بين النظام والتنظيم ومفهوم الجمهورية!

 سمير  صادق:

     لا أظن  ان هناك من لايوافق على  تعريف سوريا  الأسد  بأنها    جمهورية الخوف بامتياز , كما أنها جمهورية  الفساد بامتياز , حتى  أن تسمية  النظام الأـسدي  “بالجمهورية “مجحف بالحقيقة والعلم والفهم  ,فبضاعة الأسد  هي عبارة عن “نظام” ولا أظن على أن من مؤيدي الأسدية الكثير ممن  يدركون  تماما  الفرق بين مفردة “نظام” ومفردة “تنظيم” ثم مفردة ” جمهورية” , أحد  الذين أدركوا هذا  الفرق  كان بشار الجعفري  , حيث  اعترض  الجعفري  على ماقاله  مندوب السعودية في الأمم المتحدة  وخاصة على تسميته  لسوريا الأسد “بالنظام” , النظام في العرف والعلم السياسي  هو عبارة عن مجموعة من الناس لهم زعيم أو قائد  وهؤلاء يمارسون  اعمال التسلط والسلبطة والبلطجة .. الشبيحة مثلا   “نظام”  والأسد مع  كتائبه   أيضا “نظام” , والجمهورية أومفهوم  الجمهورية  هو  شيئ  آخر  لايمت  لمفردة النظام بأي صلة , مفهوم الجمهورية يعني امتلاك جمهور الناس للسياسة  وامتلاك  وسائل التغيّر الاجتماعي أيضاً،ثم  تحكم المجتمع بمحرِّكات وعمليّات وآليّات تغييره ,  بالمقابل هناك الملكية  التي تعني تحكم  نخبة  عضوية  ضيقة بالسكان  والسيطرة عليهم بأساليب فاشية ,ومن  يستخدم مفردة “النظام” في حديثه عن الأسدية  يرتب هذا النظام في  درجة حضارية أدنى من  درجة الملكيات المطلقة  …النظام الأسدي  هو عبارة عن “مافيا” كبيرة نسبيا  وتسيطر على عدد كبير من السكان  , وفي ظل نظام كالأسدي  يغترب الناس    عن السلطة  كمقدمة  لفك العقد الاجتماعي   , كيان  أو نظام  بدون عقد اجتماعي  لايستقيم مع  مفهوم الدولة  وخاصة الجمهورية  , خلاصة القول اننا الآن أمام “نظام” ولسنا أمام جمهورية  أو دولة , حيث اندثرة الأخيرة ولم تقم الأولى !..

 لمفهوم “النظام” عدة خواص   , وأحد أهم خواص   “النظام”  هي  آلية  صنع التبعية  , حيث أن التبعية أمر  يتم  انجازه عن طريق تحويل مرتزق  الى مؤيد   , والارتزاق هو أمر مادي ومعنوي أيضا ,  ويتم بأشكال مختلفة منها الدفع المباشر للمرتزق  , أو  انشاء شركة   للنهب مع المرتزق , المرتزق على سبيل الذكر وليس الحصر  يحصل على امتيازات  كوظيفة في سلك الجمارك  , ومردود ارتزاقه مفتوح ومتعلق بنشاطه  ومقدرته على السرقة والابتزاز  وتحصيل البرطيل ,  أي أن الغاء “الدولة” يتم  بدرجات  , واحد هذه الدرجات هي  تنكص  الدولة  وظيفيا  الى صيغة  الدولة “المانحة”  , والدولة المانحة تتميز  بكونها  تقدم  البرطيل لصناعة المؤيد  ,وتنهب  بالقسر أو الابتزاز   مايفوق تغطية البراطيل  , أي انها تبتز كمية من الماديات التي تكفي لتغطية تكاليف البراطيل , وما زاد على ذلك  يمثل  الريع  الذي تحتفظ به  , ومن هنا بلغت ثروة الأسد  حدود ١٢٠ مليار  دولار…انتقلنا  الى كيان البرطلة  والتبرطل,  وبذلك  لم نؤسس “دولة”  وانما” نظام “.

 أدركت   النظم  أهمية   المثقف ,  لذا  سعت هذه النظم  الى ترويض هؤلاء   , والوسيلة الوحيدة للترويض والتي تقتدر  هذه النظم على ممارستها  هي  اغداق المكرمات على هؤلاء  لكسبهم الى جانبها  ,واذا , لاسمح الله, انقلب أحدهم على  مصدر رزقه  تتم شرشحته  بأنه  ناكر للجميل  ثم التشهير به  بأساليب  تستقيم مع وضاعة  النظام وبدائيته وغبائه  ,  فالمفكر عزمي بشارة  على سبيل الذكر وليس الحصر  انقلب على  النظام  بعد أن اعلن النظام  الحالة بعد     آذار ٢٠١١  بأنها حالة أمنية مجردة  , والحل أمني وبيد رجال الأمن  ,  فلعزمي بشارة رأي آخر حول الموضوع  برمته  ,  والنظام لايأبه كالعادة بالرأي الآخر  , وانما فقط بالولاء المطلق مقابل   المكرمات  التي يقدمها  بقصد الترويض ,  فجأة تحول اسم عزمي بشارة الى  عزمي كوهين بشارة  , وليقال عنه على أنه  من أكثر مخلوقات الأرض  حقدا وخسة ونذالة  ,خان  من أكرموه  وأطعموه  وأووه ونظفوه (منقول حرفيا عن  مفكر الأسدية بهجت سليمان),و همّه الأوّل وشغله الشاغل في هذا العالم, هو ضخّ السموم والأحقاد تجاه سورية الأسد, التي لولاها لبقي عميلاً صهيونياً صغيراً, بمرتبة “عضو كنيست”, انه رمز الغدر  الأول في هذا العصر!!!,أمر مي سكاف  لايختلف  عن أمر عزمي بشارة  , حيث تحولت مي سكاف  فجأة  الى عاهرة بعد اعلانها معارضتها للنظام ..المطربة أصالة خانت العهد  ونسيت مكرمات الرئيس  وتحولت أيضا الى عاهرة  , وعن عبد الحليم خدام  الشريك  في  السلبطة ثم عن عائلة طلاص   وعشرات الألوف غيرهم   لالزوم للحديث تفصيليا .

مفهوم الجمهوريةهو حجر الأساس في نقد ومقاومة النكوص السلطاني المحدث لسوريا الأسد، انه العكس من انقلاب سوريا الى  مملكة أسدية وراثية مؤسسة على الاستئثار بالموارد العامة والاستبداد بالناس  وعلى التنظيم الطائفي للمجتمع،الكفيل  بتحويل الصراع السياسي الى صراع طائفي  يضمن الولاء الأعمى  لطائفة , المشكلة  هي أن هذه الطائفة صغيرة ولا بديل  للعلوي بشار الأسد عن الطائفة العلوية , لذلك يتم تجييش هذه الطائفة  بشتى الوسائل  كمعاوضة لصغرها وذلك للحفاظ على قوة ضاربة  الى جانبه .

لا توريث في الجمهورية، حيث السيادة فيها للجمهور, الذي لايجوز اختذاله  في أي هوية مهما تكن ، وليس لبشار الأسد أو سلالته أية شرعية مسبقة  في الحكم،  لهم ولغيرهم  “الحق”  المكتسب ديموقراطيا  في الحكم  ,وحتى الحق المكتسب ديموقراطيا  ليس  أبدي , ويفقد شرعيته بسرعة   عندما  يتم الطعن المحق  بممارساته ,يتلاشى الحق المكتسب  عندما يعتدي هذا الحق على  حقوق  الناس  المتمثلة في الحرية والديموقراطية والشفافية ,  اعتدى الأسد على  كامل حقوق الناس  من قضائية الى سياسية  وعدالة اجتماعية  الى اقتصادية  وعسكرية …قتل وشرد وسجن وعذب وبقي ديكتاتورا  ونشر الطائفية  وحول حياة الناس الى  الاستحالة   واغتصب الحرية  والكرامة  , وحتى لو  اراده  حقيقة ٩٩٪ من السوريين , فلا يمكن  أن يؤيد هذه الأعمال  ٩٩٪ من السورين  , علما على أن ٩٩٪ من السوريين  ذاقوامرارة العذاب من أعماله .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *