلاقا, الى القناعة  , بأن النظام راحل دون محالة , تخاف من بطش النظام  , وتستعمل لغة مابين السطور خوفا من الساطور ,  وعلى صناديق الاقتراع سيكون لهذه المجموعة الباع التقريري الأكبر  , وعلى هذه المجموعة تتهافت المجموعات الأخرى  , ومن بينها السلطة  , التي تقدم لهذه المجموعة   الاغراء  والتهديد بآن واحد ..انها مجموعة مايسمى الأقليات  التي بها تتمثل أكثرية  …لاوجود لسياسية  موحدة لهذه المجموعة الغير مستقطبة …وبالنهاية ستذوب هذه المجموعة بالمجموعات الأخرى ’, أو انها ستشكل  مجموعة مستقلة ..حسب تطور الوضع ..

المجموعة السابعة  هي مجموعة  الرعاع  والصوص  وقطاع الطرق (الحواجز الأمنية !), وهذا الجمع من  الفاسدين  يتمركز أساسا في دهاليز السلطة  , هذه المجموعة من المرتزقة  داست القانون بنعالها   وأصبحت ثرية ماديا  , هدفها النصب والاحتيال والقتل والاختطاف , بعض أعضائها الجدد  ملثم  يسرق ويخطف  مستغلا  غياب الدولة  عن بعض المناطق ..عصابات السرقة   , والأصل في  أعضائها  هم رجال السلطة الذين عطلوا القانون , هؤلاء لايتلثمون , وانما  يعيشون معززين مكرمين من السلطة  , التي تؤمن لهم الحماية ..اياد غزال ..رستم غزالة ..رامي مخلوف ..حمشو .. الوهيب ..آصف شوطت .. حسن مخلوف ..محمد مخلوف ..الخ  والسلطة تحاول البرهنة عن  عدم طائفيتها بالحجة التي  تثبت على  انه بين اللصوص من هو غير علوي ..  وكأنها تقول,   لقد تم في موضوع السرقات  تحقيق العلمانية  وفصل الدين عن الدولة ..تفاهة عملاقة  وسخرية لاتوصف  !!

سيعجب البعض من القول  ان المجموعة السابعة  هي مجموعة معارضة , نعم ان المجموعة السابعة هي المجموعة  المعارضة والأكثر  فاعلية في قتل النظام , لقد فتكت بالنظام فتكا مبرما ولاتزال تفتك , لقد قتلته أخلاقيا  , ونهبت الشعب ماديا ومعنويا , قتلت الحرية والعقل   وأوصلت البلاد الى حالة يرثى لها , الفئات الستة الأولى هي بمثابة هيئات دفن لقتيل الفئة السابعة , التي امتصت دم الشعب  وأوهمت النظام  على أنها تحميه ..حاميها حراميها …اول ماسوف يعرفه مستقبل سوريا هو  القضاء على هذه الفئة , لأنه لايمكن أن يكون لسوريا أي مستقبل مشرق مع هذه الفئة .

من رحم المستقبل  ستولد تيارات ومجموعات أخرى ,   وستزول مجموعات قائمة الآن  , وبشكل عام فان التطور السياسي المعارض   والمتناقض داخليا أكثر من طبيعي , ولا يمكن انتظار ولادة معارضة منظمة ومتوحدة  في ظل هذه السلطة, التي عملت نصف قرن كامل  على القضاء على كل تيار معارض , وبأساليب  لايمكن للانسان العادي تحملها ..قتل وسجن وتعذيب  ومطاردة وتسريح من الوظيفة  واحتكار مقومات الشعب المادية والمعنوية  , والدفاع عن هذا الاحتكار بأساليب  في منتهى القمعية والبدائية ,

لي ملاحظة بشأن التدخل العسكري الخارجي ,  التدخل أمر  لايتعلق برغبة  المواطن السوري  به أو رفضه له , وانما بسياسة السلطة فقط , فهي التي  تعمل لحدوثه  , وهي التي تستطيع العمل لتجنبه , ولا علاقة لشجبه  المتكرر والحاد من قبل السلطة برفضه , السلطة تشجب التدخل الخارجي  بأقسى الألفاظ والتعابير  , وتعمل كل مافي وسعها  لاشعوريا لاحداثه , والتدخل سيحدث لامحالة  عند  اكتمال موجباته   وادواته ,والمجتمع الدولي هو الذي يقرر  اكتمال الموجبات , وهو الذي يقرر اكتمال الأدوات , وبكلمة أخرى يجب القول ان تدويل الأزمة السورية حصل  أو سيحصل , والسلطة هي المسؤولة عن التطور باتجاه التدويل , وذلك لأن مفاتيح الحل كانت بيدها , ذهبت المفاتيح وضيعت السلطة كل الأوراق الرابحة التي كانت بحوزتها   ,  لم يبق منها مايستحق الذكر !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *