التطبيع مع اسرائيل …انقاذ لمن ؟؟

بهلول :

     هناك  صداقة   قوية  بين  النظام  الأسدي   والنظام   الخميني   الشيعي , وعداء   عميق  جدا بين  النظام  الأسدي   وبين   النظام  السعودي  الوهابي  السني ,  وتبعا  لمقتضيات  هذه   الصداقة  المقرونة  بالاعجاب   تشكل  حلف  أسدي-ملالي خمينني   شيعي   يراد به  مناهضة  الوهابية  السعودية  السنية ,   هنا أسأل   نفسي    عن   دوافع    هذه  الصداقة  وانشاء  الأحلاف   بين   الأسدية (العلمامية!) وبين  اسلام  سياسي  شيعي  ؟, وأين  يقف  النظام  العلماني  من  النشاطات   التبشيرية  الشيعية  الهادفة  الى   قلب  معتقدات  الناس  مذهبيا  والى   تغيير  ديموغرافي  ؟وهل   يعتقد    الأسد   بأنه    الحاكم  بأمر  الله ؟؟؟, وهنا لا اريد الاعتذار عن  هذه المقاربة , انه  يظن   فعلا   على   أنه  حاكم  بأمر الله,   انه  يريد التأبيد على الكرسي , ولا  تأبيد  الا  لمن  هو  من  سلالة  الله أو  من  سلالة  الآلهة, ولما  كان  الأمر  كذلك  فيحق  لنا  ويتوجب  علينا  طرح  التساؤل  التالي :لطالما  الأسد  متأكد  من  نجاح  التجربة  الخمينية  ومتأكد  من انسانيتها  وحضارتها   وضرورتها  ومعجب بانجازاتها ,  انه   يريد على   مايبدوا   اقامة  ولاية  الفقيه!, ثم  اذا اراد ذلك  فكيف ؟ وما هي مصداقية   تأكيده  على  علمانية  سوريا ؟  وكيف  ينظر  الملالي   الى  العلمانية  بشكل  عام , ثم  هل  يبذل  الملالي   تلك  الجهود   الجبارة   من  أجل  انقاذ  نظام  علماني , وأين  هو  موضوع  تحرير  فلسطين   من    انشاء  الأحلاف  المذهبية   في   المنطقة ؟

ولو  بدأت  بالتساؤل  الأخير  عن  موقع   فلسطين   وتحريرها   من انشاء  الأحلاف  المذهبية ,  هنا  يمكن  القول  باختصار  شديد  على  أن  ميزان القوى   اقليميا  وعالميا  سوف  لن  يسمح   بتحرير  فلسطين ,  كما  يريد   السيد  نصر  الله تحريرها  واقامة صلاته   في  الأقصى  ,  ولحد  الآن     لم  ينتج  مشروع  تحرير  فلسطين    الا   تفلسطن   أجزاء   من  الدول  المجاورة   وضمها  عمليا  الى  اسرائيل  , اضافة  الى   الخسائر  المادية والبشرية   التي كان   على  الشعوب  تحملها   في سياق   مشروع  التحرير الفاشل  المزيف  , الذي   لم  يكن  يوما  ما  تحريرا  وانما  تغريرا  بالشعوب  ,    ثم   أنه  على سيد المقاومة  نصر  الله  وعلى    الجمهورية الاسلامية   أن يعرفوا  مدى  عقم  جهودهم   واستحالة  الوصول الى  نتائج   تتطابق  ولو مع  1% مع    اعلاناتهم   وشعاراتهم ,.

عمليا هناك استحالة  التحرير   لمن يريد  التحرير حقا , وهناك   استحالة  مصداقية  من   يؤسس  الأحلاف  وينفق  الأموال  ويقتل  الرجال   في سياق  مشروع  لاينتج   الا  خسارة  المزيد  من  الأرض  والمال  والبشر  ,   التكاليف    المادية قادت الى  اضعاف   امكانية   حتى   الدفاع  عن  النفس , ناهيكم عن  التحرير   وعن   امكانية    توظيف   الأموال  في   التنمية  والتقدم ,   لقد  أفلح  نصر   الله  في  تتويج  نفسه  وحزبه   لفترة   ليست   قصيرة  بأنهم   سادة  وقادة  المقاومة  ,التي  أصبح  موضوعها   أشبه  بالتهريجية ,  أليس  من  يقول  على  أن طريق  تحرير  القدس  يمر   بالبوكمال  والحسكة  وعفرين  مهرجا  تافها   لايخجل   من  الكذب   وممارسة  الدجل !.

 لقد ا نخدعنا   بنصر   الله وايران  , ولا  أعرف  كيف  انجر  العديد  منا   وراء  نصر  الله  وايران , فواقعة  واحدة  تكفي   للبت بأمره وأمر  ايران ,     انه  يريد  تحرير فلسطين  ويقيم  من  أجل  ذلك  أحلافا  مذهبية  ذات   صبغة  وصيغة  شيعية , ومن  المنطقي  والمتوقع   أن  يؤدي  اقامة  حلف   شيعي    الى  تعزيز  الانشقاق  بين  الشيعة  والسنة , والدول  المحيطة  باسرائيل   هي   دول  بشعوب    أكثريتها   سنية   , فكيف  سيتمكن  المارد  نصر  الله    ومن  خلفه   ايران من  انجاز  عملية  التحرير  بدون  السنة  , لابل   بعدائه  للسنة  المحيطة  باسرائيل , وهل  يتوقع  نصر  الله   وتتوقع  ايران أن  يدخل  الأردن  أو  تدخل مصر  أو  حتى  سوريا  أو  لبنان  في  حلفهم  الشيعي طوعا ؟؟؟  , واذا  قرر  الاسد  ذلك   فهل  بامكانه  التورط  في  حلف   يعاديه  على  الاقل 60%من   السوريين ,  والحال  في  لبنان  ليس  غير  الحال السوري   وفي  العراق   .. الأمر  مكشوف وواضح   منذ  البدء  لمن   يعمل  بتوجيهات  العقل  ولا ينجر  وراء  العواطف والشعارات .

لقد مثل  الدجل   الايراني    آخر  مسمار  في  تابوت   رفض    التطبيع  مع  اسرائيل ,فالأمل   في حل    المشكلة   من  موقع   القوة  وموقع   الاملاء  تلاشى  , ولم  يعد  هناك  من  بدائل   سوى   بقاء   الوضع  عى  ماهو    أو  التطبيع   ..جزئي   أو  كلي  …  ألخ ,   بقاء   الحالة  على  ماهي  عليه   يعني   استمرار    التآكل واستمرار  تحمل   تكاليف   الجيوش  ,   التي    ضرت   بالأوطان   أكثر   من  تضرر  الأوطان  من    اسرائيل  .

  لقد  قطعت  مظاهر   التطبيع مع   اسرائيل  شوطا   كبيرا ,   ثلاثة  دول  عربية  اعترفت  باسرائيل  اعترافا  كاملا ,  وعدد   أكبر   له  مع   اسرائيل  علاقات  تجارية ,    ايران  تحولت   الى  خطر   وفقدت   صفتها  كمحرر   ,  أفلست   الممانعة  والمقاومة ,  وتحول  التطبيع بالدرجة   الأولى    الى  ممارسة   لانقاذ   الشعوب   والدول    العربية   قبل    انقاذ   اسرائيل .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *