عندما يضع الله يده على الأحزاب !

  نيسرين عبود:

تمركز معظم الديكتاتوريات المزمة في مجتمعات اسلامية , يقود الى الشك , بأن هناك علاقة بين التاريخ الذي صنعه الدين وبين الديكتاتورية .. لقد تعجب عثمان بن عفان قبل حوالي 1400 سنة  عندما طلب الشعب منه التنحي متسائلا  كيف  علي   أن أخلع ثوبا ألبسني  أياه الله ؟ , وهل أجبر عثمان احدا على البيعة ..,؟؟ لقد  غابت كلمة “البيعة” طويلا عن الأدبيات العربية ,  ثم عادت قبل ثلاثة أو أربعة عقود ..الشعب بايع عائلة الأسد أبا وابن ..هذا  يوحي بوجود نوع من التشابه بين الخلفاء والرؤساء  الحاليين ..ان كان الأسد أو الأخ معمر أو ابن على أو علي صالح أو مبارك  وحتى الموتى منهم مثل ناصر وأبو  رقيبة  , يستثنى من ذلك الملوك ..انهم أسوء من الخلفاء …البيعة ضرورية للخليفة ..أما الملك العربي  فيكتفي بحيواناته المنوية ..هي التي تحدد الشخص الملك  الجديد , الذي يملك البشر والحجر,الأرض وماعليهاوما ضمنها .

هل يمكن القول , ان الأحزاب  التي أثرت وسيطرت وحكمت ..كانت ممثلة  لمنهجية فكر ديني , لابل تمثل شكلا  أسوء من اشكال الاحزاب الدينية كالاخوان مثلا .. في  بعض  النقاط كانت  تلك الأحزاب   أكثر بدائية   من  الاخوان   , فجماعة  الاخوان  لاتورث   ولا  تبايع,أما الأحزاب التي أسسها ميشيل عفلق وأنظون سعادة وغيرهم , والتي كانت في البدء قومية , تأقلمت مع الجو   الديني العام , وأصبحت دينية في بنيتها وبنائها المؤسس  على تقديس القائد  الى  الأبد.

هناك  مفارقة بين  الرئيس  الشكلي   والملك  الفعلي  …بين  قائد  أومؤسس  الحزب  بين   أله   الحزبيين , ,مفارقة  يجب تمويهها  , والتمويه يكون باستخدام القناع ,  فقناع “الحزب العلماني” يوضع على وجه الحزب- الطائفة , وقناع “الطائفة ” يوضع على وجه العائلة , وقناع “العائلة ” يوضع على وجه الأسرة , وقناع” الأسرة ” يوضع على وجه الشخص …   هناك   تطور   وحيد   الاتجه من الحزب الى الشخص , حيث  يتم  تقزيم  الحزب  وتضخيم  الشخص  الى   أن  يصبح  الشخص  الكل  بالكل  وبذلك  يتمكن  من   تحريك   الحزب  الضامر  القزم كما   يحرك  جند  وقلاع   وخيول  الشطرنج ,    سهولة  تحريك الأحجار  تتطلب  تحويل   شعب   الحزب  الى   أزلام  وعبيد   لاله   الحزب   أو قائد   الدولة … أزلام  وعبيد   بدون  عقل   أو  فكر  وانما   بريع   يدفعه شعب  السوريون  وهم  صاغرون  ,

  لاضرورة  لكون    الزبانية  عقائدية  , فالتابع   العقائدي  متعب  مقارنة  مع التابع    الانتهازي  الامتيازي, وفي  بعض  الأحزاب  لم   يبق   عقائي واحد , معظمهم أو أكثريتهم الساحقة   تحولوا الى  امتيازيين أو انتهازيين ..يجمعهم الطبل وتفرقهم العصا .يعتاشون   من  ارهاب     أجهزة  الأمن    والترغيب   بممارسة  الواسطة , كالدين الذي   يعتاش    من  الترهيب والترغيب  , الدين يجلس على القرآن , والملك  جلس  على المادة الثامنة , ومنهم   لبس  قميص  عثمان ,  النتيجة  المطلوبة كانت تأليه   الملك وتأبيده  الى  جانب   الدين  الأبدي  ,ألهة تؤبد    بعضها  البعض   لمصلة  اله  السماء  واله  الارض  !

  من  أهم  الأحزاب في الشرق كان  حزب البعث بشقيه العراقي والسوري ,دون  وجود  فروق كبيرة بين الشقين , هناك حكم   صدام لمدة 35 عاما ,وهنا   تحكم  الأسدية منذ  نصف  قرن  , هناك   وهنا الديكتاتورية المطلقة وأسلوب التوريث  والمبايعة … هناك   وهنا حطام الدولتين , ودودة    الطائفية  والتأليه   التي  تنخر   في  جسد  هذه  الدول  التي  اندثرت   .عراق صدام  وسورية الأسد ….جمع صدام حوله جوقة من رجال الدين  , خاصة في ايامه  الأخيرة   ولدى  الأسد  كان البوطي والحسون المغرد  والمفتي   السيد وراية لا اله الا الله   عند    صدام  ثم   قبيسيات   الأسد  وفريق   الشباب  الديني…… أين  هو الفرق الجذري  بينهم وبين الملك عبد الله أو الأمير شخبوط ؟؟؟

في سورية ولبنان أسس أنطون  سعادة الحزب السوري القومي , , الذي ابتعد كثيرا عن تفاصيل الفكر الديني , الا أنه في سياق تقديسه لسعادة  وتحويله سعادة الى نبي , وقع في مطب المنهجية الدينية .. وفي مطب المقدس , الذي لايتناسب قطعا  مع أي تفكير مدني علملني , المدنية والعلمانية لاتقدس أي شيئ ,انما   تحترم  العقل أولا وتحتكم له أخيرا .

من هنا يمكن القول ان معظم الأحزاب التي تدعي المدنية أو العلمانية , هي أحزاب في بنيتها كهنوتية دينية …وكأن عثمان لايزال بيننا مرتديا السروال  الذي البسه اياه الله .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *