الاسلام السياسي من الحل الى الانحلال ……

فاتح  بيطار  :

بخصوص  الاسلام  السياسي ,هناك  مؤشرات عن وجوده في  حالة  النزاع  الأخير  قبل  الموت , وشيئ  من  الصحوة  قبل الموت   أمر   مألوف , علميا  تقول  فلسفة  التاريخ بأن  مصير  كل  شعب  مرتبط    بمصير   العالم  أجمع   مع تغلب   التأثير   الخارجي  في  العصر الحالي  , فأي  مشكلة  محلية   أصبحت  في  جوهرها   دولية  ولو  جزئيا ,  لذلك  فان   وجود   الاسلام   السياسي   لم  يعد  حصرا   أمرا  داخليا  و وانما   له  علاقة  متعاظمة  مع  الخارج   الذي   يرفض  الاسلام  السياسي   ويحاربه  ولا  يريد   العيش  معه  ,  فالمجتمعات  البشرية  تمر  في  تطورها  بثلاثة  مراحل  ,   أولها  مرحلة  الخرافة  والأساطير  , أي اللاعقلانية  , ثم مرحلة   النهضة والتطوير   , أي  مرحلة  العقلانية   , وأخيرا مرحلة العلمية   والعولمة التي   نعيشها  الآن  , هذه  المراحل  تتداخل  مع  بعضها البعض , واذا  سمحت  لنفسي    بالبحث  عن   المرحلة  التي يتواجد  بها الاسلام  السياسي السني  والشيعي  فكريا   , سأجده  بدون  شك  في مرحلة  الخرافة  والأساطير ,  التي  يبتعد   العالم  عنها  باضطراد   بينما  يصر  الاسلاميون على  البقاء  بقوقعتها , تعاظم   الشرخ  بين  العالم  الذي  يقف  الآن على  أبواب مابعد  الحداثة  وبين  الاسلام  السياسي  الجامد رفع   من حالة  وحدة  التوتر  بينهما  ,  على  الاسلام  السياسي  في هذه  الحالة   أن  ينتظم في   المنظومة   الحضارية  , أي  أن يدخل  التاريخ  , وهذا  الأمر  يتطلب  تطورا  جوهريا  في  كينونتة  , تطورا   لايقتدر  على  تحقيقه    , لذلك  ازدادت  غربته  الى   أن تحول  الى  معزولا  وبائسا  فقيرا  مريضا   وشبه منتحرا ,  الاسلاميون  يحاولون  التقرب  والتحابب  والتآلف  مع بعضهم  البعض في  حلف   ضد  المدنية   والتقدم  والعلمانية  , الحلف   سيخسر   المعركة   على  المدى  المتوسط والبعيد  , لأنه  ليس   للانسان مصلحة   حقيقية بالفقر والتأخروالتسلط والديكتاتورية .

اذا  كان    الاسلام  السياسي في  ساعات  حياته  الأخيرة ,  وحال   الاسدية  المتشربة   بالاسلام  السياسي  الشيعي مشابه, وكلاهما  منهزم بعد  تحول  دولة  الأسد  الى  العدم   وتحول  الأسد  ورئاسته  الى  “مرابع”  عند   روسيا  وايران ,  وبعد   هزيمة   الاسلام  السياسي   العسكرية  والسياسية  والأخلاقية  , فكيف  نفسر  دوافع ولادة   مشروع   القرار  ١٦  وماهي  مدلولات   هذا   المشروع ,  وهل  من   العجب  هنا   أن  يتآلف  الاسلام  السياسي  السني  المنهزم  مع  الاسلام  السياسي   الشيعي   المنهزم  أيضا من   أجل  مصلحة   البقاء  المشتركة  ,  المشروع ١٦  ليس  الا   صفقة  تنازلات  من  قبل  الأسدية مقابل  تنازلات  من  قبل  الاسلاميين   ,  وهكذا  يعيد  التاريخ  نفسه   ,  فمهما    اختلفت   المذهبيات   السياسية   ومهما  تحاربت  تبتكر  دائما    طرقا للتآالف  عند   اشرافها  على   الهزيمة , القواسم المشتركة  بين  المذهبيات  السياسة الاسلامية   كثيرة  وكبيرة   , والتناقضات   بين     أنواع   المذهبيات   السياسية  الاسلامية   تعود  الى     الخلاف  حول  اقتسام   الامتيازات  أو تقاسم  السلطة , والمشرع ١٦ هو  وثيقة استسلام  الشيعية  السياسية  للسنية  السياسية , واستسلام   السنية  السياسية للشيعية   السياسية  بهدف    التمكن  من  استمرارية تسلط   الاسلام   السياسي  بشكل  عام ,   سوف   لن   يتحقق  لهم  مايريدون لأن   العالم  شرقا  وغربا   لايريد  ذلك ,   العالم  لايريد  داعش  ولا  يريد  نسخة  ملطفة    light  عن  داعش  ,  حتى  ولو  أقر  مجلس  الشعب  الموقر  ذلك .

اعتمد  الاسلامويون  بشكل  عام   شيعيا  وسنيا , على    تكوين  شعورا  كاذبا   بالقوة ,على   مقدرتهم   الارهابية   وعلى    تخويف   الانسان  منهم ,   وما  اسهل  من  ارهاب  الناس    بمواخير  التعذيب  وبالساطور  والسكين   وبتر  الرؤوس واحراق    الأحياء   وبيع  النساء  ,  وما  أصعب   من   النجاح  في   اقامة   مجتمعا   عادلا  حرا  وديموقراطيا ,  وما  أصعب  من   الجواب  على  السؤال   ,ماهي  دوافع  الانسان   للعيش  تحت   ادارتهم  واشرافهم ؟؟؟ هل   لأنهم  يملكون  مفاتيح جنة  السماء   ومفاتيح  جهنم الأرض   ,  مهما   بلغ   تعظيم   امتلاك  مفاتيح  جنة  السماء   والتضليل   بجنة  السماء   ,  ففي   نهاية  المطاف ,  مهما  طال ,  سيهتم   الانسان  بجنة  الأرض  ومفاتيحها…. هكذا  تطورت  كل  شعوب الدنيا   ,   وشعوبنا   ستتطور   كما  تطورت   الشعوب  الأخرى  !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *