وحتى الله …فطيسة أو شهيد !
سمير صادق :
مانراه في تاريخ هذه المنطقة قديما وحاضرا من انتشار وباء العنف والقتل , لايمثل الا صورة من صور الاستهار بقيمة الحياة, سيان ان كانت حياة الفرد أو حياة الآخر أو حياة العدو.
هناك للاستهتار بالحياة واحتقارها واستسهال وضع حد لها مسببات , من أهمها المنافسة بين شكلها الأرضي وشكلها السماوي ,حيث الأرضي محسوس وملموس ومن صنع اليد وبعرق الجبين , اما السماوي فلا يخضع لقواعد الحس واللمس وانما للتصور والخيال حيث يتصور البعض مجانية مافي السماء وبدون جهد اليد وعرق الجبين ..العرض فعلا مغري !!!
استسهال وضع نهاية للحياة جرد عملية القتل من خاصة افناء الانسان وعودته الى التراب الذي جاء منه , فمصير القاتل والمقتول هو الجنة حيث يتصور كل منهما بأنه يجاهد في سبيل الله ومن يجاهد في سبيل الله مأله الأخير هو الجنة, تركيبة حياة الجنة بعد الموت” الشكلي ” هي أحد أهم أسباب انتشار وباء القتل حتى قتل الأطفال , فداعش تفخر بقتل الأطفال ,لأن داعش بهذه العملية ضمنت للطفل المقتول غدرا تأبيدا في الجنة, هناك تصور في بعض الاوساط الدينية يعتبر الدين برنامجا من أجل الآخرة والحياة الأخرى فقط, اما الدنيا فلا قيمة لها, ولا أهمية للحياة فيها.
مستوى الاجرام في جهاد القتل في سبيل الله تحول الى صفر, ومستوى الجائزة التي ينالها القاتل في سبيل الله ارتفع الى قمة صعبة التصور,كل ذلك عبارة عن تشجيع على افناء الانسان الأرضي , ومع كل هذه المشجعات لاعجب من انشار وباء القتل والتقتيل حيث حياة الأرض عدمية لامعنى لها ولا قيمة .
اذا اعتبرنا بأن القتل والتقتيل بعكس ماتوحي به الآيات والأحاديث جريمة تحولت الى مسابقة رياضية يتراكض الناس للفوز بجوائزها, فهل يمكن القول على أن ذلك التمادي والتماهي في احتقار الحياة الأرضية رغبة بسرعة الوصول الى الحياة السماوية عمل الفرد ومسؤولية الفرد ورغبة الفرد ؟
أرى في هذه الحالة بأن الفرد ضحية لتضليل قضى على حياته وأرى على أن القاتل الاستشهادي الجهادي غير مسؤول بالمطلق عن قتل نفسه وتقتيل غيره , المسؤول الأكبر هو الخلفية الفكرية التزهيدية بالحياة الدنيا , المسؤول عن وباء التقتيل هو الوعد “الكاذب” بالمكافأة وهو تلفيقية “ولا تحسبن الذي قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون” , لم نر هذه الرزقة ولم يخبرنا أي من الأموات عن حياته عند ربه , واذا كان موت الحي هو بدء لحياة أخرى ,فما هوحال الحيوانات بعد الموت ؟؟ , هل مصير الحيوان التراب ومصير الانسان جهنم أو الجنة , ولماذا يفرق الخالق بين خلقه وهو قدوة في العدل ؟
من يريد انقاذ الانسان من عذاب الموت عليه انقاذ الانسان من الزهد بالحياة …. من الضلال والتضليل ومن الأوهام والتخيلات ثم التصورات التي لا أساس برهاني لها ,كثرة التقتيل في التاريخ الاسلامي تعود الى الخلفية الفكرية التي تزرع في رأس الانسان بعد افراغ الرأس من العقل ومن نشاط التفكير المستقل ضرورة الموت المبكر والمستعجل , انه الاستهتار بالحياة حتى ولو كانت حياة الآخر أو حتى العدو, هناك للاستهتار بالحياة واحتقارها واستسهال وضع حد لها ضرورات دينية لاتستقيم مع الضرورات الدنيوية ,فما أكثر من الشهداء في هذه البلاد , وما أكثر من الفشل في هذه البلاد , وهل تريد الحياة الدنيوية الفشل لنفسها ؟؟؟ هل هم السعداء الذين ساروا على درب الشهادة وبالتالي تحولوا الى فطايس بنظر أعدائهم, والى بركة ونعمة من الخالق بنظر أبطال حناجر المنابر ….كل يشحن عنصريا وعاطفيا وطائفية لتشجيع الناس على الاستشهاد الممثل لجريمة قتلهم , مقتلهم هو بمثابة مقتل الله الذي خلقهم , التلفيقة العظمى تكمن في قولهم , لقد ماتوا في سبيل الله , الا أن موتهم هو موت من خلقهم …. انه قتل الله في سبيل الله
Post Views: 733