سمير صادق :
غابت الحرية ليس بدون بدبل , والبديل كان الطاعة , السلطان يقرر والرعية تطيع برغبة واندفاع وشغف , ان أصاب السلطان بفضل مواهبه العديدة الفذة فله الحمد والشكر والتمجيد , وان أخفق يقال على أنها ارادة الله او ارادة المؤامرة الدنيئة , وللسلطان تبعا لذلك الشكر والحمد والتمجيد أيضا , سلطان البلاد على شاكلة أهل البلاد وهو أفضل من مثل شعوب هذه البلاد , ففي عقل وقلب كل فرد من هذه الشعوب يسكن ايضا سلطانا شبيها بالسلطان الذي يتسلطن على الناس , بل هو نسخة طبق الأصل عنه.
الطاعة هي المنهجية , التي تمارسها شعوب هذه البلاد بمهنية مرتفعة , الحرية هي الطارئ الاستثنائي , الذي يتعب هذه الشعوب , التي لاخبرة لها بممارسة الحرية , الطاعة هي طريقة الحياة في الأسرة وفي الحارة , انها الأصالة التي تتمثل بأعظم صورها في ممارسة أعظم الطاعة للسلطان ,الطاعة للنص الذي يتبادل التخديم مع السلطان , تجذر النص في النفوس حول الفرد الى طاغية تستبد بنفسها وتستعمر نفسها , وحول المستعمرة الذاتية بنيت الحصون , التي وقفت في وجه الانفتاح والحداثة والتلوث ,فالتلوث بالغير مرفوض , لأن التلوث يعني امكانية تسرب ما قام به الكفرة الى دواخل العقول , الحداثة بدعة شيطانية وعدو الشعوب الأول , لاينفرد السلطان في اعتبارها عدوا أو رديفا للعدو , وانما الشعوب في هذه البلاد تعتبرها رديفا للعدو , الذي يريد تفريقهم وابعادهم عن دينهم الحنيف ,وعن النص المقدس , الذي نستعمر به أنفسنا , مطلب الشعوب المريضة عقليا ونفسيا هو ممارسة حق الطاعة وليس الحق في الاعتراض والتمرد ,كل ذلك بوتيرة عالية تعادل وتيرة الدفاع عن الحق في الحياة .
الحرية خلق وابتكارمتعب , والطاعة تسليم وامتثال , ومنذ قرون تستريح هذه الشعوب وتتعفن في مستنقع الركود والتجمد وممارسة الطاعة لله ورسوله ومن ناب عنهم على الأرض ,نتائج كل ذلك كانت سيئة , والسوء نراه حتى بالعين المجردة , لابد من الحرية ومن متاعب الخلق والابتكار , لا أقصد الحرية التي ينعم السلطان بها على الشعوب , والتي يحددها مزاجه كما وكيفا , انما القصد هو التحرر من الذات المستبد المستعمر لنفسه بالنص وممارسة الطاعة العمياء ,
النص يلزم بالطاعة بدون سؤال أو جواب , النص ملزم ايضا بالجهاد , والجهاد مستمر بشكل ما على مدى الدهر , والجهاد في أحد أشكاله العملية هو تحارب , والتحارب هو الشكل الوحيد الذي بقي من منظومة الجهاد, التحارب يقود اما لانتصار المجاهد على العدو المشرك والذي يعني قتله , وبالتالي يقول النص المطاع والموثوق لهذا المجاهد قاتل المشرك لك الجنة وكل مافيها من عسل وخمور وحور العين بالمئات , أو أن يتمكن المشرك من قتل المجاهد وبالتالي تحويله الى شهيد , والشهادة في سبيل الله هي بمثابة فتح لباب الجنة على مصراعيه ,بالمحصلة الجنة هي الملاذ الأخير للمجاهد قاتلا أو مقتولا, ليس للمجاهد سوى أن يجاهد وعليه أن يقتل أو يستشهد , أي خصومة تنتهي اما قاتل أو مقتول تضمن الخلود في الجنة , لابديل عن ثنائية القاتل والمقتول والنهاية في الجنة, ما أروع ذلك !!!
Post Views: 490