القانون ودين الدولة ورئيسها ….
سمير صادق :
تريدون ايها الاخوان الاخونج للدولة دين ولرئيس الدولة دين؟ , لكم ماتريدون!, وبهذا الخصوص نقترح للدولة دين ” القانون” ولرئيسها نفس الدين , هل من معترض ؟
حقيقة اجترحت روح ربيع العقد الماضي المعجزات , ومن توقع ذلك الربيع سلفا كان من المهلوسين ,استقر فرعون على المعلف يأكل ويشرب وينتظر لقاء ربه طوع,آخر تم رفسه في المجرور, وثالث لاذ بالفرار ليلقى ربه في المنفى , ورابع علق على حبل المشنقة , وخامس استجلب العسكر من كل حد وصوب لانقاذه , وبالنهاية بقي بعد أن انقذته اصوليته الفصائل , الكلاب طاردت أمير مؤمنين دولة الخلافة , التي بلغت حجما أكبر من حجم كل من سوريا والعراق , وبالنهاية ينتحر أو يقتل !,كل ذلك قاد الى تناسل وتكاثر العديد من الأسئلة , التي تداولها الناس سابقا بالهمس واللمز والصمت المطبق , واليوم تحول التداول الى قدر أكبر من الصراحة , بدأ نزع القداسة عن الأصنام , وتجرأ البعض على الثوابت وعلى المشايخ والرسل والأحاديث والفتاوى , واحتدمت نار الاشتباكات المفاهمية , وتفاقم مفعول الكلمة الطاعنة بالازدواجية والقدرية والاستكانية الى نزع القداسة عن أصنام المقدسات .
هناك علمانية عمرها قرن واحد تقارع دينية أصولية عمرها أربع عشر قرنا , تراث محمدي بهذا العمر يحارب منظومة في عمر الطفولة , تراث يحارب بأسلحة الدمار الشامل شعار فصل الدين عن الدولة , وحتى ان التراث المعمر بدأ بالارتجاج وذلك قبل بلوغ العلمانية مرحلة الشباب , بالرغم من أن الشعار المقرون بثقافة لاتزال ضعيفة لايحول دون أسر الحياة بالمعايير الدينية , الا أنه تمكن من هز حصون التراث وحتى خرقها , التراث يتآكل ويضمر في حين ينمو الشعور بفداحة الأصولية ويتكاثر.
لاتقتصر العلمانية الناضجة على مواد دستورية , انما تشمل الأهم من ذلك ,وهو تحولها الى ثقافة اجتماعية تفرض تلقائيا ممارسات لاتضمن الدساتير تنفيذها , فمن طبائع العلمانية أولوية الانتماء للوطن , والدستور عمليا لايتمكن من فرض ذلك على الناس , الا اذا تجذرت هذه الأولوية في وجدان الناس وطبائعهم السياسية والاجتماعية , التجذر يضمن الحد الأقصى من امكانية التنفيذ , فامكانية التنفيذ أكثر فاعلية من ضرورة التنفيذ المفروضة قانونيا وبدون امكانية ,
بشيئ من المبالغة يمكن القول بأن القوانين الالهية أي الشريعة ليست الا عبارة عن تصورات حياتية أرضية سنها المجتمع الأبوي وأخضعها الى تفسيرات وتأويلات مستمرة لضمان استمرارية السلطة الدينية , التي لايمكنها عمليا اعتزال الشهوة للارض , لأن الكليروس الحاكم على الأرض يعيش عليها ومن عرق جبين بشرها ,مبدأ الخمس للخليفة ثم الزكاة والحسنات الخ , فالشريعة هي ضمان لديمونة منظومة تشرعن التطفل , الحاكم الذي يدعي توكيله من قبل الله هو الذي يحكم البشر , ومن واجبات البشر اعالته وتحمل غلاظته وقذارته وتطفله لله تعالى وبدون مقابل , وحتى أنه على البشر تحمل اخطائه وفجوره , لذلك لايعرف التاريخ المحمدي ثورة ضد فجور الخلافة وضد شواذاتها وغلمانها وجواريها , انما يعرف وبكثرة لافتة للانتباه كيدية أخ الخليفة ضد أخيه , والابن ضد أبيه والجارية تجاه مغتصبها , وهكذا مات معظمهم قتلا , أما الخلافة التي هي بكينونتها أساس الظلم فلم يصيبها مكروه .
بالعودة الى لب الموضوع والى دين الدولة ودين رئيسها , فهل يمكن للدولة أن يكون لها دين ابراهيمي , وهل تستطيع الدولة ممارسة الصلاة والنطق بالشهادتين , وهل من مصلحة شعب يعاني من الطائفية استكمال التطيف وتمعميمه ليصل حتى الى شخصية الرمز والقدوة الوطنية , وهل من العقلانية أن يكون شعارنا …طائفية …طائفية ….طائفية الى الأبد , حتى ولو قتلتنا الطائفية الى الأبد .
قبل الانهماك في تحديد ماهية دين الدولة , هل نعرف ماهي الدولة التي صنعت في أوروبا , فالدولة يقيت لحد الآن بدون تعريف محدد باستثناء قيامها على ثلاثية الأرض والشعب والحكم او العقد الاجنماعي , فهل الدولة هي منظومة ماكس فيبر الادارية أو انها منظومة الفقه الالماني الذي يقول ان الدولة هي الدولة الدستورية حيث تتكثف سلطة الدولة من أجل حماية المواطن من تعسف هذه السلطة عن طريق القانون, لقد حذف السوريون كل تلك الاختلاجات واستبدلوها بعبقرية المحمدية دين الدولة , أي انها دولة مسلمة اسلامية , عندما يكون الحنيف ديني فأنا مؤمن تعريفا .
بالرغم من كل ذلك وبالرغم من صعوبة تعريف الدولة , لايجوز لهذه الصعوبات أن تقود الى الخطأ القاتل وهو اعتبار الجزء مرجعية للكل , فالدين الحنيف هو دين في الدولة , والدولة ليست كيان في الدين الحنيف , ولا يمكن أرجاع الجميع الا للجميع , لاتستقيم دولة الجميع مع محمدية الدولة, والنسب المئوية المخصصة لتعريف الانتماء الشخصي لاتصلح لتعريف الانتماء الاجتماعي -السياسي .
اذا كانت هناك حاجة شكلية وهمية نفسية لاعتبار الدولة مخلوق عليه أن يكون له دين , فنحن الآن في عصر لايطلب حتى من الفرد أن يكون له انتماء دينيا , وعدد الملحدين في العالم يتجاوز عدد المؤمنين بضعفين على الأقل , وفي القاهرة يقال بوجود 4 ملايين لاديني , ودين 10% من الشعب العراقي بدون دين , لذلك فان تحديد دين للدولة لايمثل اغتصابا لبقية الأديان فقط , وانما اغتصابا لمن لادين له .
لالصاق دين بالدولة مضاعفات خطيرة تتعلق على سبيل المثال بالتعامل مع الملحد أو اللاديني الذي يحاربه ويجرمه الدستور الحالي , ومن قال بأنه ليس لللاديني دين ؟؟ مضاعفات تتعلق بالقيم كالأخلاق وبالأحوال الشخصية وبقانون العقوبات وحتى بالاقتصاد وتحديد السياسة الخارجية كالأحلاف , وحتى السياسة الداخلية , لذلك فانه من الأنسب أن يكون “القانون ” دين الدولة ودين رئيس الدولة , فالقانون هو المحدد الوحيد لماهية دولة الجميع وليس دولة البعض .
Post Views: 471