بين الخدمة العسكرية والاستنكاف الضميري !
بهلول :
الاستنكاف الضميري ليس بالأمر الجديد , الخوف من الاغتصاب الضميري دفع البعض لرفض اداء الخدمة العسكرية في المجتمعات التي ترى في هذه الخدمة منتهى الشرف والوطنية , الأمر يعود في بداياته الى منتصف القرن التاسع عشر , حيث وصف تقرير صادر عن مجلس مدينة نيويورك عام ١٨٤١ فئة من الشباب التي ترفض اداء الخدمة في الجيش بدافع الضمير , قبل ذلك وفي القرن الثالث ميلادي رفض مواطن روماني الخدمة في الجيش بدافع ديني , مما قاد الى اعدامه ,
واصل المستنكفون عن الخدمة في الجيوش استنكافهم ووصل عدد المستنكفين في الجيش البريطاني عشرات الآلاف وفي أمريكا بعض الآلاف , هؤلاء قبعوا في السجون خلال الحرب العالمية الأولى حيث أطلق سبيلهم بعد انتهاء هذه الحرب , بعد ذلك بدأ التفكير في موجبات الاستنكاف الى أن توصل معظم الدول الغربية الى قبول الاستنكاف واستبدال خدمة الجيش بخدمة مدنية كالعمل لعدة أشهر في مأوى للعجزة أو العمل في اطار حماية البيئة وغير ذلك من النشاطات الاجتماعية المفيدة .
يختلف الحال في الدول العربية عنه في معظم الدول الغربية , اذ لاتعترف هذه الدول بالاستنكاف الضميري وتطبق التجنيد الاجباري ومن لاينصاع لالزام التجنيد الاجباري يعاقب بوحشية غير مسبوقة , فقد يعدم ميدانيا , وقد يسجن لمدة ١٥ سنة والتسريح من الوظيفة هو من ألطف العقوبات وارحمها , وفي عام ٢٠٠٢ تقدمت دول عربية منها سوريا ومصر برسالة الى لجنة حقوق الانسان أكدوا بها رفضهم للاستنكاقف الضميري « الدول لا تعترف بقابلية تطبيق مفهوم الاستنكاف الضميري عن الخدمة العسكرية في جميع الأحوال »
دول أسوء جيوش العالم أخلاقيا وعسكريا تريد في كل الأحوال تخريب أخلاق شبابها بتربية توحشية لاعلاقة لها بالوطنية والمواطنة والتربية الصالحة , الخدمة في جيوش العرب لاتعلم المسؤولية ولا تعلم استقلالية الفكر , بل تعلم المجند كيف عليه اعطاء الضابط راتبه مقابل السماح له ببعض أيام العطلة , تعلمه احتقار القانون وفن غسيل السيارات ثم الخدمة الانصياعية في البيوت وفي الحديقة , تعلمه احتقار الرتب العسكرية ..فكم من ملازم ينتمي الى مذهب معين يأمر عميدا من مذهب آخر , الرتب العسكرية تحولت الى رتب مذهبية , الخدمة تعلم العسكري فنون التعفيش وفنون التفييش وتعلمه الفوقية تجاه المغضوب عليهم مذهبيا …قائمة سوء التربية وسوء المسلكية وسوء الأخلاق طويلة جد ويمكن كتابة صفحات عن تدمير الانسان في المؤسسة العسكرية , ومن يتعرف على ادعاء اعلام هذه الدول يظن بأن العسكرية مصنع لمعلبات من الرجال على شكل ومقاس الحاكم وغاية الحاكم , فجيوش هذه الدول ليست مدارس للتربية الاجتماعية السليمة أو الوطنية ….
سؤال الخدمة الالزامية في الجيش تطور الى السؤال عن جدوى الجيوش بشكل عام ,اذا تعلقت الجدوى بحماية الدولة والحفاظ على أمنها , فالواقع يبرهن على أن أكثر الدول أمننا هي ال ١٩ دولة التي لاتملك جيوشا , عدد الدول التي لاتلزم مواطنيها بالخدمة في الجيش بلغ ١٠٠ دولة , وهذه الدول في تزايد مستمر , والدول العربية كالعادة في الذيل .
نشطاء السلام في العالم جعلوا من يوم ١٥-٥ يوما عالميا من أجل مآزرة الاعتراض الضميري على الخدمة في الجيوش , ومن أجل الغاء الالزام بخصوص العمل العسكري , فالسلام حق لكل انسان , بينما الحرب اعتداء على كل انسان !
Post Views: 430