انقاذ الثقافة ..من التنقيل الى التحليل ..

فاتح  بيطار  :

    لقد تطورت أساليب التدريس في المدارس عالميا باتجاه التحليل بدلا من التنقيل,وبالرغم من هذا التطور العالمي , لاتزال المدارس السورية وحتى الجامعات تنقل ولا تحلل, وبالنسبة لتحفيظ القرآن فالأمر سيان ان كان للتحفيظ أصل في الدين أو أنه لا أصل له في الدين , فالتحفيظ عن ظهر قلب يبقى اسلوبا سيئا لكونه مدمرا للعقل كأي تحفيظ آخر , فالتحفيظ يدمر العديد من خواص شخصية الطفل وأولها خاصة النقد , اضافة الى ذلك لم تعد هناك حاجة للتحفيظ ,فالمعارف لم تعد شفهية …هناك الورق والمطبعة والكومبيوتر ,ولن تعد هناك أي حاجة لاجهاد الذاكرة في حفظ مواد يمكن حفظها في جهاز بسيط .

التحفيظ يعني حشو الرؤوس بمواد ولو كانت جديدة فستصبح يوما ما ماضوية قديمة , وثقافة قبل 1400 سنة هي بدون أي شك قديمة ولم تعد لها صلاحية في الحاضر وخاصة في المستقبل , العقل مليئ بمواد تراثية فاقدة الصلاحية تمنع دخول مواد عصرية الى العقل وذلك لتناقض وتضارب مدلولات المواد القديمة مع العصرية , هنا تصطدم المثاليات القديمة مع الجديدة , بحكم الاعتياد والقناعة المسبقة المترسخة ينتصر القديم على الجديد , استمرار انتصار القديم وانحسار الجديد يحول الانسان الى حجر همه الوحيد هو البقاء كما هو.

يتم تحفيظ القرأن بلغة القرآن , وما معنى تقويم اللسان بلغة من الصعب فهم مدلولاتها المجازية وصورها حيث لكل عبارة تفسيرات متباينة ومختلف عليها من قبل الفقهاء ,تقويم اللسان يعني تمكن الانسان من لغة القرآن ,وماهي فائدة التمكن من لغة القرآن عندما لايمكن استخدام هذه اللغة في الحياة اليومية …تصوروا جريدة مكتوبة بلغة القرآن …تصوروا دردشة بلغة القرأن !, فمن يتمكن من فهم ماكتب أو ماقيل ؟؟ , لذا يمكن القول بأن تقويم اللسان تحول الى اعوجاج اللسان ,لسان لايتمكن من نطق ما يمكن فهمه بالسرعة الكافية والوضوح الكاف هو لسان أعوج !

يحتاج المجتمع الذي يهمه التقدم لعقول تتطلع الى الأمام وليس لرؤوس محشوة بثقافة الماضي ومليئة بما هو ضار حاليا ..تحفيظ القرآن للأطفال لايترك في عقل الطفل مساحة لشيئ آخر ..عقله قرآني شكلي خال من خاصة التحليل ومروج لمثالية قديمة لم تكن مثالية , وغربة وبالتالي الى انعزالية ثقافية وموت ثقافي ,فالثقافة الحيوية هي الثقافة التفاعلية والتي تأخذ وتعطي وبالتالي تدوم !

تحفيظ القرآن للصغار يغرس في نفوسهم تقديس الماضي , فيصبح الماضي على علاته  المثل والقدوة والنموزج , أنه مقدس لذاته , وهو أمل المستقبل , وهذا هو الخطر الكبير ,فالمجتمع الذي يريد التقدم يحتاج الى للتوجه الى الأمام والتطلع الى الغد بدلا من محاولة استحضار الامس , بتحفيظ الأطفال للقرآن يتم انشاء عقول انصياعية للزعيم أو الخليفة كما كان الأمر قديما ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *