الخداع الذاتي …ووهم الانتصار !

سمير  صادق:

  من المؤكد على أن   ناشر  صورة   تظهر   الرئيس   االفرنسي , وهو يقبل  حذاء   الأسد , ليس مثقفا وحتى انه ليس انسانا , انه مخلوق وضيع وبدائي,الصورة  تعبر   عن الحالة الوهمية التي  يعيش بها البعض,الصورة المعبرة  تظهر الأمبراطور بشار الأسد مبتسما ومنشرحا  لأن الرئيس   الفرنسي  يقبل صرمايته,هذه النفسية  المتوهمة  تسيطر حقيقة  على كامل  طيف   المنحبكجية , فلا فرق يذكر  بين الأمي  المنحبكجي  وبين المنحبكجي  الذي يجيد بعض قواعد اللغة العربية  , كلهم متوهمون وأميون انسانيا وسياسيا  واجتماعيا ,  ولا فرق بين البدائي ناشر الصورة  وبين طالب ابراهيم أو شريف شحادة  أو خالد العبود  أو   بسام أبو عبد الله..الخ

يعتبر هذا الأمي   الأسد منتصرا  , وخالد العبود أيضا  كذلك شريف شحادة وغيرهم , فوجه سحارة   المنحبكجية  لايختلف عن أسفلها  …مليئة بالعفن من الأعلى الى الأسفل  .  انتصر الأسد  !!!, كيف وعلى من ؟ ولو بدأنا  جغرافيا  فكيف هو مع الانتصار عندما يفقد النظام    سلطته على  معظم    الجغرافيا   السورية   المحتلة  من  قبل   الأغراب  , بشريا !!!فهل  مقتل  حوالي مليون سوري  وتشريد نصف الشعب السوري  انتصار   ,  عسكريا  فكيف  انتصر  وقد هرع   حزب الله والروس والايرانيين  مع  قاسم  سليماني للمساعدة ,الانتصار شيئ  , وكسب معارك  شيئ    آخر  ,لايمكن   أن  ينتصر  رئيس   عندما   ينهزم   شعبه  وتتدمر  دولته .

لقد انتهىت  الأسدية -البعثية  عسكريا  وسياسيا ووضعت  سوريا بالكامل   تحت الوصايات   الغير  شرعية  , سبب النهاية كان كسبب  هزيمة ١٩٦٧ ,  وكأسباب  تقهقر  سوريا   وتأخرها  , وكسبب زيادة الفقر  واغتيال الحريات  وممارسة الديكتاتورية , هزائم  ونكسات  عشعش بها وهم النصر, وبين كل  هذه  النكسات والانهزامات  قاسم مشترك رئيسي  هو  الانفصام عن الواقع   وعدم المقدرة على  ادراك هذا  الواقع ,  خسرت سوريا الجولان  فترقى حافظ الأسد لأنه  اعتبر  بأن اسرائيل خسرت الحرب..البعث بقي حاكماوالجنرال    أصبح  رئيسا  , وهل يمكن للتصر  أن يكون أروع   وأبدع من   الانتصار   بسبب بقاء البعث ؟,

لايختلف أمر هزائم الحرب عن أمر هزيمة الحرية والديموقراطية في البلاد , زور  النتائج  ووضع أمام اسمه ٩٩٪ تأييد ,  صدق كذبته  وأراد تباعا لذلك   التأبيد  , ألى الأبد يابشار الأسد  , منطقي جدا  أن يرى  الانسان نفسه في وضع فريد من نوعه في التاريخ  الذي لايعرف  شبيها له ولنتائجه ..  لمن يحصد ٩٩٪ من الأصوات الحق الاعتباري   والأخلاقي  بأن يبقى  رئيسا مدى الحياة ,ولم يدرك الأسد  على  أن النتائج التي زورها  عامدا متعمدا  كاذبة , صدق الكذبة ومن قال له  على أنها كذبة  فارق الحياة في السجن  , عندما يقول  له مواطن يائس   على أنها كذبة, هناك  المئات من الذين يقولون له على أنها حقيقة ,  يقولون ذلك  بقصد التكسب  , ولحد الآن لم يكتشف  الأسد  أي خلل  في ذاته  الرئاسية  ولم يدرك   على  أن التكسب  ليس تأييد  وانما زعبرة  … انتظروا  ماذا سيقول  شريف شحادة   أو خالد العبود أوالصحفي قنديل  أو  طالب ابراهيم  والكثير غيرهم  عن الأسد  عندما يتوقف تكسبهم  لسبب أو لآخر وماذا يقول الآن  عبد الحليم خدام  أو طلاص والكثير غيرهم , مشكلة الأسد معهم  هي عدم اعترافهم بمعروفه  وبكونهم خانوه , ومعروف الأسد كما هو معروف  لايتجاوز  التكسب  أو  اعطاء الامتيازات للتكسب . 

لم يدرك الأسد  الفرق  بين هزيمته  وهزيمة الوطن ,ولا يمكن  لوطن  أن ينهزم  أكثر من هزيمة الوطن السوري ,  شعب متحارب   وصل  عدد  خسائره البشرية الى  ملايين  , هاجر ولجأ نصف الشعب  , جاع النصف الآخر ,   ارض تقاتل  عليها   حوالي  ألفي فصيل مسلح , حدود  لاعلاقة لها  بسلطة دمشق ,  جيل  انقطع منذ سنوات عن  متابعة الدراسة   ,  أجانب من كل نوع  يقاتلون على أرض وطن  تحولت حدوده الى داخله  ,  عزلة دولية  لاتتفوق عليها  الا عزلة كوريا الشمالية  ,  رئيس  يطلب الحماية  الأجنبية  رسميا  , ويأتي   بمساعدة  أخرى على أساس مذهبي , وهل وقوف حزب الله وايران مع الأسد  هو  وقوف  الى جانب الحق أم وقوف الى جانب  العلوي ؟  , وضع  اقتصادي تتمثل به استحالة الحياة ,وهل بمقدرة موظف أو مستخدم  تغطية مصاريف حياته لأكثر من ثلاثة ايام في الشهر ؟ فساد  تزايد  بعد أن عقد الأسد العزم على مكافحة الفساد  …., كل ذلك  لم يكن  كافيا لكي يتكون عند  النظام  الوعي الحقيقي والضروري  لحالة البلاد  , وذلك لكي يتم البدء  بعملية انقاذ البلاد , لايمت كل ذلك “للهزيمة”  لطالما  تمكن النظام ورأسه  من الجلوس في قصره  تحت حماية  الحرس الثوري الايراني , انه  منتصر  لأنه لم  يرحل بعد ,وماذا عن الشعب الذي رحل ؟, وما هي قيمة رحيل الشعب  مقارنة ببقاء القائد ؟؟ ثم ماهي قيمة الشعب  مقارنة مع قيمة القائد ؟؟؟قالوها  صراحة ووقاحة  ..الأسد أو نحرق البلد  , وفعلا فعلوها  … لقد  أحرقوا البلد وبقي الأسد  قائدا للمقابر.

انكار  الحاضر والواقعي  أو تسخيفه  أو اهماله أو تزويره  كتزوير نتائج الاستفتاء والانتخاب  يفسر معظم ظواهر التصحر  السياسي والمعرفي والسياسي  في بلاد تفخر   بما يسمى “الاعتقاد الراسخ”, بلاد مبتلية  ببلية  جاهزية الرأي حول كل شيئ …تفخر  بالتعظم والتحجر والتخشب    أي بالثوابت  التي  لايجوز  العبث بها  أي الشك  بصلاحيتها وصحتها ..كل ذلك   يفسر عدم المقدرة على الانتصار على شيئ ,  ويفسر   وضع الهزيمة المستمر ,  بفسر أيضا  التعصب , لأن اعتقاداتنا هي ثوابت  لامساس بها  ولا نقاش حولها  , يفسر  العنف  , لأنه نتيجة  لصدام الثوابت  , لذا  تترك  النتائج   لبربرية العنف ليحسمها , الثوابت  لاتسمح  بالشك , ولو أمد الله بعمر ابن رشد وديكارت لقالوا لنا  نهايتكم  كما انتهيتم الآن ..عدمية  وضعف  وفقر  وتشرذم واجرام ..كل ذلك لأنه من الممنوع عليكم الشك بشيئ  , القائد   ملهم  كيفما قاد  ويقود  , ارادته   تجسيد لارادة  القدر ..الهية   مقدسة   ابدية  مستمرة في ممارسة الاتكالية  ونظريات المؤامرات , القائد المؤبد  الملهم يعرف كل شيئ  وبالتالي  لايعرف شيئا على الاطلاق   أعذرني ياناشر صورة  تقبيل الصرماية..  لست وحيدا في جهلك  وسوئك  وتحيونك  , فرئيسك  قدوتك  ..

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *