نبيهة حنا, ميرا البيطار :

قال الرئيس السوري قبل سنوات وليس للمرة الأولى , وانما للمرة المئة ,ان الشعب السوري واع للمخططاطات والمؤامرات التي تدبر ضد بلاده والشعب السوري قادر على تجاوز صعوبات الظروف الراهنة , الشعب السوري المتمسك بوحدته وعروبته , والمدرك لما يحاك لوطنه من مخططات تستهدف أمنه وتلاحمه ، قادر على تجاوز الظروف الراهنة وبناء سوريا القوية العزيزة ,، موضحا :أن دعم الشعوب العربية والقوى القومية المتمسكة بعروبتها يعزز منعة سوريا والايمان بمستقبلها ,هدف كل ما تتعرض له سوريا إبعاد السوريين عن عروبتهم التي طالما تمسكوا بها!.
يمكن الادعاء بأن قائل هذا الكلام هو صدام حسين أو عبد الناصر او الأسد العتيق أو البشير أو حتى معمر القذافي , هذا الكلام هو الكلام “الاسطواني ” , أي الكلام المسجل على أسطونة , تضع الاسطوانة على الجهاز وتضعط على زر البدء , تدور الاسطوانة , وفي كل دورة تعيد ماقالته في الدورة السابقة .
في دكاكين بيع الاسطوانات (قديما ) يجد الزبون حاجته ومطلبه , وعلى كل اسطوانة ملصقة تقدم معلومات عن عناوين مضمونات الاسطوانة , مثلا اسطوانة عطر الكلام جزء أول وجزء ثاني للشيخ أبو اسحق الحويني , تدور الاسطوانة ومنها يصدح عطر الكلام معطرا للأجواء , وهكذا يمكن تعطير الأجواء عشرات المرات يوميا …دائما نفس الكلام العطر , فالكلام المعاد تعريفا هو الكلام الاسطواني بغض النظر عن نوعيته … اعوذ بالله من الشيطان الرجيم …الخ عدة مرات يوميا هو مثال عن الكلام الاسطواني , ككلام الشيح الحويني وكلام الرؤساء المعاد المكرر من قبل كل منهم , ولكي لانظلم الرؤساء والمشايخ, وبممارسة مبدأ “أعرف نفسك ” يمكن القول بأن كلام بعض الأصدقاء المعاد والمعاد في هذا المنتدى عن البدو الذين حررونا وحضرونا وعلمونا القراءة والكتابة هو كلام اسطواني بامتياز.
هناك لغة أخرى هي “الخشبية” , واللغة الخشبية اختصاصية بالخطب السياسية , التي لامضمون ولا رصيد , مبنية على صياغات ميتة فقدت روحها , لذلك هي كالخشب , قول الرئيس بأن الشعب الذي يقتتل ويدمر بيوته وشوارعه هو شعب واع ليس الا لغة اسطوانية -خشبية , فالشعب الواعي لايسمح لجمهوريته أن تتحول الى جملوكية , والأسوء من الجملوكية هي المزرعة , التي أممتها الأسدية وانتزعتها من الشعب …. انه شعب لايعرف الوعي اطلاقا , وتلفيقة الوعي ليست الا محاولة للتستر على واقع شاذ ومؤلم .
هناك نمازج عديدة وصياغات معروفة للغة الخشبية , يعرف الانسان ذو الخبرة بالخشبيات مايريد مذيع قناة الدنيا قوله قبل أن يفتح فمه أو مباشرة بعد تلفظه بالحرف الأول ..هنا يمكن اعطاء هذه اللغة صفة اضافية ..انها لغة غوغلية , فمن يبدأ بمفردة العصابات تأتيه فورا التكملة, عبارة العصابات المسلحة التي تروع المواطنين , ومن يبدأ بكلمة العملاء ,تأتيه التكملة, العملاء المندسين والمتآمرين من الخارج ,من يبدأ بكلمة يتعاطون,تأتيه التكملة بشكل يتعاطون حبوب الهلوسة ,والبدء بكلمة ينفذون يقود الى عبارة ينفذون مؤامرة ضد النظام , أو كلمة ارتكبوا , فتقود الى ارتكبوا اعمالا تخريبية وهكذا يمكن اكتشاف النموزج الخشبي للغة في كل كلمة يقولها متسلط عربي ,محور الممانعة ,المجابهة, مقاومة الاحتلال الصهيوني ..الخ
لكي يستطيع الانسان استخدام اللغة الخشبية باتقان , يجب أن يكون هذا الانسان متأخر عقليا , لأن العقل الناضج والفكر الناضج لايسمح بالترداد الببغائي لعبارات , هي اصلا بدون أي خلفية أو مضمون , اضافة الى أن الاستخدام المتكرر يستهلك المضمون الفكري لأي لغة , لقد فقدت لغة “المؤامرة ” كل أو معظم مضامينها أو وقعها ,وألبعض يتحسس من مجرد سماع هذه الكلمة , التي اوقعها مستخدموها في حالة افلاسية ,اللغة الخشبية هي لغة مفلسة !
