بين سوط الديكتاتور وسيف الرسول وساطور الله !

سمير  صادق  :

  كتب   السيد     علي  عبد  الرزاق   بدران  منشورا  تألف  من  شطرين  ,   الأول  كان  بخصوص   السياسة  الخارجية  للثورة  التي  يخطط  لها , أما  الشطر  الثاني فقد  تطرق الى   الداخل   ,  أنشر   الشطر  الثاني   الذي   يهمني   بالدرجة  الأولى  , قال  السيد  بدران :( وعلى الصعيد الداخلي تحفظ وحدة العقيدة الثورية فلا تسمح بظهور عقيدة أخرى إلا عقيدة الثورة و لا تسمح لأي فكر وافد بالاقتراب من الثورة و الانخراط فيها بل و تلاحقه و تصفيه و تقتل حملته حفاظا على نقائها فكرا و خط سيرها عملا .
و تختار في سبيل الوصول إلى الأهداف أقل السبل كلفة و ايسرها عملا و اقصرها طرقا .
يكون رائدها الإخلاص و التفاني و ابعاد المنحرفين عنها سلوكا و عملا من اصحاب المصالح الضيقة و المنتفعين منها لمصالح شخصية .
إن صلابة الموقف و عدم المهادنة و المداهنة مع منتسبي الثورة أهم بكثير من مواقف المهادنة و التوافق مع أصدقائها .
فإن كانت صلبة المواقف طاهرة مخلصة المنتسبين حافظت على قيمها و حاضنتها و ان افلست من قيمها الأخلاقية و كان التطبيق منحرفا عن قيمها خسرت نفسها و حاضنتها .)

   أما  على  الصعيد  الداخلي   ياسيد  بدران   فهنا   الطامة  الكبرى  ,   مايجب  أن  يكون  حسب  طرحك  هو  عدم  السماح   بظهور  عقيدة   أخرى   وفكر  آخر,  ثم  ملاحقة  الفكر  الآخر  وتصفيته   حفاظا  عل  نقاء  ماتسيمه  ثورة , واستخدانم   أقل  السبل  كلفة  وأقصرها  طرقا  وابعاد  المنحرفين  سلوكا   وممارسة    عن  ثورتك ,  من  خلال  موقف  صلب   لايهادن  ولا  يداهن  !!

ولأبدأ  بضرورة ملاحقة  الفكر  الآخر  والعقيدة  الأخرى  وتصفيتهم  بأقل التكاليف  , لقد   كان  من  الممكن  هنا  أن  تكون  أكثر  وضوحا , ولكن   المقصد   مفهوم    , فما  نصحت وطالبت  به ,   هو  ترجمة    لتصفية   المختلف  فكريا  وعقائديا   برصاصة  في  الرأس   أي  بكلفة   أقل  من  مئة   ليرة سورية , هذا  هو  الفكر  الذي  نرفضه  بالمطلق   وسنجابهه   بكل  وسيلة  سلمية  , هذا  هو  فكر  الاسلاميين  القاصر والقادر   فقط  على ممارسة التصفيات  الجسدية   , وهذا  ماتؤكده ممارساتهم  منذ  ولادتهم  قبل  قرن  من  الزمن  ,’ ولك  الشكر لصراحتك   التي  ترغم  غيركم  تدبر   أمر  الحياة مع   الاسلامييبن   بكل  حذر  وحيطة  ,  هذا  الأمر   يرغم الفئات   الأخرى   على  مجابهتكم  , ولا  تحلموا  يوما  ما   بوصولكم   الى    الكرسي , حتى  ولو  استدعى  الأمر  استدعاء   الغير   للوقوف   في  وجه  بنادقكم  وسكاكينكم , لأننا  لانملك     السكين   أو  الساطور   أو  البندقية   ولا  نريد  امتلاكهم   ,  تحجيمكم    هو   أمر  حياة  او  موت   أي  وجود   , وسوف  لن   نذهب  الى   مسالخكم   كالنعاج ,  أصلا     لولا   توحشكم  وتأهيلكم  النفسي   للذبح  والقتل لما  كانت  لكم  أي  قوة  تذكر  ,   الأغلبية  الساحقة  لاتريدكم , ولكن  الأغلبية  الساحقة   الخلوقة  غير  مؤهلة  لمنازلتكم  بالسكاكين  والسواطير  والرصاص,  انكم  قلة  قليلة  لكن    بالكثير  من  البنادق .

  لكن  من   أين   أتتكم   علة  البندقية  وآفة  التصفية   وذلك  الولع   بالقتل  وتلك  الثقافة   التي  تذكرني   بثقافة   شخص  اسمه  ناصر  طلال  كان  قد    قدم  لقادة   فصائل  الشمال   نصائح  صاغها   بشكل  رسالة   ,  وسأوحال     ايجاد  هذه  الرسالة    لضمها   الى   سطوري  هذه.

مصدر  العلة  والآفة  هو  مبدأ  التوحيد   الممثل  لركن  أساسي  من  أركان  الدين , فالتوحيد    هي مسلمة عقيدية  فطرية  مستولية  على العقل والقيم  …مفهوم  التوحيديةمتنكر    للرأي اللآخر  وللاختلاف , لذا  فالتوحيد  هي مؤسس  رئيسي   للديكتاتوريات,  التي تعتمد في  بقائها  على       ترسيخ  وحدة النمطية  والوجهة  والفكر .

  الفكر   التوحيدي   يرفض كل   فكر رديف  أومناقض  , وبذلك  يؤمن   التربة الخصبة  لانتاج الديكتاتوريات , الوحدانية تمثل  غربة  عن الواقع  واستهلاكا  للذات, كما  أنها تمثل  الانسداد  وتآكل المقدرة على التصور  , الثقافة العربية-الاسلامية   مقتولة على يد   التوحيدية   التي  بشر بها  الوحي الديني …..كل الفكر  فكرة , وكل  الاحتمالات  احتمال  وكل الحلول حل واحد   .. , لم يكتف  الوحي  بالتوحيدية  ومنع  لابل  تصفية    روافدها , بل    لفلف  التوحيدة  بعباءة المقدس  , بحيث أصبح العقل محاصرا  عن طريق  سد  الطريق  أمام الروافد  من جهة , ومن جهة  أخرى   بمنع  تطوير وتغيير المقدس  الواحد الأحد   , وهل  من العجب   أن يجف العقل ويتيبس   في هذه الحالة ؟ , وهل من العجب  أن يلجأ   عاطل العقل  في هذه الحالة  الى الارتكاس  الغريزي  المتحيون   والذي لايسيطر  العقل عليه.

هل من العجب  أيضا   أن تجد الديكتاتورية  تربة صالحة    في هذه البلدان  , حيث  أن الديكتاتورية  تلبي  مطالب  التوحيدية   بأكملها ,  لالزوم هنا   لاستبدال  الله  باله  آخر ,  فالله  الموجود  واحد   أحد  والى  الأبد ,هنا  لابد في  هذه   الحالة  من  التنازل عن الحرية  وقبول  الاستعباد  وممارسة  الطاعة   , وما هي ضرورة الحرية الفكرية في هذه الحالة؟ خاصة  عندما  يعرض   ممارسها  نفسه  الى   التصفية  بأبخس  التكاليف ,  التوحيدية  تقزم  الفكر  ونتاجه  الى فكرة  واحدة  لابديل عنها  ولا مواز   لها ,  اذ  أن ماعداها  هو زندقة وهرطقة… كفر وخيانة , يجب  لوي  رقبتها  بسوط الديكتاتور وسيف الرسول  وساطور الله.

  ثقافة  الحرية  ضرورية ولايمكن التنازل عنها  عندما يمثل   الواقع   تعددية  وهو  بشكل  طبيعي  تعددي   عضويا  وعقليا  وفكريا  ,  فبدون  حرية   لايمكن  التعامل  مع  التعددية  ,والتوحيدية   لاتستقيم  مع  التعددية   وبالتالي  تتحول   قضية   الحرية   الى  فائض   لالزوم  له ,وهل  ترى  أي    ديكتاتورية   من  ضرورة  للحرية؟    التوحيد   والديكتاتورية  توأم   يجب  وأده   أو  قبول  اندثار  الانسان.

  لاتقتصر التوحيدية  على  انتاج الديكتاتوريات  ,  التوحيدية   تقود  الى  تغييب  العقل والعقلانية  ,  وما  هي  ضرورة  العقل   في  هذا  الحال,وماذا   ننتظر  حيال  تعرض   التوحيدي   لمشكلة   سوى   الدم  والسيف  ,  الذي  يفرض  التوحيد  ويضع   بالتالي   فئة  من  الناس   تحت  ساطور     الضبط  المحكم  بالسوط   والسيف   .

 نعلن  من آن  لآخر  عن  نية  عدم   التعامل   مع  الاسلاميين  ,  وماذا  يعني  التعامل  مع  الاسلاميين  سوى   الانصياع  لهم !,  وهل  من  مصلحة   الانسان    االانصياع    لهم ؟؟؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *