الحالة السكونية والحوار …

ممدوح  بيطار :

    *    يطالب كثيرون في هذه  البلاد   بالوحدة  الوطنية,    وتوحيد   الجهود  من  أجل    تجاوز  الأزمة  والنهوض  بالوطن  الجريح   أو    الميت    من  كثرة  الجروح  والتجريح  ,  بالرغم  من  التوافق  التام  بين      المخلوقات  السورية   على  موضوع  الوحدة  الوطنية  وتوحيد  الجهود  من   أجل  النهوض    ,  لانرى  شيئا  من  النهوض , الذي    هو  مطلب  الجماهير  وبالحاح    ,  فما  هو  سبب  هذا التباين  بين ارادة الجميع   وما  حققه  الجميع   من  وهن وتردي  وتأخر  ؟,

أولا أريد  التأكيد  على   أنه  للوحدة  الوطنية  مستويات  مختلفة   ,  والمستوى    الذي   يمكن له  أن  يكون  قاسما  مشتركا   بين  الجميع  هو   ارادة   الخير  والتقدم    لليلاد  , وما  عدا  ذلك   لاعلاقة  له  بالوحدة  الوطنية, فلا  وحدة   وطنية  بخصوص الرؤية , ولا  وحدة  وطنية   بخصوص   الموقف , ولا   ادراك   المشاكل  ولا  حتى  علاجها!,هذه  المستويات   هي  مستويات   الاختلاف  الخلاق   ,  والمحافظة  على  الاختلاف  على  هذا المستويات    هو  من  أهم     الضرورات    ,  ذلك  لأن  الفكر  الموحد  عقيم,  والموقف   الموحد   هو  بحد  ذاته  ديكتاتورية ,  أو  أنه   يسمح  للديكتاتورية  بركوبه , أأعجب  هنا   من خلفية  هذه  الدعوات  اليتيمة ,  اذ  لاوجود    لشبيه  لها    في   المجتمعات   التي  تقدمت  وحلت  مشاكلها  وأزماتها  , فالتقدم هو  ترجمة  لتجاوز  المحن  والأزمات   ,  المجتمعات  المتقدمة    تستطيع  حل  مشاكلها   بوجود  الاختلاف  الخلاق والمقتدر  على ابتكار   أفضل   الحلول   لأعظم  المشاكل ,

تحول   مفهوم   الوحدة  الوطنية   الطوباوي   الى  مرتع   للاستغلال  والتحوير  والتقزيم  والتشويه ,  فمن  أجل وهم   الوحدة  الوطنية   الضبابية   كانت  هناك  ممارسات   لاعلاقة  لها  بخير  البلاد   , بل على  العكس  من  ذلك … العبارة  جميلة   … وحدة  ..  ثم  وطنية ..! ولكن من  يمارس   هذه  الوطنية  الخلابة   من   حضرات  الأعراب ؟؟,  فالعرب   من  أكثر   شعوب  الدنيا   حديثا  عن  الوحدة   , ومن   أكثر  شعوب   الدنيا  شقاقا  ونفاقا   …  من   أكثر  شعوب  العالم    حديثا  وتفاخرا  بالوطنية  والشعب  العظيم   والبدوية  التي  لم  تتوقف   عن  انارة     طريق  البشرية  طوال    أربع  عشر  قرنا ,  الا   أنهم  من   أكثر  خلق  الله  خيانة  وظلاما  وظلما ,   نوروا  المعمورة  بالحضارة  ,بالرغم   من   الشفهية   المطلقة  قبل  1400  سنة , ولا يزالون     ينورون    بأمية   60٪  منهم ,  لاقراءة  أكثر  من  صفحة  مقارنة   بقراءة   البريطاني    لخمسين  كتاب   سنويا  …تصورا   حال   البشرية     في  مجال   النور  والتقدم   لو   تمكن  الأعراب   من  القراءة   والكتابة…

لايمكن  للعمل  السياسي  المنتج    أن  يتم دون   تفاعل   بين   الفئات   السياسية    المختلفة , والتفاعل   لايتم   الا  في  حضن   الاختلاف   والحرية , ولا  تتطلب   وحدة   الرأي     المطلوبة     أي  تفاعل ,   هنا يتم   فرض   الرأي  الواحد  عادة   في  اطار   القسر  وهيمنة   جهة   على  جهة   أخرى,   حالة مفرزة    للتأزم  وبالتالي  الخلاف الذي  قد  يتطور   الى   الحرب ,    يطالب  الاسلاميون  بوحدة   الرأي  والموقف  , ويقصدون عمليا   تموضع   الجميع    تحت  مظلتهم   الفكرية,  وهكذا  يعتبرون   الثورة  , أي  ثورة  داعش  والنصرة  والزنكي   وغيرهم   ,هي   الثورة   المجيدة   ومناصرة هذه  الثورة  المجيدة   أمر  بديهي  لكل   وطني,  وما  عدا   ٫لك   لايمت   للوطنية  بصلة .

لاتقوم   الهوية   الوطنية   على  مايجمع   الناس   فحسب  ,  وانما   على  مايميزهم  عن  بعضهم  البعض   أيضا   ,للوحدة  الوطنية   مستوى  ضيق  معين    ,    فكل   السوريون  يريدون    التقدم   للبلاد   ,  وكوحدة وطنية    يكفي   ذلك   ,   ومايمكن   تسميه  مجازا  “وحدة”  يكمن   في   التعددية ,  التي  تتضمن   الاختلاف ,  الكل   يريدون   للوطن   التقدم ,  وللتقدم   شروط  منها  استثمار   الاختلاف   في   مشروع  ابتداع   سبل  ووسائل    فعالة  لتحقيق  هدا   التقدم   , وحدة   الرأي  تعني  موت  الرأي  , وحدة  الموقف  تعني   لاموقف     وحدة  الرؤية  تعني   لارؤية ,  لأن   الرؤية  الصحيحة   لاتولد   دون  تفعل   ضمن   الاختلاف  ,   أشعر   بأن  المطالبة     بوحدة   الرأي , وكأنها  مطالبة  بالديكتاتور    الواحد  الدي   يفرض   رأيا  وتوجها  واحدا   ,  يختمر في  رأسه   ويولد  من   رأسه   , وليس  من تفاعل    آراء   واتجاهات  مختلفة  ,  التفاعل    ينتج   الصحيح  والأفضل  , وحدانية   الرأي والاتجاه   الغير  تفاعلية   تنتج  عادة   الرأي  والتوجه   الخاطئ .

مايجمع   السوريون  عليه   ليس  سوى  الرغبة   بالحياة   المستقرة  المزدهرة ,  لم  يتمكن   السوريون   عن  طريق   التفاعل  من صناعة   تعريف    لهوية   الدولة, ولا  على مصادر   التشريع ولا  على  أي  شيئ  آخر ,  السبب   هو   عدم  مقدرتهم  على   التفاعل  مع  بعضهم   البعض  , المقدرة  على   التفاعل   تفترض   المقدرة  على   الحوار في  اطار  الاختلاف ,   في  هذه   البلاد   لايتحاور   الناس  مع   بعضهم  البعض , وانما  يتآمر   الناس  على  بعضهم  البعض ,   أو  يأمر الناس   بعضهم   البعض  , او  يتكاذبون   على  بعضهم  البعض.

بالمجمل   يمكن    القول   بأن  تباين   الآراء  والمواقف  ووجهات   النظر   أمر  جيد   ضروري  وحيوي  , أصلا   لايمكن   لوجهات   النظر, عند  وجود  حرية   الرأي,    الا  أن  تكون متباينة ,   النقص     يكمن   في   التفاعل  الذي   يتم في    الحوار ,  لا انتاج   لأفكار  أفضل   من   الأفكار  التي   في  رؤوسنا ,   لأننا   لانتفاعل  ولا  نحاور  .   هذه  هي   الحالة  السكونية   التي   تنتهي  بالعدم …

*الحوار …بهرام  عاجو,  كتب  توفيق  عابد   عن  لوحة   الحوار  مايلي  “حوار”.. دعوة تشكيلية لحقن دماء السوريين

يسعى الفنان السوري بهرام حاجو لتسليط الضوء على البعد الإنساني في الأزمة السورية بمعرضه “حوار” الذي افتتح   بغاليري دار المشرق في عمّان، ليعبّر تشكيليا عن مأساة الإنسان.

ويضم المعرض -الذي يستمر حتى الخامس من الشهر المقبل- 23 لوحة عبّرت عن تأملات الذات بوصفها منطقة الألم الجمعي، وتمظهرت شخصياته في صورة الفنان نفسه وعلاقته مع الحياة.

كما تمثل اللوحات حوارا بين شخصيتين، أو بين اللوحة والمتلقي باستخدام المدرسة التعبيرية الحديثة المنطلقة من التعبيرية الألمانية، خاصة وأن الفنان تلقى علومه في ألمانيا وتأثر بأسلوب ثلاثة من فنانيها وهم “كرنشر” و”أوتوميلر” و” بيشتاين” الذين عبروا بصدق عن مأساة وكوارث الحروب في أوروبا.

احتجاج صامت
وتعبّر اللوحات ببساطة عن صخب أو احتجاج صامت وتباعد بين الشخصيات، فهم يديرون ظهورهم لبعض، في إشارة لما يحدث في وطننا العربي عامة وسوريا خاصة، فالناس -حسب بهرام حاجو- متباعدون لغياب لغة الحوار والتفاهم وسيادة منطق القوة والقتل.

وفي حديثه للجزيرة نت، قال التشكيلي السوري إنه استخدم اللونين الأحمر والأصفر لأنهما يعبران عن الحنان والحب، وهذا ما نفتقده في المرحلة الحالية، وأما الفراغ في فضاء اللوحات وتقديم شخصيات عارية فليس الهدف منه اختراق طابو الجنس، لكنه رسالة مباشرة لمن يهمه الأمر مفادها أن الإنسان يفتقد الأمن والطمأنينة، وهو مجردٌ من أية حماية.

ويوضّح حاجو أن الإنسان المجرد من لباسه في اللوحات مؤشر على أنه أصبح بلا قيمة في الوقت الحاضر، ولم يعد هناك من يحميه غير جلده.ويضيف أنه يتعذب مع أهله وشعبه في سوريا الحضارة والثقافة، وأن ما يجري هو أكبر مأساة في التاريخ، وما المعرض إلا دعوة للحوار بين مكونات الشعب الواحد بدل الاقتتال، فالحوار يقرّب المواقف ويحل الخلافات.

 
 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *