بين النازية الألمانية والجهادية السورية ..!

 نبيهة  حنا :

تحدث   السيد   علي  عبد  الرزاق    بدران   عن  موقف  “الثورة   السورية   أو  الاسلامية   من  الخارج  ومن  الداخل  ,  وكما    فعل   صديق    في  سيريانو   ساقتصر  على    الشطر  المتعلق   بالداخل  ,  أنشر  هذا  الشطر   ثم  سأعلق  عليه   ,  كتب   السيد  بدران  مايلي  :

(وعلى الصعيد الداخلي تحفظ وحدة العقيدة الثورية فلا تسمح بظهور عقيدة أخرى إلا عقيدة الثورة و لا تسمح لأي فكر وافد بالاقتراب من الثورة و الانخراط فيها بل و تلاحقه و تصفيه و تقتل حملته حفاظا على نقائها فكرا و خط سيرها عملا .
و تختار في سبيل الوصول إلى الأهداف أقل السبل كلفة و ايسرها عملا و اقصرها طرقا .
يكون رائدها الإخلاص و التفاني و ابعاد المنحرفين عنها سلوكا و عملا من اصحاب المصالح الضيقة و المنتفعين منها لمصالح شخصية .
إن صلابة الموقف و عدم المهادنة و المداهنة مع منتسبي الثورة أهم بكثير من مواقف المهادنة و التوافق مع أصدقائها .
فإن كانت صلبة المواقف طاهرة مخلصة المنتسبين حافظت على قيمها و حاضنتها و ان افلست من قيمها الأخلاقية و كان التطبيق منحرفا عن قيمها خسرت نفسها و حاضنتها .)

التعليق  :

وحدة  العقيدة  هي البنت  الشرعية  لمبدأ  التوحيد  الذي  ينفي  التعددية  والاختلاف , وبالتالي   هو  المضاد لطبيعة  البشر, انه  مسلمة   عقيدية  مستولية  على العقل  والفهم   ,  التوحيدي يتنكر  للرأي  الآخر  وللاختلاف  , وبالتالي  هي  المؤسس  للديكتاتورية  التي  تعتمد  على  وحدة  النمطية والوجهة  والفكر ,  التوحيد  أتى  مع  الوحي  واعتبر  الفكرة  فكرة  واحدة , والاحتمالات  احتمال واحد  ,  التوحيد   يمثل  سدا  أمام   الروافد  الذي  يريد   الفكر  الاسلامي   التوحيدي  الذي  عرضه  بصدق  وصراحة  السيد  بدران  تصفيتها   حفاظا  على  نقاء  العقيدة  فكرا  وعملا .

التوحيد  مغلف   بالغلاف  الديني  , وبالتالي  فهو  مقدس  وعصي  على   التغيير  والتطوير  ,  هنا  ليس  من  العجب    أن  يجف  العقل  ويتيبس  لعدم  مده بالحيوية عن  طريق  التطوير  , وليس  من  العجب   أن  يتصرف  العقل  اليابس   بشكل   لايرضاه  العقل   الحي المتطور  والمتحضر ,   العقل   الجامد حيواني  وبالتالي  عنيف   وبدائي   وغير  قادر  على  التعامل  مع  مشاكل  الحياة  الا دمويا .

أين   يمكن  تصنيف   العقيدة   التي   لاتسمح  بظهور   عقيدة    أخرى  ,لا  تسمح  بظهور فكر  آخر   وتعتبر   العقيدة  والفكر  الآخر  معكرات    لنقاء    هذه  العقيدة   وصفائها     وبالتالي  شرعنة   تصفيتها   بأرخص   الطرق  و أقصرها  ؟ ,

من   السهل   وضع ثورة   السيد  بدران  والعقيدة  التوحيدية   التي  عليها  أن  تبقى  نقية  عن  طريق  تصفيىة  العقائد  الأخرى   في   خانة  النازية  ,  فالتشابه  مع  الفكر  النازي   كبير  والقواسم  المشتركة  عديدة  ,  هناك تقاطع  مع   النازية   في  طرق  التعامل  مع   الآخر   ,ثم  موضوع   “النقاء”  ,  نقاء   العقيدة  الثورية فكرا    كنقاء   النازية  عرقا   ,  ثم  التصفية  دون  أخذ  ورد  وبأبخس   التكاليف ..هكذا  فعلت   النازية  ,  وعندما  تدعو    أوراق   السيد  بدران    الثورية   الى  تصفية  الآخر  بأقصر   الطرق  وأقلها  كلفة  ,   تمارس   التمايز  مع  الآخر   الذي   لايمت   الى الثوار   ,  تمايزا   يتضمن الاعتقاد  بأن  عقيدة   السيد  بدران   الممثلة   للأصولية  الاسلامية   من  أطهر  وأنقى   العقائد   التي  عرفتها  البشرية   ,  الا  لأن  نص  السيبد  بدران   لايجد   سوى  المصنف   النازي   لاحتوائه …هكذا   هي   عقيدة   الاخوان  المسلمين  الذي   تعتبرها   الأصولية   الحاضن  الدافئ   “للثورة ” 

  خسرت  النازية   وتحطمت  وحطمت  غيرها  وباءت  بالهزيمة   العسكرية  والأخلاقية  المنكرة   لسبب   بسيط ,  هو  علاقتها   المتعثرة  والمضطربة  مع  الغير   بدعوى   الحفاظ  على  النقاء  العرقي  ,    هكذا تطورت  داعش   المتبنية للمبادئ  التي   أفصح  عنها  السيد  بدران   والمتوقعة   من  تيار   السيد  بدران ,   التوحيد  كان  محور  تفكير  الفصائل  ,  لذلك  يجب  ارسال  الفئات  الأخرى  الى  الموت  كما  فعلت  النازية   ,    الانتصارات  العسكرية  النازية  في  البدء   ممثالة  لانتصارات  الفصائل   ,  نهاية  الفصائل  مماثلة   أيضا  لنهاية النازية  ,  والخراب    الذي  ظهر  بعد    انجلاء   المعارك  مشابه  للخراب  الألماني  الذي   ظهر  بعد  انجلاء    المعارك النازية  ,    تفكير   البقية  الباقية  من  النازيين     العنصريين   مشابه  تماما   لتفكير  البقية  الباقية  من الاسلاميين    ,  وكأن  نص  السيد  بدران  مقتبس  من  كتاب   “كفاحي”   للنازي  الأكبر  هتلر !

  التوافق     النازي  مع   الاسلام  السياسي  ليس بالجديد ,    خاصة  بعد  عام  ١٩٤٢  وذلك  نتيجة لتطورات   الحرب ,  فبعد   النشوة  بالانتصارات   الأولية   ,  شعرت  النازية   بالاحراج  بسبب  الخسائر  على   الجبهة  الشرقية   الروسية ,  هنا  تبلورت  استراتيجية    جديدة   يحتل   فيها   المسلمين   مكانة  واضحة ,  وهكذا  تم  تجنيد  بعض  علماء  المسلمين   للترويج  للنازية   ,  وهذه  كانت  مهمة   أمين  الحسيني  وشكيب  أرسلان  والشيخ  محمد   خانجيتش  وعلي  أغانو فيتش  ,    لذلك  كان  على  الحسيني   التوجه  بسرعة  الى  برلين   عام  ١٩٤٣   للتباحث   ,  الذي  قاد  الى  انشاء   فرقة  عسكرية     سميت  “خنجر” .   وكانت  تابعة   لقوات  هملر   الخاصة .

استخدمت  وثيقة   السيد  بدران  مفردات   مثل الاخلاص  والتفاني  وابعاد   المنحرفين   ثم  صلابة  الموقف  وعدم   المهادنة والمداهنة ,    تميزت   الأدبيات  النازية   بلغتها   الخاصة  والمميزة  عن    الدارج   في  الصياغة   وباستخدامها     المتكرر   للمفردات  التي   ذكرت   في  نص   السيد  بدران

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *