ماذا تمنع الممانعة ..؟

جورج  بنا :

     من الصعب جدا التعرف على موقف  محدد لجماهير  العرب   , الا أنه من الممكن الشعور بميولات العرب  واتجاهاتهم  بشكل تقريبي , وبالرغم من تعدد وتنوع مشاكل المجتمعات العربية , يمكن القول بحذر شديد , على أن المشاكل المحسوسة من قبل الشعوب , هي مشاكل تتعلق أولا وثانيا وثالثا بموضوع الحريات والديموقراطية , وذلك فبل اشكالية  لقمة العيش , فمن الصعب رصد أي تململ شعبي عارم بسبب لقمة العيش ,كما كان الحال في   فرنسا  أيام الثورة الفرنسية ,  بخصوص الممانعة والمقاومة   فمن السهل الشعور بعدم أهمية أولوية الممانعة والمقاومة عند   الأعراب ,كما  أنه  لايمكن القول على أن   العرب   غيير  مهتمون   بفلسطين ,   وهؤلاء   تم    استغلالهم   عن  طريق   دجل   ألممانعين  والمقاومين  ومن  وضع  على  رأسه  عمامة  أو  خوذة   المقاومة  الممانعة   للعديد  من     العقود.

من ينظر بتأمل  الى الطيف السياسي الحكومي العربي المقسم  الى دول ممانعة ودول معتدلة يصطدم بواقع مؤلم, حيث لايمكن اكنشاف فروق أساسية من حيث النتيجة بين المعتدل والممانع بما يخص فلسطين , لابل يمكن القول على أن انجازات الاعتدال أفضل من انجازات مايسمى ممانعة,خارجيا لم تكسب الممانعة شبئا بذكر , ولم تسترد شبرا واحدا من الأرض المحتلة , والكارثة كانت  في الداخل  , اذ وظفت هذه الأنظمة الممانعة قضية فلسطين لتبرير ممارسة الديكنانورية والاستبداد والفساد الداخلي , هذا لايعني على أن حكومات الاعتدال كانت   أكثر ديموقراطية وأقل  فسادا  , مبارك كان فاسدا الا أنه كان متقدما على الأسد حضاريا  بخمسين سنة   على  الأقل  حسب مقولة فيصل القاسم؟ ,
من كل ذلك يمكن القول على أن الممانعة كانت في معظمها ممانعة لقابلية التحول الديموقراطي  الداخلي , والممانعة كانت خارجيا في نتائجها شبيهة بالاستسلام للعدو, الذي امتهن كرامة  الشعب السوري في العديد من المناسبات , دون أن يملك الأسد امكانية اطلاق رصاصة واحدة على اسرائيل في الجولان, والاسنعاضة   عن  ذلك  بالمقاومة اللبنانية  التي   لاتمثل مقاومة سورية , فالمقاومة السورية  يجب  ان تكون على الارض السورية المحتلة  ولبس قي لبنان .
التطورات الأخيرة في المنطقة  ألقت ضوءا اضافيا على دجل الممانعة , التي ملت الشعوب العربية من سماع التشدق بها , فقد ثبت على أنه لاعلاقة لنوعية تسليح الجيش السوري بأكثريته بمقاومة اسرائيل , وانما بمقاومة أي حراك داخلي ,والحيز الاكبر من السلاح السوري  حوالي 86% مهيأ للحروب الداخلية   حصرا , وليس للحرب مع اسرائيل ,وفقاعة حزب الله  ووهم  انتصاراته لاتشذ  كثيرا عن اوهام الدجل السوري , ومن يريد التعرف على نتائج  جولات حزب الله الحربية  مع اسرائيل وخاصة جولته الأخيرة عام 2006  , عليه قراءة بنود الهدنة  التي وقع عليها حزب  الله  والحكومة اللبنانية واسرائيل, والهدنة مع اسرائبل تلزم حزب الله بالانسحاب الى شمال الليطاني, ونشر قوات لبنانية   في الجنوب حتى الحدودمع اسرائيل  ,وبالمقابل  تنسحب اسرائيل  من الجنوب ,اضافة  الى  ذلك التعهد   بسحب سلاح حزب الله   الى  شمال  الليطاني  ومنع تدفق السلاح  اليه عبر البحر أو البر ,  كل  ذلك اعتبرة حزب الله نصرا مبينا  , وعلى هذا الأساس استثمره دعائيا  كنصر   ورسخ  أقدامه  داخليا  , ثم أسس دولة ضمن دولة ,كانت الحرب كارثية  بالتسبة لها , لقد تخرب جنوبها  وبلغت حسائرها  حوالي 50 مليار دولار  , ثم  أن نشوء حزب الله كحزب لطائفة الشيعة عطل امكانية تحول لبنان الى دولة غير طائفية .

لا أعرف أين هي المصلحة اللبنانية  في كل هذه التطورات, فما هي المصلحة اللبنانية  في المحور الشيعي  أو السني , وأين هي مصلحة لبنان   قي  ندخل حزب الله في سوريا  وارساله المقاتلين  ليحاربوا   الثورة  السورية,  وتعطيل  التحول الديموقراطي في سوريا   باشراف  ملالي  ايران
نصر الله حارب في سوريا الى جانب الأسد  من أجل ترسيخ أقدام الديكنانورية والفساد , كذلك فعلت  وتفعل  ايران , التي تهدد وتتوعد اسرائيل كل يوم تقريبا , دون أن تحرر بذلك شبرا واحدا من الأرض الفلسطينية أو السورية .. ايران تشن حربا صوتية فارغة على اسرائيل , بينما تحضر اسرائيل نفسها لجولة مع ايران , كالجولة التي قامت بها ضد العراق وضد  المفاعل  النووي  في دير الزور  ,وماذا  فعلت  سلطة الأسد ؟ وماذا فعلت سلطة صدام قبلها .؟ لاشيئ !  وهذا ماستقوم به ابران ..لاشيئ   سوى  الصراخ  والزعيق  ..

لطالما  تطورت الأمور بالشكل الذي  تطورت به  ,وأصبحت الممانعة  تعني أشياء أخرى ,  عمليا تعني  الممانعة   والمقاومة  منع المقاومة وحراسة   الحدود الاسرائيلية   وعدم الرد   على الاستفزاز الاسرائيلي , وكل ذلك لابتوافق مع الخطاب  الموجه   للشعوب , التي تريد حلا  عمليا  وليس صوتيا  للمشكلة مع اسرائيل , والمشكلة لاتحل الا  بامتلاك القوة    خاصة   القوة  الغير  عسكرية , قوة  الحرية والديموقراطية  والشفافية والاستقامة   والنظافة  , أي التقوية الداخلية أولا ,  الممانعون لايحملون رسالة الشعوب ,وفسادهم عطل تحقيق أي أمنية من امنيات  هذه الشعوب بما  قي ذلك تقوية هذه الشعوب  لتمكينها من تحقيق ماتصبوا اليه من حرية وكرامة  وقوة  ومناعة  ضد التدخل  الخارجي …هناك ترتيب جديد للأولويات  ..الحرية  والديموقراطية   اولا ,  لااستبداد  واستعباد  , والذي  سيقاوم  مشروع   التحرر سيتم نزاله  بالشكل الذي يريده .حرب ! ولتكن  الحرب ! الشعوب الأخرى  حاربت من أجل حريتها   , ولماذا لانحارب  من أجل حريتنا ؟؟؟

Leave a Reply

Your email address will not be published.