ميرا البيطار :
هناك لصاحب الاعجاز في النصوص زغلول النجار شعبية قوية , وقد تمكن من خلال الاتجار بعقاقيره البعيرية من تكوين ثروة مادية صعبة التصور , واذا كان هناك في النصوص اعجاز ففي مفهوم المؤامرة أيضا اعجاز, وابتكار مفهوم المؤامرة هو كشطر الذرة من قبل اعجاز زغلول النجار , الاعجاز في النصوص مكنه من تفسير كل الظواهر والمشاكل العلمية بدون التمكن من الاستفادة من هذه الاكتشافات , والمؤامرة تفسر كل جوانب الهزيمة والانتكاس والانكسار ولا تهتم بالعجز الذاتي فهو غير موجود , تمويه العجز هو بمثابة الاعجاز في المؤامرة , وتمويه التأخر هو الاعجاز في منطق النجار الاعجازي او العاجز , فكل مشكلة صحية قابلة للشفاء ببول البعير , وكل نكسة سياسية أو عسكرية أو اقتصادية قابلة للتفكيك الايجابي من قبل مفهوم المؤامرة , ألا يمكن القول بأن مايخص المؤامرة هو تقريبا مايخص بول البعير , بخصوص بول البعير لخصت السيدة آيات عربي أمر بول البعير , حيث كتبت “فالعلمانيون وغيرهم من أعداء الدين الحنيف ممن يشربون بول المستشرقين, يحلو لهم التهجم علىالدين عن طريق حديث التداوي ببول الابل “
لماذا يعتبر البعض التهجم على بول البعير تهجما على الدين ؟؟ للتهجم على بول البعير مقصدا رادعا لاستعماله , وهل يجوز الترويج في هذا القرن أو ماسبقه لبول البعير ؟؟, وهل الترويج لبول البعير يمثل نصرة للدين لأنه جاء في صحيح البخاري ومسلم مايلي :من حديث أنس بن مالك قال: (قدم رهط من عرينة وعكل على النبي صلى الله عليه وسلم، فاجتووا المدينة، فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: “لو خرجتم إلى إبل الصدقة فشربتم من أبوالها وألبانها” ففعلوا، فلما صحوا عمدوا إلى الرعاة فقتلوهم، واستاقوا الإبل، وحاربو الله ورسوله، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم، فأخذوا فقطع أيديهم، وأرجلهم، وسمل أعينهم، وألقاهم في الشمس حتى ماتوا), وهل يجب العمل بكل ماجاء على لسان نبي وما جاء في النصوص بدون نقاش؟, وهل المغالطة المنطقية التي تقول ,شرب بول البعير أفضل من شرب بول المستشرقين أو بول عسكر الاحتلال الأجنبي ؟, صحيحة ؟
بغض النظر عن مكانة الانبياء وضخامة عدد اتباع كل منهم ,فانه من المستحيل الاخذ ممارسة بكل ماقالوه ونصحوا به , ولا يمكن التسليم في هذا العصر وغيره من العصور الا بما ينتج عن العلم من حقائق نسبية , التثبيت على فيزياء وكيمياء النصوص المنزلة وعلى شطر الذرة كما بشر بذلك زغول النجار وغيره ليس الا تثبيتا على الماضي وعلومه ,التي فقدت الصلاحية , التثبيت بالشكل الذي أرادته الكاتبة آيات العربي هو بمثابة خروج من هذا العالم واستقالة من مهمة تقديم بعض النافع للبشرية , فالعلاقة مع البشرية ليست طريقا وحيد الاتجاه , فمن يأخذ يجب أن يعطي , ولا يمكن أن تستتب أمور الأخذ المطلق أو العطاء المطلق طويلا .
ليست منظومة “المؤامرة” بتلك المنظومة التافهة والغير مؤثرة على تطورات الحياة السياسي والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية , الا انها شأنها كبول البعير لم تستكمل شروط النظرية , وحتى انها ليست فرضية , ففي الفرضية هناك تداول عقلاني يحولها الى نظرية او الى الوقوع في سلة المهملات , ترتكز منظومة المؤامرة على الدوغماتيكية القطعية التي تحتضن الكثير من الحتمية والاستسلامية والاتكالية , سوف لن تنتعش البشرية بمنظومة المؤامرة وسوف لم تنتعش ببول البعير.
