خارج السياسة وخارج االتاريخ وخارج الأخلاق !

فاتح   بيطار  :

*   قبل   أسابيع   سألت  صديقا  من   الطائفة   العلوية  الكريمة  عن   موضوع   صعود   البعض  من   العدم  الى   الثراء  الفاحش ,    وفجأة   يختفي   الثري   الجديد  كليا كأيمن  جابر    أو  جزئيا  كعلي  مهنى   أو   يهتز  بشدة   ويعود   الى  تركيز  نفسه   مرة  أخرى    كأبو  جاجة   ,  وكلما    اختفى    أحدهم   حل  محله  ثلاثة  على  الأقل ,  قلت   ياليتنا  نبقى  على  القديم   الذي   شبع  أو  قد  يشبع   , فمع   الجديد    سنبدأ  من   الصفر    , وماذا   يفعل  هؤلاء   بتلك   الأكوام  من  الأموال    ؟؟ قال   الصديق  بثقة  كبيرة   ,  هؤلاء    بقوا  على  حالهم  فقراء كما  كانوا   قبل   الاثراء ,   لايملكون   شيئا   …الكل   لماهر  وبشار   ,  ثم   أردف   انتظر …!,  سيأتي  دور  حتى  رامي  مخلوف   وحمشوا  وغيرهم   , فجأة   أصبح  مايملكه   رامي  مخلوف    في  عهدة  القصر   وبيد  أمينة  , وما  هو  رامي   الآن ؟؟؟ هل  كأيمن  جابر  ؟  أو  أن   ابتلاعه   سيكون   عسيرا  كما  كانت   محاولة    ابتلاع   ابو  جاجة   !

هل  تستحق   عائلة تعمل مع  بعض العائلات الأخرى في مجال السرقة والاجرام والاغتصاب   وتقتني كتائب عسكرية  ككلاب للحماية   أن يطلق عليهم  لقب “نظام” , مع العلم  أن  مفردة “نظام”  في  العلوم السياسية الحديثة تعني  حكم ديكتاتوري متسلط وغير ديموقراطي , وحتى  صفة من هذا النوع لاتستحقها   عائلة الأسد ومخلوف ومعروف وغيرهم ,  انهم  عمليا لصوص , وادراج أسماء معظمهم وفي مقدمتهم اسم بشار الأسد في قائمة المطلوبين من قبل محكمة  الجنايات الدولية  ليس الا شرفا سياسيا  لايستحقونه, انهم خارج السياسة وخارج التاريخ ثم خارج الأخلاق , وجرائمهم من النوع المنحط  , خساسة  مادية  وتسابق  على  النهب  بين  ماهر وبشار  .

أما لمالذا  تتمركز العائلة خارج السياسة, فالسياسة  هي  أطار للعلاقة بين الحاكم والمحكوم ,والسياسة في دولة تعني  احتكار   العنف   في سياق تطبيق القانون  والحفاظ على الأمن والسياسة الناجحة هي التي تجلب للبلاد  أقصى مايمكن من المنافع ,  ولكي  يستطيع جهاز ما  ممارسة السياسة   لتحقيق  أهداف الأفراد والجماعات  عليه أن يكون “شرعي”, ولما كان  اللصوص خارج الشرعية  , لذا فانهم خارج  سياسة الدولة  , الا أنهم داخل سياسة العصابة  ,  انهم يرسمون  الخطط  اللازمة  لممارسة السرقات  والاجرام  , آخر خطة  للسرقة  كانت في  ايكال أمر  اعمار البيوت  واعمار البنية التحتية  بتكاليف    تقدر ب ٦٠٠ مليار دولار   الى  رامي  مخلوف ,  الهدف كان   تسليم رامي مخلوف “دفعات ” على الحساب , وأول هذه الدفعات  كان  مبلغ  مليار دولار ,سعى الأسد الحصول   عليها من روسيا كقرض  يدفع    لاحقا  , فمن  يقترض مليار دولار , لايستطيع  أن يؤسس  لبناء كلفته ٦٠٠ مليار دولار,  العملية  من أولها لآخرها عملية نصب واحتيال  هدفها الزام سوريا بدفع ديون   آلت الى  جيبة رامي مخلوف , التي هي جيبة بشار الأسد أيضا ,  لقد كان  ذلك مثلا  عن  عملية سرقة  , ومن يقوم بذلك هو خارج السياسة .

أما عن التاريخ ,فالتاريخ ليس  فقط مجمل الأحداث  التي   يتم تسجيلها في حياة الفرد  والجماعة والطبيعة  , وانما  هو دراسة  وتفسير وتحليل علمي  يعتمد على الحقائق  في الماضي والحاضر، ولو أخذنا الأسود  من أولهم الى آخرهم فلا نجد  مايستحق  التحليل والتفسير التاريخي  , ذلك لأنهم خارج التاريخ  ,  فهل  يجب على التاريخ تحليل وتفسير انقلاب عسكري  قام به  ضابط  وسماه ثورة  الثامن من آذار المجيدة  ,  أو هل من  مهام التاريخ  تحليل وتفسير نظرات الأسد   القديم  والجديد, هل يستحق شعار دوني كشعار الأسد الى الأبد تحليلا وتفسيرا أوهل على التاريخ  الانشغال  بموضوع شعار  كشعار  الأسد أو نحرق البلد , , كل ذلك اعمال   وأحداث   مبتذلة   دونية  , لاتحتاج في  النظرة اليها الى  ثقافة  عالية  , ذلك  لأنه ليس لها أي تأثير على  النص التاريخي العالمي  , ولأنه  لاعلاقة  لهذه الأعمال المجنونة  بأي مستوى من مستويات النقد  ,  ماذا يمكن للتاريخ أن على  الأسد   عندما  يقول مع اتباعه  .. أنا أو أحرق البلد ,  هل للتحليل التاريخي  مكان  في  مسلكيات  مرضية لبعض المجانين  ؟؟؟ انها مهمة طبية  وليست تاريخية  ,   التاريخ تطرق  الى  نيرون  وحرقه لروما  , الا أن  روما  تختلف كثيرا عن دمشق أو القرداحة.

وعن الأخلاق   فالحديث  طويل ومقرف , فكيف  يمكن  لرئيس  ان كان الأب أو الابن  التعايش بدون خجل مع  اثراء الأقرباء بالمليارات  , وهل  للأسد أن يقول لنا من أين جاء رفعت الأسد أو جميل الأسد بملياراته ,   بشار الأسد متهم  بلطش حوالي  ١٢٢ مليار دولار  , لماذا لايقف  ويقول  ان ذلك كذب ,   هي  يريد الأسد بصمته ممارسة الترفع عن  التعرض لأمور  كهذه  , أو أن صمته يعني موافقته  ؟  لا  يابشار الأسد   لايجوز الترفع  عن توضيح الاتهامات  , ولو لم تكن عائلة الأسد من صغيرهم الى كبيرهم غارقون في مستنقع الفساد والاجرام والعنف  والسرقات لقلنا  على أنه  ليس  من   الضروري   التعرض  لبشار الأسد بأسئلة من هذا النوع  , أما وان  العائلة غارقة حتى الأذن في  مستنقع  الجريمة  والنهب  , فلماذا  علينا استثناء بشار الأسد  , ألم يتواجد على   حساب أخيه باسل  في  سويسرا  ١٨ مليار دولار , حيث تمت لفلفة الموضوع   بتزويج  باسل بعد وفاته , والمرحوم  أنجب بعد الوفاة  طفلا , حيث سلم البنك  الدراهم للعائلة  والطفل الوريث  وأمه بعد التنازل عن  بعض المليارات لصالح البنك , ماهي  صحة هذه القصة  يابشار الأسد ؟.

*قاسم   الحسيتي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *