الفرق بين حكم المذاهب , والفرق بين الجدري والطاعون !

 سيريانو سيريانو :

تدعي  السلطة السورية  على أنها تقوم بحماية الأقليات ,  وبخصوص هذا الادعاء  يجب طرح  ملاحظات  وأسئلة  للتوضيح :

١ـ   البعض  يعتقد بأن السلطة التي تستطيع فعلا  حماية الأقليات  , هي سلطة الأقليات  , ودعونا توخيا  للدقة   استعمال المفرد بدلا من الجمع  ,  فالقصد من “الأقليات” في سوريا هو عمليا الأقلية العلوية  , وسلطة الأقليات هي سلطة الأقلية العلوية ,  من الناحية العملية  لاتقتدر سلطة  غير منتخبة   في اطار نظام  لايمت  بتاتا الى ماهو ديموقراطي  ممارسة الحماية  الا  بتداول  العنف ,  فخوف السلطة على  الأقلية العلوية  هو خوف  بأعظمه فيزيائي  , أي أن الحماية  هي حماية موجهة ضد  التصفية الفيزيائية للعلويين , لا علاقة  لهذه الحماية بما هو ثقافي  , كالخوف على الطائفة من  الاجتياح الثقافي لها ,   يعقتد   البعض   بأن استخدام القوة  العنفية  هو ضرورة   للأقلية التي  تحكم  ,لأنه بدون العنف لاتستطيع أن تحكم , وبما انها أقلية  وتريد أن تحكم , لذلك  فانه من المنطقي هنا    انتفاء الديموقراطية  , لأن الديموقراطية  هي  ترجمة لحكم الأكثرية , وعندما  تفقد الأقلية  السلطة  تصبح عرضة للتهديد من قبل الأكثرية .

هذا  هو حال   الخلل   في  تعريف  الأقلية     والأكثرية ,   نعم   الديموقراية   هي  ترجمة لحكم   الأكثرية ,  وما هو  مدلول   الأكثرية والأقلية    في  تداول   السلطة  ديموقراطيا ؟؟؟ لايمكن   للمدلول   أن   يرتبط   بالمذهب  ,    ففي   تداول   السلطة   ديموقراطيا  لامعنى ولا   أهمية   للأكثرية  والأقلية   المذهبية,لاعلاقة  للتشكيلة   السياسية  بالتشكيلة  المذهبية ,  وقد  أخطا   بعض  العلويين   في  توظيف   الطائفية  والديكتاتورية   لحمايتهم, كما أخطأ  بعض  السنة   في  توظيف   الأكثرية   المذهبية   لحمايتهم ,  مقتل   الديموقاطية   كان  على  يد  بعض  السنة   الذين     ينتمون   الى   الاسلام   السياسي , وعلى  يد  بعض   العلويين  الذين  ينتمون   الى   العلوية   السياسية ,  كلاهما   غير  مؤهل   لبناء   الوطن ,  لأن   الديموقراطية   هي     أساس  بناء  الأوطان , ولا  ديموقراطية  معهم   !

٢-  مضمون “الحماية” ,  لايمكن للحماية  أن  تتوقف  عند  حدودها أو  عند  حدود  منطقية  , بل   تتطور  دائما  الى “هيمنة”  , لأنه لو كان القصد فعلا” حماية”  لما كانت هناك ضرورة للديكتاتورية  ,  ولما كان  لالغاء الديموقراطية أي موجب , فمن المعروف على  أن  الحماية لاتتوفر بشكلها الحضاري الا  تحت ظل الديموقراطية ,  والهيمنة  لاتتوفر  الا تحت ظل الديكتاتورية , وبما أن  الأسدية تصر على الديكتاتورية  ومنذ نصف قرن  , لذا فان قصدها الحقيقي ليس “الحماية ” وانما “الهيمنة ” ,   من المستحيل  تثبيت أقدام هيمنة  الأقلية  الا باستخدام الأساليب    العوجاء  في الحكم , ولا  يمكن تثبيت   أقدام   هيمنة  الأكثرية   المذهبية   الا  باستخدام   ذات    الأساليب   العوجاء  ,  وفي  كلا   الحالتين  يتجذر  الحكم   بعيدا عن الديموقراطية  وحقوق الانسان  ورأي الشعب (الأكثرية  السياسية ) , يترافق تحكم أقلية  مذهبية  بالاستبداد  وتشجع الفساد   وتوظف المرتزقة  والجشع  والاستغلال  , حيث تتم لملمة  الانتهازيين والمستغلين والجشعين من مختلف  الطوائف والاتجاهات , وذلك  لتأمين القوة الضرورية   لتثبيت هيمنة الأقلية   المذهبية  , حال   هيمنة   الأكثرية   المذهبية     أكثر   سوءا   ,لأن  هذه   الأكثرية   المذهبية    تستطيع  بكل سهولة  صناعة   القوانين   التي  تناسبها ,    هذه   السهولة  غير  موجودة   في    حال  هيمنة    الأقلية  المذهبية      ,   تتسم  تشكيلة   الأقلية   المذهبية   المهيمنة   بعد   التجانس  المطلق   ,  بينما   تتسم  هيمنة   الأكثرية   المذهبية    بالتجانس   شبه  المطلق  .

٣- بما ان الديكتاتورية  هي  صفة ملازمة  وضرورية لحكم   أقلية مذهبية ,   ومن المعروف عن الديكتاتورية ميلها  للعسكر  ولرجال الدين   ولفئة  متحكمة بالاقتصاد  (الزبانية  أو الزبائن) , لذلك  فانه  للعلوية  السياسية الحاكمة ذات الميول .. علاقتها جيدة مع رجال الدين  ومع  رأس المال  ومع العسكر ,    يخضع   حكم     أكثرية  مذهبية  لنفس    الآلية   ,مع  احتلاف  بسيط  بخصوص   الزبانية  ورجال   الدين  والعسكر , لاحاجة   للأكثرية   المذهبية   باستيراد  الزبانة    ورجال   الدين  وغيرهم  , فلدى   الأكثرية  المذهبية   اكتفاء   ذاتي   بهذا الخصوص   ,السؤال  هنا  ايهما  أفضل   حكم    أقلية  مذهبية  أو حكم   أكثرية مذهبية ؟من  يستطيع   القول   هل الجدري  أفضل  من  الطاعون   يتمكن من  الاجابة  على   السؤال   المطروح

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *