عندما انتصر السوريون على السوريين …اخوان وهزائم اينما نظرت …!

فاتح البيطار:

خاصة من خانة الديكتاتورية السورية تصدح أصواتا تناهض الاسلام السياسي , وقد يظن سامع هذه الأصوات المدوية , على أن هذه الأصوات مدنية علمانية ديموقراطية , الا أن المفاجأة كبيرة , فالأصوات المنبثقة من ماخور الديكتاتورية هي أصوات اسلام سياسي آخر , اسلام سياسي يرتدي الجلابية الخضراء بدلا من السوداء , وفي واقع الأمر اسلام سياسي ضد اسلام سياسي آخر , اسلام أخضر ضد اسلام اسود , الخضر يكفرون السود والسود يكفرون الخضر , ولا أثر للمدنية أو الديموقراطية في عقل الطرفين , فالديكتاتورية السورية وأتباعها الخضر يمثلون الاسلام السياسي من طراز الملالي ومن صنف حزب الله , هم اخوان شيعة يجاهدون ضد اخوان سنة .
قد ينكر البعض صيغة الاسلام السياسي عند السلطة السورية واتباعها , ومعهم بعض الحق , ذلك لأن السلطة السورية خضعت لبعض التهجين الضروري لكي تتوافق مع الوضع الداخلي النسبي للمذاهب , لذا كان من الضروري ابتكار مذهب جديد هو المذهب الأسدي , الذي يمثل مذهبا قائما بحد ذاته وقادرا على التغلغل في صفوف مختلف طوائف فئات الشعب , انه مذهب كل شيئ ومذهب لاشيئ في آن واحد , انه المذهب الأسدي الذي يشعر العديد من ابناء الطائفة العلوية على انه حصنهم وحاضنهم المناسب , وواقع الأمر يدل على أن الأسدية نكبتهم.

يشعر العديد من التجار المنتمون الى طائفة المال أيضا على أن الأسدية هي حصنهم وحاضنهم الملائم , وبعض رجال الدين المسيحي يكتنفهم ذات الشعور ولا فرق بين بعض الدروز  وبين بعض المسيحيين , وبذلك تشكلت فئة , وهذه الفئة هي عماد الطائفة الأسدية ..اننا امام اخوان الأسدية واخوان الشيعة واخوان السنة ..اخوان اينما نظرت !

   لجميع الاخوان ذات البنية التحتية , التي تعتمد على القطعية والغيبية والدوغماتيكية والتأليه , وأكثر فئات الاخوان ميلا للتأليه هي فئة اخوان الأسدية , وسبب ذلك هو عمر الأسدية القصير مقارنة ببقية الاخوان , ثم وجود ابناء المؤسس على قيد الحياة , وهذا مايسمح بالتوريث الذي لم يعد ممكنا بالنسبة لاخوان مصر مثلا فسيد قطب في ذمة الله والحسن والحسين أيضا , والتوريث هو الخاصة التي لاتملكها الا الأسدية الآن , وهذا مايجعلها أكثر بدائية من الاخوان الآخرين , الاخوان الآخرون يعرفون بعض الشيئ عن الديموقراطية الداخلية حيث ينتخبون مرشدا لهم , أما حال اخوان الشيعة فهو شبيه بحال اخوان الأسدية ..نصر الله بلغ صفة ومرتبة الله عز وجل , وهو الأمين العام لحزب الله للأبد كالأسد .

  ينتقد   اخوان   الأسدية  اخوان السنة بمرارة , الا أن تلفيقهم واضح , فاخوان الأسدية لاينتقدون اخوان الشيعة اطلاقا , والملالي ثم حزب الله هم فخر  اخوان  الأسدية , لذا فان القول على أن اخوان الأسدية علمانيين ومدنيين زائف , العلماني بفتح العين لايقيم الاحلاف مع الملالي ولا يربط مصيره بمصير الملالي , ولايدمر حلفه مع حماس , لأن حماس تنتمي الى اخوان السنة , الجميع اخونجية يتناحرون  ويزورون  ويكذبون ويغتالون ويجاهدون في سبيل الله والطائفة , ان كانت سنية أو شيعية او أسدية , ولا أثر للعلمانية في تفكيرهم جميعا , ومن قواسمهم المشتركة كون الديموقراطية هي السم الذي يميتهم جميعا , وجميعهم لايؤمنون الا بالحروب , شغلهم الشاغل هي الحرب والتربية الحربية , التي تتطلب اختراع الحروب , والا يصبح المحاربون عاطلين عن العمل , فمنذ استلام الملاي الحكم في ايران وهم يتواجدون في دوامة الحرب , ومنذ نشوء حزب الله وهو يحارب ويحضر للحرب , ومنذ نصف قرن ليس للأسدية الا ممارسة الحروب , وآخر هذه الحروب وأكثرها تدميرا وكلفة مادية وبشرية هي الحرب الأهلية الأخيرة , التي قد تقود الى انفراط  حالة وثقافة   التحارب .

فسوريا الجديدة سوف لن توظف 80% من الميزانية العامة في الجيش ,وسوف  لن  يذهب حوالي 80% من هذه التوظيفات الى جيوب الضباط ,  سوريا الجديدة سوف ترتب الأولويات من جديد , اولا سوريا ورخائها وديموقراطيتها وتقدمها , وعندما تصبح سوريا متقدمة وديموقراطية تصبح قوية , عندها تستطيع الحصول  على تنازلات من قبل الغير بخصوص الأمور المتنازع عليها , سوريا الفقيرة الفاسدة المريضة الديكتاتورية القاتلة للمواطن وكرامته لاتستطيع ان تفرض على الغير أي شيئ , ليس لها الا أن تستسلم , وقد استسلمت عدة مرات في العقود الأخيرة , ومن يرتاب بذلك , عليه التعرف على بنود اتفاقيات الهدنة منذ عام 1948 والى عام 1973 , هذه الاتفاقيات ذات مضمون استسلامي , وخاصة اتفاقية عام 1973 , الكذب والدجل والانتفاخ والبخترة والغرور والانفصام عن الواقعية لايغير عمليا من نصوص هذه الاتفاقيات , والتي بموجب الأخيرة التزمت سوريا بضمان الهدوء على الحدود مع اسرائيل وهذا ما قامت به , ولو لم تقم به لكان لذلك حديث آخر مع اسرائيل .

كيف يمكن  فهم  توريط البلاد بحروب قادت الى الهزيمة والاستسلام وخسارة الارض ؟ وهل الحرب بحد ذاتها هدف أو أن الانتصار في الحرب هو الهدف ؟ لقد جرجر حافظ الأسد سوريا الى حرب 1967 وخسرت سوريا الجولان,  ثم  استسلمت  , والجرجرة الأخرى كانت 1973 , وبالرغم من الخسائر وسعادة اسرائيل بالنتائج , ادعى الأسد على انه ربح كل هذه الحروب!.

  تستعصي   كيفية   انتصار  الأسد  على   الفهم , لقد قال على ان اسرائيل خسرت الحرب , لأنها فشلت في اسقاط النظام الثوري التقدمي البعثي الأسدي , وبما ان الأسد انتصر بحرب 1967 ,لذا كان من الضروري ترقيته الى منصب رئاسة  الجمهورية  , وترقى بعونه تعالى , ثم خرب البلاد وأفقرها وأفسدها وقتل الحرية بها وأخرها وطيفها والغى السياسة بها وجعلها فائض دولي …..دولة مارقة تثير الاشمئزاز , معزولة محاصرة منبوذة ,      لها   سلطة تدمرها  وتقتل  شعبها نيابة عن  أعدائها , وهل تمكنت اسرائيل من الحاق الضرر بسوريا ارضا  وشعبا كما  تمكنت من ذلك السلطة الأسدية ؟.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *