قنطرة :
سجل مؤشر حرية الصحافة لعام 2019 وفق التصنيف السنوي لمنظمة “مراسلون بلا حدود” – تراجعا في عدة دول، منها بعض الدول الإفريقية. عربياً حققت تونس هذا العام قفزة ملحوظة في حرية الصحافة واحتلت المرتبة الأولى في العالم العربي.
لأول مرة منذ ثلاث سنوات، لم تأت كوريا الشمالية في ذيل قائمة مؤشر حرية الصحافة التي تصدرها منظمة “مراسلون بلا حدود”، وكان هذا المركز هذا العام من نصيب دولة تركمانستان. وكما في العام الماضي، تربعت النرويج على قمة الترتيب، تلتها فنلندا والسويد. فيما تراجعت هولندا ثلاث مراكز، الأمر الذي اعتبرته، سيلفي أرينس-أوربانيك، رئيسة فريق الاتصال بمنظمة “مراسلون بلاحدود” مؤشراً على وجود مضايقات حتى في الدول التي يُعتبر فيها وضع الصحافة مثالياً، وقالت “هناك وُضع صحفيون تحت حماية الشرطة، لأنهم تناولوا الجريمة المنظمة”. وأضافت “يجب الحرص أكثر على عدم استمرار مثل هذا الاتجاه السلبي في البلدان التي تتمتع بحرية صحافة جيدة”.
“مناخ من الخوف”
تقول أوربانيك “بصفة عامة يمكن القول إن مناخ عمل الصحفيين عرف تدهوراً في جميع أنحاء العالم”. وتضيف “نحن نتحدث الآن عن مناخ الخوف. الملفت للنظر بشكل خاص هو التحريض اللفظي المتزايد ضد الصحفيين، وهي ظاهرة عالمية، ولكنها ازدادت بشكل خاص في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية”.
لم يقتصر الأمر دائما على الألفاظ، إذ أحصت منظمة “مراسلون بلا حدود” اثنين وعشرين اعتداءاً جسدياً على صحفيين في ألمانيا العام الماضي، وعن هذا تقول أوربانيك “لا نزال نتذكر المظاهرات في مدينة كيمنيتس على سبيل المثال، حيث تعرض الصحفيون لاعتداءات لفظية وجسدية أيضاً على نطاق واسع، وكانت مثلاً عن طريق كسر الكاميرا”. وخلال إجراء التقييم الذي يتضمن استبياناً مفصلاً بالإضافة إلى بيانات حول مثل هذه الاعتداءات على الصحفيين، سجلت ألمانيا مرة أخرى تراجعاً نسبياً.
سيلفي أرينس-أوربانيك، رئيسة فريق الاتصال بمنظمة “مراسلون بلاحدود”
ألمانيا متقدمة، ولكن؟
على الرغم من تقدم ألمانيا مركزين في التصنيف الجديد وحلولها الآن في المرتبة الثالثة عشرة، إلا أن ذلك يرجع بالأساس إلى تراجع وضع حرية الصحافة في البلدان الأخرى. ومن بينها النمسا، التي تراجعت خمسة مراكز إلى المركز السادس عشر، وذلك بسبب وجود حزب الحرية النمساوي اليميني الشعبوي FPÖ في الحكومة، الذي يمارس ضغوطاً على الصحفيين هناك. في سبتمبر/ أيلول الماضي، أصدرت وزارة الداخلية، التي يتولى حقيبتها زعيم حزب الحرية النمساوي، هربرت كيكل، تعليمات تقضي بتقليص التواصل مع بعض وسائل الإعلام المنتقدة للحكومة. ولا يختلف الوضع كثيراً في هنغاريا، التي تراجعت أربعة عشر مركزاً واحتلت هذا العام المرتبة الـ 87. وكانت بلغاريا الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي، التي حصلت على تصنيف أسوأ من هنغاريا باحتلالها المرتبة الـ 111.
الاحتجاز والقتل
وخلافاً لذلك، فإن تراجع مؤشر حرية الصحافة في الاتحاد الأوروبي واضح للغاية بالنسبة لمالطا، التي تراجعت اثني عشر مركزاً باحتلالها المرتبة الـ 77 وسلوفاكيا من خلال تراجعها بثماني مراكز إلى المرتبة 35 من بين قائمة تضم 180 بلداً. في مالطا، لم يطرأ أي تقدم في التحقيق حول قضية مقتل الصحفية والناشطة المالطية ضد قضايا الفساد العام، دافني كاروانا غاليزيا، التي اغتيلت في أكتوبر/ تشرين الأول 2017. كما كانت سلوفاكيا مسرحاً لقتل صحفي في فبراير/ شباط عام 2018، وهو المراسل يان كوتشياك وخطيبته مارتينا كوسنروفا. حصل المحققون على اعتراف بالقتل، وهناك ثلاثة مشتبه بهم آخرين رهن الاحتجاز، بمن فيهم رجل أعمال متنفذ، كشف الصحفي كوتشياك عن ممارساته المريبة. غير أن سيلفي أرينس أوربانك، من منظمة “مراسلون بلا حدود” لا ترى هذه المتابعة كافية، وتقول “الأمور لا تسير على ما يرام”. وتضيف “نحن غير راضين عن متابعة القضية بهذا الشكل”.
الصحفية المالطية دافني كاروانا غاليزيا والصحفي السلوفاكي يان كوتشياك قتلا بسبب عملهما الصحفي












