سوريا التي تحارب نفسها ..

سمير صادق:

تحارب سوريا نفسها , انتصرت على ذاتها وكأنها عدوة للذات السوري ,أعتى الهمجيات عجزت عن الحاق تلك الاضرار العملاقة بالبلاد , فلا هلاكو ترك أثرا ولا تيمور لنك ترك آثارا …كل مابقي في سوريا ويستحق الاعجاب هو من صنع السوريين القدامى , آخر الحملات على سورية كانت الفتوحات أو الاحتلالات الاسلامية التي عربت البلاد وصحرتها ثم بدونتها , غريب أمر هؤلاء الأعراب ! يأتي السائح الى هذه البلاد ليرى مايستحق الرؤية فيلتصق بتدمر واوغاريت وماري وبصرى الشام وحصن سليمان وغيرهم ,معظم مايراه ويصيبه بالدهشة والاعجاب عمره عشرات القرون , على أي حال عمره أكثر من ١٤٠٠ سنة ..ياللعجب !

على كل حال فقد تعربنا وبناء عليه اقتتلنا ودمرنا حتى بيوت السيدة زنوبيا التي كان لداعش اليد الأطول في تدميرها …انتقلت حضارة تورا بورا الى تدمر ,وما لم ندمره سرقناه وبواسطة الوسطاء بعناه وبثمنه اشترينا حاجات العمر كالنساء , مسروقاتنا تقف شامخة في مختلف المتاحف خارج البلاد كشاهدة على توحشنا في التعامل معها, والآن وقعت الواقعة النهائية ودمرنا البلاد باتقان مريع ..حجرا وبشرا , الترمل أصبح مصدرا لممارسة أقدم مهنة عرفها التاريخ , التيتم أصبح معملا لصناعة الجاهل الأمي الذي لم يتمكن من زيارة مدرسة لسبعة سنوات على التوالي , نصف سكان البلاد مشردين والنصف الآخر جائع , هناك أطفال تمكنوا بطريقة ما الوصول الى أورويا حيث وجد بعضهم اما وأبا وعائلة تبنتهم وأصبحوا بنات وأبناء تلك العوائل , يتمتعون بكافة حقوق الأولاد التي تنص عليها دساتير تلك البلدان , فرحت لتبنيهم ولضمان حياة كريمة طبيعية لهم .

بما يخص التبني, اسمحوا لي بقصة شخصية قصيرة عن تجربة صديق لي , فقبل حوالي ٣٥ عاما اراد مع زوجته تبني أطفال معاقين من سوريا , الشرط الأول كان “المعاقين ” لأنهم ولظروف عديدة يملكون المقدرة على العناية بهم وتأمين مستقبلهم , ونعرف من الأصدقاء والجيران والاقرباء وغيرهم بان حظ الطفل المعاق في ايجاد اسرة تعتني به قليل , أرادوا سد بعض هذا النقص ولم يوفقوا على الاطلاق , قيل لهم بأن التبني ممنوع شرعا في سوريا ,وبعد الاستفهام من بعض الفهماء ادركوا بأن السبب كان تجربة الرسول مع زينب بنت جحش وزوجها الذي كان ابن الرسول بالتبني , فبعد هذه التجربة منع الاسلام التبني والقانون آنذاك ولحد اليوم كان قانونا مستقيما مع الشرع الاسلامي ..لاتبني في الاسلام!

كثر اليتامى في سياق الحروب وتخريب السوريون لسوريا تخريب مقتدر , حملني على الاستفهام مجددا عن موضوع التبني , خاصة بعد أن عرفت بأن التبني مسموح به للمسيحيين , الا أنه ممنوع للمسلمين, صعقت لهذا الخبر وحزنت لوضع عشرات الآلاف من اليتامى , حيث لم تكتفي الهمجية في تيتيمهم , الشرع منع عنهم البديل عن الأم والأب , يالها من كارثة تعجز الكلمات عن توصيفها.

يقول الشرع ان التبني “حرام”, الا أن تبني الرسول لزيد كان حلالا , وحتى في الجاهلية كان التبني مألوفا , وهل يحق لحدث قبل ١٤٠٠ أن يحدد طريقة التعامل مع اليتامى بعد ١٤٠٠ سنة , واذا كان أصل المسبب للمنع الشرعي للتبني ذو علاقة مع قضية زينب بنت جحش وزيد , فما علاقة ذلك بيتامى هذه الأيام, أليس حرمان اليتيم من أب وأم حرام أيضا ’, أليس انقاذ اليتيم عناية وتعليما ورعاية من أعظم الحلال !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *