حياة الحب !

    **    << حياة الحب >> تتمة :اهميةالحب في حياة المرأة _ المرأة تمثل وسيطا ضروريا للرجل بينه وبين نفسه _ دور المرأة في ايقاظ “رجولة ” الرجل .

والواقع أنه اذا كان للحب قيمة كبرى في حياة المرأة , فذلك لانها تشعر بأن كل ما في وجودها ” هبة ” لا بد من ان تقدم للرجل , وكأن ” وجودها لذاتها ” ETRE POUR DOI هو نفسه ” وجودها من اجل الغير ” ETRE POUR AUTRUI . واذا كان الرجل يشعر بأن قيمة المرأة منحصرة بأكملها فيما يعمله او فيما يحققه , فإن المرأة تشعر بان كل وجودها مستوعب فيما تحسه او فيما تشعر به . وحتى حين يقع الرجل اسيرا لعاطفة غلابة في الحب , فإنه لن يستطيع مع ذلك ان يقول عن نفسه ما قالته ( جولي دي لسبيناس JULIE DE LESPINASSE ) : ” ما انا الا حب ” . والسبب في ذلك ان المرأة لا ترى في الحب مجرد لهو او تجربة عابرة او مرحلة لا بد من تجاوزها , بل هي تعد الحب سببا كافيا لتبرير وجودها , وغاية كبرى تسعى من اجلها , وسعادة قصوى تنزع نحو بلوغها . وهذا ما عبر عنه الشاعر الانجليزي الكبير ( بيرون BYRON ) قال : ” ان حب الرجل لهو شيئ منفصل عن حياة الرجل , واما حب المرأة فإنه صميم وجودها باكمله ” . وهذا المعنى نفسه قد تردد على لسان ( نيتشه ) حين قال : ” إن الواقع أن لفظ الحب _ وان كان واحدا _ الا انه يعني شيئين مختلفين تماما بالنسبة الى كل من الرجل والمرأة . وما تفهمه المرأة من الحب هو في غاية الوضوح : فإن الحب عندها ليس عبادة فحسب , وانما هو ايضا بذل تام للجسم والنفس معا,دون تحفظ , ودون نظر الى اي اعتبار آخر كائنا ما كان . وهذه الطبيعة اللامشروطة التي يتميز بها حب المرأة , هي التي تجعل من هذا الحب ضربا من الايمان , وهو الايمان الوحيد الذي يتوافر لديها . واما بالنسبة الى الرجل , فإن الملاحظ عندما يحب المرأة , فإن كل ما يريده انما هو ذلك الحب الذي يجئه من قبلها . وتبعا لذلك فإن الرجل ابعد ما يكون عن ان يتطلب من ذاته ذلك الشعور الذي يتطلبه من المراة . ولو وُجد بالفعل رجال يشعرون بمثل هذه الرغبة العارمة في الاستسلام التام , فإنني استطيع ان اقطع بأنهم ليسوا من الرجولة في شيئ ” <<.هامش :f nietzsche : le gai svoir . cite par simone de beauvior >>

بيد اننا وان كنا نسلم مع اصحاب هذا الرأي بانه ليس للحب في حياة الرجل نفس الدلالة السيكولوجية التي له في حياة المرآة , الا اننا مع ذلك لا نستطيع ان ننكر اهمية الحب في حياة الرجل , باعتباره ضربا من الكشف الوجودي . وآية ذلك ان الحب يكشف لنا عن ذواتنا حين يسمح لنا بالخروج من ذواتنا . ونحن لانؤكد انفسنا الا حين نحتك بما هو غريب عنا , او ما هو مكمل لنا . وفضلا عن ذلك , فإن الحب صورة من صور الادراك الحسي نستطيع عن طريقها ان نرى ارضا جديدة وسماوات جديدة , دون ان نفارق الموطن الاصلي الذي طالما عشنا فيه . وربما كان هذا هو السر الاعظم في الحب , فإننا ما نكاد نحب , حتى نشعر بأن العالم قد تغير من حولنا , إن لم نقل باننا انفسنا قد اصبحنا مختلفين ! ولسنا نحن فقط الذين نفطن الى هذا التغير , بل ان ثمة ” كائنا آخر “ايضا يعرف هذه الحقيقة حق المعرفة , وهو الذي ينبئنا بها قبل ان نفطن نحن اليها . وإذن فإن للمرأة _ كمايقول جورج جسدروف _ دورا هاما تلعبه في حياتنا , لانها هي التي تأخذ بيدنا في السبيل المؤدي بنا الى معرفة ذواتنا <<.هامش g gusdorf : la decouverte de soi pp 421 . 425 >> ومعنى هذا ان المرأة تمثل بالنسبة الى الرجل وسيطا ضروريا بينه وبين نفسه , كما ان الرجل يمثل بالنسبة الى المرأة وسيطا ضروريا بينها وبين نفسها .

ولكن للمرأة دورا آخر تلعبه في حياة الرجل , فإنها هي التي تكشف له عن جانب آخر من شخصيته لا يستطيع سواها ان يزيح النقاب عنه . وهذا الجانب الهام من شخصية الرجل هو ما اعتدنا ان نسميه ياسم ” الرجولة ” , اعني تلك ” الصفات الحيوية “التي تهم المرأة بصفة خاصة . فالرجل لا يكون جذابا او ساحرا او مغريا او رقيقا او عنيفا او قاسيا , او مكتمل الرجولة , اللهم الا في عيني المرأة التي تحبه . وهو اذا كان يعلق اهمية كبرى على امثال هذه الصفات الخفية , فإنه سيشعر بالحاجة المطلقة الى المرأة , لانها هي وحدها التي تستطيع ان تشعره برجولته . ومن هنا فإن لتجربة الحب _ في نظر الكثيرين من الرجال _ اهمية نفسية كبرى , لان المرأة التي يقع الرجل في حبها هي بمثابة الكائن الوحيد الذي سوف يكون في وسعه من خلالها ان يحقق معجزة الخروج من ذاته , من اجل النظر الى نفسه وكأنما هو ” آخر ” : ذلك الاخر الذي هو في الوقت نفسه ذاته العميقة . وبهذا المعنى يمكن القول بأن المرأة وحدها هي التي تستطيع ان تخرج الرجل من عزلته الاليمة
, لانها هي التي تنفذ الى الاغوار المظلمة السحيقة في بطن ذاته , فتتيح له الفرصةلان ينكشف لها على ما هو عليه في قرارة وجوده . وهذا هو السبب في ان الرجل قد يشعر بان صلته بالمرأة ذات طابع خاص يختلف اختلافا كليا عن صلة  بمن عداه من الرجال , وهذا ما عبر عنه _ كيو kyo _ ( احد ابطال رواية مالرو المسماة ياسم الوضع الانساني ) حينما قال : ” انني لست في نظر الاخرين سوى ما قد صنعت ؛ واما في نظر ماي may _ وماي وحدها _ فانا لست ما قد صنعت , وهي ايضا بالنسبة الي , ليست مجرد تاريخية “. ويمضي مالرو في وصف شعور كيو نحو ماي , على اعقاب العلاقة الجنسية التي توطدت بينهما , فيقول ان الرجال لم يكونوا في نظره اشباها له , او اقرانا له , بلهم قد كانوا مجرد عيون تنظر اليه وتحدق فيه ! وهو قد كان يعلم حق العلم ان ” اشباهه او اقرانه انما هم اولئك الذين يحبونه ولا ينظرون اليه , اولئك الذين يحبونه على الرغم من كل شيئ : على الرغم من انحلاله , ودناءته , وخيانته !,يحبونه هو , لا ما قد صنعه او ما سوف يصنع ” . هامش .andre malraux:la condition humaine pp 66. 67 ولا شك ان كيو قد وجد عند ماي ما كان ينشده , فإن هذه المراة التي احبته كما كان يحب نفسه تماما , هي وحدها التي استطاعت ان تنتزعه من وحدته القاسية الباردة , لكي تقدم له حرارة الحياة المشتركة الدافئة . وكثيرا ما تكون حاجة الرجل الى المرأة مجرد تعبير عن حاجته الى العثور على موجود يراه على ما هو عليه , ويحبه كما هو في الواقع ونفس الامر .وليست المراة سوى هذا الموجود النادر الي يتيح للرجل الفرصة لان ينكشف تماما امام ذاته .
المصدر ك كتاب ” مشكلة الحب ” تاليف( د. زكريا ابراهيم )

**بيير  أوجست , الحب , ….لوحة  بسعر  200 مليون  دولار

1 comment for “حياة الحب !

  1. September 10, 2019 at 7:45 am

    hختلفت الخمينية مع الوهابية على كل شيئ باستثناء محاربة الحب وعيده يوم ١٤-٢- ..ـ التلاقي بين الشباب والشابات في ايران والسعودية ممنوع منعا باتا , والخمينية أشد شراثة من الوهابية في هذا الخصوص , فأي مظهر مسلكي يدل على أن تلك الشابة أو ذاك الشاب يحتفل بعيد الحب يصبح مجرما , الجبهة الخمينية تعرف بعض الثغرات , فالخميني بشار الأسد لم يمنع الاحتفال بعيد الحب , ولا نعرف شيئا عن موقف نصر الله , بالمقابل تعرف جبهة محاربة الحب السعودية الخليجية العديد من الثغرات ففي دبي على سبيل المثال يتم الاحتفال بالعيد على أوسع نطاق .
    لايقتصر التحالف الوهابي الخميني على نصرة الكره وكره الحب , وانما يتعدى كل ذلك الى العديد من الأمور منها مثلا ارضاع الكبير وهابيا ونكاح الرضيع خمينيا ومنها أيضا موضوع الملابس وموضوع الحجاب ثم زواج المتعة وزواج المساد ألخ .
    موقف بعض السلطات من أمر الوهابية والخمينية هو من أعجب أمور الحياة , لنأخذ مثلا “العلماني” بشار الأسد , فبشار الأسد كسيف ذو الفقار في الحرب من أجل نصرة الخمينية , اذ يدعي زبائنه على أنه للأسدية الباع الطويل في نصرة ثورة الخميني , والرجاء عدم استصغار الأسد بشار , فأتباعه يقولون على أن بشار هو الذي أنقذ بوتين ودعم حكمه , ولولا بشار لما كان هناك بوتين , من هنا نعرف سبب حرص بوتين على بشار , لا أحد يعرف ماذا سيحدث مستقبلا ..العلم بيد الله , ولكن قد يتعثر بوتين مرة أخرى عسكريا أو ماديا أو سياسيا , عندها سينطلق المارد بشار , كما فعل دائما , لنصرة الصديق …الصديق وقت الضيق .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *