سمير صادق :
لاوجود في هذه البلاد من يريد الفساد , ولا وجود في هذه البلاد لمن لايمارس الفساد والافساد , فالفساد ليس بمتقبل الرشوة وانما بمن يدفع الرشوة, الأمور تسير بشكل يرضي الفاسد المفسد ويرضي من يتنكر للفساد , الفاسد المفسد مسرور باستمرارية الفساد التصاعدية , والمتنكر للفساد سعيد ببعض طفرات مكافحة الفساد , الطفرة تعني حملة محدودة لفترة محدودة على عدد رمزي ومحدود من الفاسدين .
من المألوف أن يشمل العدد المحدود من الفاسدين أولئك الذي شبعوا وعليهم اعطاء الدور لغيرهم , أو البعض من المتطاولين على قوانين الفسااد كأن يتجرأ ايمن جابر على ماهر الأسد بخصوص تعفيش الغوطة , الأسد أسد الغابة وأيمن جابر ليس الا ثعلبا في الغابة , وهل من المعقول ان يتساوى أسد الغابة مع ثعلبها , لذا كان على الثعلب أن يختفي , أن يتلاشى ,ن يتبخر , هذه نهاية التطاول على المقامات والقامات .
تتميز الطفرة بقصر العمر , وأول تطور لها بعد ولادتها هو نهايتها,وقبل النهاية يتم الحديث عن مضار الفساد وضرورة مكافحته واجتثاثه, ثم يتم تشكيل اللجان الخاصة في البحث والتباحث بخصوص الحيثيات التي قادت الى الفساد , مثلا عن الدوافع التي غررت بمواطنا سوريا وابن هذا الشعب العظيم , لكي ينفسد بمبلغ ٥٠ ليرة سورية , لايهم لجان التحقيق والتقصي مبلغ ٥٠ ليرة بالدرجة الأولى ,انما “المبدأ” , اذ لايجوز من ناحية المبدأ أن يتطاول ابن سوري بار على القانون والأخلاق , ليس من اللائق ان يقال بأن سوري تبرطل بمبلغ ٥٠ ليرة سورية فقط .
طفرة اللجان والتحقيقات , التي بدأت فعلا ورمزيا قبل سنوات بواقعة الخمسين ليرة انتهت بالعدم , بعد ان نشطت الصحافة الحرة في التصوير ونشر المقابلات مع وزير الداخلية أطال الله من عمره وعمر معلمه , مباشرة بعد طفرة اللجان شمر الفساد عن ذراعيه من جديد ليبدأ جولة أخرى من الفتك بالعباد والبلاد,طفرة تأتي وطفرة تذهب والناس كالطرشان بالزفة , طبعا حق المشاركة للمواطن مصان دستوريا وعلى المواطن أن يشكو ويتذمر عند شعوره بالانزعاج من ممارسات من النوع الذي ذكر , والمواطن يقوم بممارسة واجبه بعدم السكوت , وهو لايسكت اطلاقا , ويتحدث لنفسه بصراحة وعقلانية انطلاقا من شعوره بالواجب الوطني المقدس .
لاحاجة للمواطم أن يتساءل عن جدوى ومسببات هذه التهريجيات , اذ ليس من الممكن رصد أي ارادة في الاصلاح , وكيف يمكن للمواطن المغفل أن ييتنظر الاصلاح والتغيير من قبل جهات تموت ان لم تفسد, هناك فعلا من يموت من الجوع ان لم يفسد , وهناك من يموت من الشعور بالحرمان ان لم يفسد , الفئة الأخيرة هي الفئة الضارية الضاربة , هي الفئة المدمنة على الفساد,والادمان يتم بالتكرار, انه تراكم الفساد المستمر منذ قرون بموجات من الارتفاع والهبوط , تراكم قاد الى احداث نتوءا في النسق الاجتماعي , وبالتالي تحول الى ظاهرة متعضية في كيان الانسان السوري الأخلاقي والمسلكي .
لايمكن للمصلح أن يكون فاسدا , لذلك لايمكن للشمولية أن تصلح , لأن صعود الشمولية الى سدة الحكم كان نتيجة للفساد , الانقلاب فساد !, والديكتاتورية فساد ! , والحكم لايسمى ديكتاتوري اذا أتى عن طريق الشعب , هكذا .. فتبعا للاستفتاء والانتخاب لايمكن اعتبار الأسدية ديكتاتورية , لأن نتائج الاستفتاء واضحة جدا , الا أنها فاسدة جدا , فالذي يفسد نتائج انتخاب أو استفتاء فاسد وفساده أفظع بكثير من فساد رجل الخمسين ليرة , لا يتمكن المفسد لنتائج استفتاء من البقاء الا اذا استمر بممارسة كار الفساد , يفسد غيره لكي يضمن ولائه , وهكذا فانه ليس من الممكن محاربة الفساد دون تجفيف ينابيعه , والنبع الأساسي هو النظام الهرمي وعلى رأسه تجلس قمة الفساد .
لقد أحدث تراكم الفساد نتوءا في النسق الاجتماعي, واذا أردنا فعلا ازالة هذا النتوء وما يرمز اليه فعلينا بازالة الأصولية الدينية والديكتاتورية المزدوجة الدينية -السياسية , العلمانية هي المضاد الحيوي , وبدون ذلك سيواصل النتوء السرطاني نموه حتى يقضي على المجتمع والدولة !
Post Views: 552