العقل الأسير لدى ثنائية الاستبداد !
سمير صادق :
يجب أن لايكون الحوار صدام ,وعليه أيضا أن لايكون تلقين , ومن يقول ان الاحجام عن الحوار هو بمثابة خيانة وطنية يبالغ , فأنا لا أميل الى تخوين أي مواطن , أكتفي بالقول , ان الاحجام عن الحوار مبدئيا قد يكون عملا ضارا , والمشاركة في حفلة تلقين , تسمى حوار , قد يكون أيضا ضار .
من أهم العوامل التي ترفع من انتاجية الحوار , عامل انتزاع الخوف من الأطراف المعنية بالحوار , وعامل اعادة احياء ما أغتيل من الخواص النفسية عند أطراف الحوار ,فظروف الحياة تحت وطأة الاستباد -السياسي -الديني في هذه البلاد اغتالت العديد من من الخواص النفسية الطبيعية عند أفراد الشعب , لقد اغتالت غريزة الكلام ..اغتالت العقل , اغتالت المقدرة على المصارحة , واستبدلتها بممارسات التملق , اغتالت الميل الفطري للصدق , واستبدلته بالميل المرضي للكذب ,عوضا عن الشجاعة الأدبية احتل المديح الفاجر حلقات تمسيح الجوخ , بكلمةأخرى شوهت ظروف الاستبداد التنائي الانسان من أخمص قدمه الى رأسه , وبالمقابل شوهت نفسها أيضا من أخمص القدم الى قمة الرأس , سلطة تريد ولا تستطيع ..عنانة .. تريد أن تكون ديموقراطية ولا تستطيع , تريد أن تحاور ولا تستطيع , تريد أن تكون صادقة ولا تستطيع ,سلطة ليس امامها من عقبات الا نفسها ,وكأن مقدرتها على الحكم الحكيم قد انتحرت ,ليس لديها الا السوط والسجن والكرباج , حولت الشعب الى قطيع وحولت نفسها الى راعي للقطيع , فيها تكمن أكثر معالم قصور المواطن , انها صورة مكبرة عن تشوهاته , والذي يكمن فيه يكمن فيها …
الاختلاف والحوار تفاعل وصحة ومحاولة لاكتشاف الحق عن طريق تبادل الحقائق النسبية , وفي النزاع يتم تبادل الجهل والمهاترات , في الاختلاف يعمل العقل , وفي النزاع يعمل السوط وتعمل الحنجرة …فالرغبة بالحوار للوصول الى الحقيقة , هو أهم من الادعاء بامتلاك الحقيقة , وادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة من قبل أي جهة كانت هو خدعة يراد بها تعطيل العقل , الرغبة باكتشاف الحقيقة لايمكن ان يتم الا عن طريق الديالوج , والرغبة في طمس الحقيقة لايتم الا عن طريق المونولوج , وما نشاهده من عراضات واستعراضات للعضلات الوطنية ليس الا مونولوج يراد به طمس الحقيقة .. استعراض العضلات الوطنية ..التكفير والتخوين للآخر هو استعراض للعضلات أمام المرآة , والعارض هو واحد والمتفرج على العضلات أيضا واحد ..انه الحوار مع الذات …
قال عالم النفس السويسري جان بياجيه ,ان تطورالكثير من من المفاهيم مثل التفكير والذكاء والقيم والتوقع والوعي , مرهون بالبيئة التي يعيش بها الانسان , فما هي البيئة التي عاش ويعيش بها السوري ؟ ؟وهل يمكن توقع وجود الشعب المتقدم في بيئة التأخر؟ ديكارت اعتبر أن أفضل الأشياء توزعا بين الناس وبالتساوي هو العقل, وهل يمكن توقع وجود أي عقل عند شعب لايعقل , لأن عقله في الأسر , وها يترك التسلط الديني-السياسي العقل حرا ؟؟الانسان مستعمرة مكونة من عقل ومعاقل , وأصعب اشكال الاستعمار هو استعمار العقل ثم سجنه وتعطيله وحتى اغتياله !.
Post Views: 520