سوريا بين حرب ٦٧ وحرب السنوات السبع !

سمير  صادق  :

هناك  بدون  شك  علاقة  محكمة   بين   الحربين   ,فكلاهما كان كارثي , مع  تفوق   كارثية   حرب  السنوات  السبع  على  كارثية  حرب  ٦٧ ,  هناك  تصاعد  في   الكارثية ,  يقابله   تناقص   في   المقدرات الواقية  من   الحروب  ,  أي  أننا في  طور   من  التهالك    المستمر  والمتزايد  ,ولا عجب  في  ذلك .

تعود كارثة  حرب  1967 الى  الوضع   العربي  , المتمثل  بالغوغائية  والارتجال  والأنانية   وسوء   التقدير  ,  بالمقابل   مثلت   الحرب  السورية  تلك  الخصائص  بأمانة ,  لقد  كان  لحرب  67   هدفا   تحريريا    أي   مايقارب  تحرير  الدول  العربية  من   الاحتلال   الجزئي    لأراضيها   ,   الا   أن  هذه  الحرب تزامنت  مع   بداية مرحلة  جديدة ومتطورة  من  مراحل    الاختناق   الداخلي ومع   توسع   الاحتلال    الصهيوني   الى    ثلاثة   أضعاف مساحته   الساابقة  ,   فشل    تحرير   الأرض  من  محتلها   الغريب   تزامن  مع  تكريس    احتلال   الأرض  وما  عليها  بالمطلق من  قبل   استعمار  داخلي   , هدف منظومة    وفلسفة   المقاومة  والممانعة   تحرير  فلسطين   ,تحرير   فلسطين  لم  يتم  , ماتم   كان تزايد   استعباد   الشعوب  من  قبل الداخل   ,حرب   السنوات   السبع كانت  من   أجل   التخلص  من  الأسدية ,أما  النتيجة  لحد  الآن فقد  كانت  ترسيخ  وجود  الأسدية  ,كحرب   ٦٧  التي ارادت  تحريرا   وانتهت  استعبادا ,  المحرر   الفاشل   حافظ  الأسد   تحول  مكافأة  له  من  وزير  الى  رئيس  مدى  الحياة ولسلالته   الى  الأبد , “ثوار  ”  الفصائل  وثورتهم  الموجهة   ضد   الاستبداد  والاستعباد  امعنوا  في   الاستبداد  والاستعباد  والاجرام  وطوروا   الأسدية  من  شر  يجب  اقتلاعه  الى  منقذ  لابد  بد  منه , فبسبب  الفصائل   الأسوء  من  الأسدية ترقت   الأسدية   الى  مرتبة   التفوق   الأخلاقي والى  ضرورة   على  المدى  القريب  على  الأقل .

لقد  كانت  حرب  67  ,  كما   قالوا,   لازالة  الخوف  من   العدو  الاسرائيلي ,  بالمقابل  كانت   حرب  السبع  سنوات   لتكريس   الخوف   من     السلطة   “الوطنية”,  اردنا  من  حرب  67   امتلاك  الشعور   بأن   الدولة  موجودة   ,    وفي حرب  السنوات  السبع  برهنا   على   أنه   لاوجود   للدولة , وحتى   أنه   لا  اهمية   ولا  قيمة  لوجود  الشعب     ,  قبل  67  ملأنا  الدنيا  ضجيجا   بروابطنا   التاريخية  والثقافية  واللغوية   الموحدة   للجهود والمحققة  للأحلام,  وفي  حرب    السنوات   السبع ملأنا   الدنيا رصاصا  وقنابل  وقتلى   وتحطيما   للأحلام . خلال  سبعون  سنة  بعد  حرب  ٦٧   أثبتت   اسرائيل  وجودها  ,  وفي  حرب   السنوات   السبع   اثبتنا   فراغ    الوجود  منا   ,

ما  بعد  ٦٧   ضعضع   الوجود الوجود   العربي  وأسقطه  في   أزمة  وجودية ,وذلك  بالرغم   من  ماقيل  ويقال   عن وحدة  وتماسك العرب,  وبأن   هذه   الوحدة  والتماسك هو  من  طبيعتهم  وطباعهم ,   بعد  ٦٧  تلاشت قصة    طبيعة  وطبائع   العرب   الواحدة  ,  وتم  البرهان  على  أن  هذه   المقولات  ليست  الا   كذبة  وتكاذب   ذاتي ,   أما  حرب  السنوات   السبع    فلم  تبرهن عن    التكاذب  بخصوص    طبيعة  وطبائع   العرب فقط  ,  وانما   برهنت     عن  الكذب   والتكاذب  السوري ,   لقد   ثبت بأنه   لاشبيه    لتشرذم   السوريين  سوى  تشرذم  العرب  ,فما  يقال  عن عمق  وتجذر   الروابط   التاريخية  والثقافية  واللغوية  لم  يكن   سوى  منتج  الخيال  والتمني ,عربيا  بشكل  عام  وسوريا  بشكل  خاص .

عكست  هزيمة   العرب  في   حرب   ٦٧ ,  الخصوصية   العربية    المتمثلة   بالارتجال  والغوغئية وركاكة   التقدير  والتقييم   في  ادارة  الحروب  والأزمات ,  لذلك   انتصرت   اسرائيل    المنظمة  والخاضعة   لأحكام  التقدير  والتقييم  السليم, مرض   الارتجال  والغوغائية  وركاكة   التقدير  والتقييم    أصاب   السوريين , وأحبط   ثورة  سورية    مكتملة  الأسباب  والضرورة,  لم  تتمكن  غوغائية     ثوار  سوريا  من  عام ٢٠١١ من    مقاومة   تخريبها   والقضاء  عليها  من  قبل  الفصائل ,  ويمكن   القول   بأن  الثورة  بادت  وقضي  عليها  بدون   أي مقاومة   تذكر ,  هنا   لا  أستطيع  نفي    بعض   الاستسلام   الطوعي   للفصائل ,  استسلام  تأسس  على   الاعتقاد   الخاطئ  والساذج    بأن   الفصائل   ستقود   البلاد   الى   الحرية  والديموقراطية   والتقدم  ,  وسوف   ينقرض  الذل   والاستبداد  والاستعباد   تحت  قيادة    الفصائل.

لقد  استفادت  اسرائيل   من  حرب  ٦٧  ومن  توجيه  ضربة   محكة  للناصرية  والقومية العربية   ,  مما  فتح   الباب  أمام     التصاعد   الاسلامي   السياسي   ,  الذي    شارك  في  القضاء  على   سوريا   في   السنوات   السبع   الماضية ,  خارجيا  وبالرغم   من   ضعف   حجج  اسرائيل    بخصوص   الاحتلاتل  والتوسع   ,  تمكنت  من   جعل معظم  دول   العالم   منحازة  لها  ,   لقد   أسيئ   استخدام  حججنا   بشكل   حول معظم   دول   العالم  الى   أعداء  لنا   ,   لقد  حققت   حرب   السنوات   السيع   أو  الثمانية رفضا   لنا  وتقززا  من  سياساتنا  ,  ومع   السنين   حولنا   المجتمعات   الغربية  من  متقبلة لوجود الملاين  من  لاجيئينا   الى   رافضىة  لهذا   التواجد .

بالرغم  من   العديد  من   التقاطعات  والتعارضات  بين  ٦٧  والسنوات   السبع    أو  الثمانية  لحد   الآن   يمكن   القول   بأن ٦٧   كان  بداية     السير  في  طريق  الفشل  الوعر ,  الذي  انتهى   بالسنوات   التي   لاتزال  تتكاثر  لحد   الآن ,بالنسبة  لسوريا  يمكن  القول بأن  القرن  السوري   قد  انتهى  بتحول  البلاد  الى  مقبرة  وخربة   ,  واذا  كان  من  الممكن   اعادة  الحياة  الى   سوريا فلا  بد  من   تحاشي  اعادة  انتاجها   بالشكل   التي   كانت  عليه   قبل  هذه  السنوات   الأخيرة ,  اعادة  الانتاج    هو  مقدمة    لعودة  الفشل   الذي   سيحول   سوريا  الى  حدث  تاريخي  انقضى  ومضى      وقضي  عليه ,    سيقتصر   وجود  سوريا    بفشل  جديد   على  كتب    التاريخ ,  أما  على  الأرض  فلا  وجود  لها ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *