جدلية استعداء الاستعمار واستدعائه !

    نبيهة  حنا :

**,   دعونا  نفترض  جدلا  غياب  المؤامرات  وغياب  حقد  وكراهية  البعض  للعرب , ودعونا  نفترض بأن  نوايا  الغير جيدة  وايجابية , فهل  يمكن  بالرغم من  ذلك  توقع  نهضة  عربية  بناء  على  المعطيات  الداخلية  في العالم العربي  وفي   سويا  خاصة  ؟ , واذا  كان  الاستعمار  هو المرض  الخبيث  الآتي  من  الخارج  , فماذا  عن  ماتسمى  قابليتنا  لابل  حاجتنا للاستعمار  واستدعائنا  له ؟ , وماذا عن  كيفية صناعة الحالة  الاستعمارية  ؟؟ وهل  توغل  الاستعمار  في  حياتنا  نتيجة  لرغبة  استعمارية  حصرا ؟ أو  أن  الاستعمار  يعود بشكل رئيسي  أو جزئي  الى قابليتنا   وحاجتنا   له ؟؟؟

واذا  كان مفهموم  القابلية  للاستعمار  ليس  بذلك  الوضوح   في   الماضي ,  فقد  قدم    الحاضر  القريب   توضيحا   للمفارقة  , ففي  الماضي   القريب  جدا  تم  مبدئيا , على  سبيل   المثال,  استنكار الاحتلال  الأمريكي  للعراق  , بالرغم  من  تمنيه  من  قبل  فئات  عديدة  من  الشعب  العراقي , لقد عاد العديد  من  الزعماء   العراقيين على ظهر الدبابات   الأمريكية , ثم  تطورت  الحالة  بالشكل  الذي  تعرفنا  عليه  , ذهب  الأمريكان  وبعد  ذلك  استيقظت  داعش , وهل  توسل   العراقيين  لعودة   العسكر  الأمريكي   كانت  في  هذه   الحالة  مفاجأة ؟؟ , وهكذا  انقلب  استنكار  الاستعمار   الى  استحسان له , وهل  يمكن  ترجمة  “استحسان ”  الاستعمار  الا بمفهوم  القابلية  للاستعمار والحاجة  له ,  الذي ابتكره الفيلسوف الجزائري مالك بن نبي , ولنسأل  بخصوص  سوريا  وشغف  البعض بوجود  مستعمر  ينظم  الحياة  السورية  المتهالكة  , هل  هذا  الشغف  ليس  ترجمة  لقابلية سوريا للاستعمار  وضرورة  الاستعمار  لسوريا , لقد  تحول  الأمر من  الفرحة  بجلاء  الفرنسيين  الى  الرغبة   بعودة الفرنسيين , والسؤال  الأكثر احراجا  هو  التالي  , لو  سألنا  في  الأمم  المتحدة  عن  الدولة  التي تقبل  ممارسة الوصاية على سوريا  واستعمارها  , فكم سيكون عدد الدول التي تتبرع  طوعا  بالقيام    بهذه المهمة  الاستعمارية ؟؟؟ ,
اكاد  أجزم  بأنه  سوف  لن  تكون  في  العالم دولة واحدة  تقبل هذا العرض الاستعماري , وسيتم  رفض ذلك  حتى  من قبل  تركيا  المفتتنة بعودة الأمبراطورية العثمانية , وبالرغم  من  شغف  العديد  من  السوريين  بعودة  الرمزية  العثمانية  على  يد تركيا ,التي ألغت الخلافة طوعا على يد مدمر الخلافة كمال أتاتورك.
نحن  الآن  في  حالة  استدعاء  الاستعمار , التي  نراها  ونلمسها  في  بلاد الشام  وفي ليبيا واليمن وحتى  مصر , واستدعاء  الاستعمار  لايزال خجولا  ولايريد البعض  المجاهرة  به بل المجاهرة  بعكسه اي “استعداء”  الاستعمار , وايهما أكثر منطقية بالنسبة للأوضاع العربية ؟ استدعاء الاستعار أو استعدائه !!
هناك  شروط  لكل حالة  من الحالتين  , اذ  لا يجوز  استعداء  الاستعمار  في  اطار التخلف  الفكري  والمنهجي  والاداري  الذي  يعشعش  في  كل زاوية  من زوايا  النظم العربية , التي  لم تدرك  خطورة  العجز  والتهرب  من  الاستحقاقات  الضرورية للانسان  , ولم  تدرك  هذه النظم  مخاطر الانزلاق  في  منهجية  تجهيل  الناس  وتطوريهم  باتجاه  الاتكالية  والهمجية , كل  ذلك قاد  الى  الضعف  الذي   أهل هذه الشعوب لأن  تكون قابلة للاستعمار  ,   تطور   من   استعداء   الاستعمار   الى   استدعائه  !

لايمكن الفصل بين واقعة  القابلية  للاستعمار  وبين  التطور  العام للشعوب  المعاقة في  امكانيتها  ممارسة  الاستقلالية  وذاتية   الحكم  والادارة  , يخضع  التوازن  بين الاعاقة  واشكالية   الاستعمار   أي  استدعائه   , الى الظروف    الاجتماعية المهيمنة  …الى  علمية  المجتمع  كمضاد  لغيبيته , الى فكره التوحيدي  المضاد لتعدديته , الى انتهاج التطور الورائي المضاد للتطور  الأمامي  المستقبلي  , الى  الانتماء  للعشائرية  المضاد  للانتماء الى الدولة , الى الاتكالية  المضادة للاستقلالية  الذااتية , الى الخرافية  المضادة  للعقلية …الخ ,بشكل عام   يمكن  القول   بأن كل مايقود الى التأخر يقود الى القابلية  للاستعمار  وبالتالي   استدعائه     ,  أي  الى  صناعة  حالة الاستعمار .

 الفرج لايسقط من السماء وانما يصنع على الأرض , فالحاجة   للاستعمار تمثل  الحاجة   لمن    يفكر   بالنيابة   عنا  ويدير   بالنيابة  عنا   , ولو  كان   بامكاننا   التفكير  والادارة  لما  كانت  هناك  من حاجة  للاستعمار ,  اننا  بحاجة الى  خصائص  تغنينا   عن   الاتكال  على  الاستعمار,  بحاجة   الى فكر جديد  وثقافة  جديدة  ونظرة  جديدة  الى  الحياة  والواقع,  الى  الغاء الكثير  من  معيقات  التحضر  والى  اكتشاف  وابتكار  وسائل  تحضر فعالة  وجديدة ,  كيف سيتم  ذلك  ومن  أين  لنا    بتلك  العقلانية  والفكر  المبدع  والاعتماد  على  الذات والتنكر   للقدرية  والاتكالية   وانعدام  المقدرة  على   ادراك   السلبيات   وبالتالي  تصحيحها ,  ثم   الادمان  على   التلفيق  والتفاخر  والتكابر  والغرور  والانتفاخ  والابتعاد  عن   الموضوعية ,  اننا   لانزال   في   حالة  بدوية   لاتعرف    الاعتراف   بالواقع   وتمارس    الفساد   البدوي   المتجلي   بالسلب  والنهب  والفساد   في  ظل   مايسى   الحق   البدوي ,  لاننقد   ذاتيا  ولا  نعتذر ولا  نزال   في مرحلة   السيف ,   لذا  والحالة   كذلك  وأكثر  أيضا   بحاجة الى       ادارة    لاتمت  بأي   صلة  لادارتنا   الحالية الأسدية -الأصولية   المشتركة

**موفق  حبال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *