نبيهة حنا :
أستغل نقاشات هذا اليوم وقضية اعدام سعادة للتفكير بواقع الحزب السوري القومي بعد تيتم الحزب باعدامه قبل حوالي 70عاما , هل يجسد هذا الحزب آنيا فكر مؤسسة سعادة الفكرية ؟ , هل بقي الحزب حركة فكرية- ثقافية ؟ , أو هل أصبح الحزب حركة سياسية-اجتماعية -سياسية , انسجاما مع تعريف سعادة للسياسة بأنها وسيلة لتحقيق الغايات القومية -الاجتماعية , وليست هدفا بحد ذاتها.
هناك تطورات ونزعات جديدة بالنسبة لحزب سعادة , ومتوقعة بالنسبة لحزب مابعد سعادة , البعض يقييم بعض التطورات دراماتيكيا , وآخرون وأنا منهم نعتبر هذه التطورات , خاصة مايسمى الانقسامات , شيئا طبيعيا في سياق البحث عن طريق الحزب الجديد بعد مقتل سعادة , الذي لم يكن بالحسبان وهو في الخامسة والاربعين من عمره .
المهم بالنسبة للحزب حقيقة ليس عدد اعضائه المسجلين , وانما عدد من يعتنق الفكر السوري القومي بشكل عام ,اي عدد المسجلين اضافة الى عدد السوريين القوميين الغير مسجلين , هنا نجد تباينا ضخما , فعدد السوريين القوميين اضعاف اضعاف عدد المسجلين , ولو كان سعادة لايزال حيا يرزق لاعجب بهذه الظاهرة , التي تجسد الفرق بين حزب سعادة وبين حزب مابعد سعادة , يبدوا وكأن حزب سعادة قوي ومنسجم فكريا مع الواقع , ولا عجب في أن لايكون حزب اليتامى بعد سعادة بتلك القوة والانسجام الفكري,
عن الانقسامات ! يمكن القول بوجود تيار المركزيين نسبة الى تبعية اعضاء هذا التيار الى المركز في لبنان,هناك الحزب السوري القومي في الجمهورية العربية السورية ( الأمانة العامة) برئاسة عصام المحايري , ثم تيار جناح الانتفاضة الذي نشأ مع جورج عبد المسيح وحاليا تحت رئاسة علي حيدر .
أصيب الحزب أو بالأصح بعض فرقه بتطور معيب في هذا العصر , تطور باتجاه زيادة عدد الأعضاء , أي أكبر عدد من الاعضاء بغض النظر عن نوعية الاعضاء , هذا التطور لم يصيب كامل الحزب , وانما اقسام صغيرة منه , لاتزال هناك صعوبة كبيرة في الانتماء الى المكزيين أي الحزب المركزي , العضوية تتطلب عدة شروط , من أهمها النجاح في التربية الفكرية العقائدية , لقد رفض طلب انتماء رامي مخلوف , لأسباب تتعلق بالدورات التدريبية التي رفضها رامي مخلوف , لذلك رفضوه .
لاشك بولادة نزعة فردية عند بعض المسؤولين في الحزب , انها نزعة تأخرية أصابت كل فئات المجتمع السوري , الا أن تأثر الحزب المركزي بها كان طفيف , لازالت قواعد الانتخاب معمول بها , والحزب لم يعرف رئيسا لفترة أطول من الفترة المقررة في نظام الحزب الداخلي باستثناء أنطون سعادة ,
لاشك بأن مستوى الجهل بين أعضاء الحزب قد ارتفع مقارنة مع الماضي , السبب هنا عمومي , فالجهل في هذه البلاد في حالة نمو سرطاني , أحد أهم المسببات هي المدرسة الفاشلة والحرب … يبقى أعضاء الحزب السوري القومي بشكل عام من أكثر الحزبيين في البلاد ثقافة , .
لايمثل حزب مابعد سعادة مؤسسة سعادة الفكرية بشكل كامل , وعليه أن لايمثلها , فالحزب نشأ كحركة فكرية مع مضمون سياسي قليل جدا , وهناك لحد الآن من يريد من الحزب أن يبقى حركة فكرية , ولو بقي سعادة على قيد الحياة وطال عمره , فهل من المتوقع بقاء الحزب كحركة فكرية ؟ , سعادة انسان تطوري ولو بقي على قيد الحياة لسيس الحزب وضخم مضامينه السياسية , على حزب يريد النهضة في البلاد أن يتحول الى سياسي دون التخلي عن الفكر , الذي يمثل في هذه الحالة مرشدا عاما , تختلف طبيعة الفكر المنور لآفاق المستقبل عن السياسة التي تهتم بالحاضر بشكل رئيسي , فما هو صحيح سياسيا قد يكون خاطئ فكريا.
لقد أصبح الحزب حركة سياسية -اجتماعية الى جانب كونه حركة فكرية , لامناص من هذا التطور ولا مناص من فهم السياسة كما هي …الحصول على أكبر قدر من ممكن من التقدم والرقي للبلاد التيء يعمل الحزب بها !
نبيهة حنا :syriano.net
رابط المقال :
