اشكالية التدين الشكلي والطهارة الشكلية !

سمير  صادق, ممدوح  بيطار :

البطحة - كلمات حول الطاعون العاطفي ملاحظات صغيرة في الجزائر ... حتى الأعمى  يستطيع  رؤية تفاقم مظاهر  التدين الشكلي ,مثل  انتشار الحجاب و النقاب و تعميم الاستماع إلى تراتيل   الآيات ,  ثم  المؤذن , والشرائط المسجلة في المحلات  التجارية  والتكاسي, من ناحية  أخرى نلاحظ كثرة ممارسات الغش   والفوضى    والازدواجية , ثم  تصدع  القيم   وانتشار  النفاق , انن بمختصر الكلام  نحن  أمام  شكلية دينية اي  تفاقم مظاهر   التدين, وأمام   اشكالية  اجتماعية   اي انتشار  الفساد  والغش وسوء   الأخلاق الخ .

  لو   اخذنا  موضوع   الجنس ,  نجد  تفاقم  القمع    وازدياد عدد الممنوعات  ,مما   قاد  الى    الكبت   الجنسي   أو البؤس الجنسي, الذي  يتمظهر  بتفجر  المكبوت   انفعاليا  بشكل هوس جنسي  وعدوانية  وتمحور حول موضوع  واحد هو الجنس  واشكالياته   وترتيباته  وضرورته ومحاذيره وعلاقته بالشرف  والزنا والعواقب  الكارثية   كالرجم  والاغتيال الاجتماعي , فالقضية  الجنسية تستخدم  كمعيار لتحديد  المرتبة  الاجتماعية  ,كلما   انصاع   الفرد  لارادة  الجماعة  المنافقة   ارتفع مستواه وتموضع في   أعلى   المستويات  الاجتماعية  .

يتمظهر  البؤس  الجنسي  باحتقان  الرغبة  ,  التي  لايجدالعلماء والفقهاء  من  سبيل  لتفجيرها  الا  بالنكاح , وبذلك يقترب هؤلاء  في فهمهم  للجنس  من الحيوانية ,النكاح  يلطف بدون شك  الاحتقان, الا انه  لايزيله, لأن   الجنس   ليس  نكاح   فقط ,فالعين  تمارس  الجنس والنظرة  ايضا والرقصة  كذلك   , وفي   الصداقة   الحميمة جنس    والاختلاط   ملطف    للاحتقان  والكبت  ,هناك   العديد   من   العوامل   الأخرى   التي   تخفف   الاحتقان   ,  وبالتالي   تؤثر    ايجابيا على تمظهراته   مثل   التحرش والاغتصاب  وغيرهم ,ازدياد  الممنوعات   يترافق    مع   ازدياد   منسوب   الاحتقان  وبالتالي ازدياد  الممارسات  التي  تنتج  عنه .   

يتفنونون في ممارسة اعتقال وقمع  الجسد  ورغباته  ويفتحون   بابا وحيدا  لتحرره من الاعتقال , فليكن لك  أربع زوجات وما   تستطيب   من  ملك   اليمين ,  وليكن  لك  الحق  في  احتكار  اللذة وليكن  لك  السلطة  والتحكم  كصمام  لتنفيس  العدوانية وليكن  لك  الشعور  بأنك الفحل  الذي  لايمكن لامرأة مهما كانت  ومن كانت  الا  الانبطاح   أمامك   لتركبها   متلذذا  دون  الحاجة  الى  حبها لك  ودون الحاجة  لاحترام   حاجتها  الجنسية  , الجنس  بهذا   الشكل ليس   مشاركة  ,  انما ممارسة  كراخانية   أي دعارة  غير مأجورة , ولماذا   تدفع  عندما  تعتبر مناكحتك لأي امرأة  تشريفا  لها؟, لاينتاب المؤمن  اللاجئ في ديار الغرب  والذي يتسكع  في  الشوارع  ويرى الكاسيات  العاريات  أي شك  بأنه  يستطيع  امتلاك تلك الصبية  ,  ولا يستطيع تصور  رفضها له   , ومن  أين   لتلك  الناقصة   أن ترفض؟ , وهل يحق لناقصة  عقل  ودين   أن ترفض ؟  ,رفضها  يفجر في داخله  بركانا من العدوانية , قد تصل  الى محاولة قتلها  لاقترافها  جرما   عظيما  , انها تتمرد على ذكورته   ..معاذ الله!!, كل   ذلك   سببه    الهوس   الديني  الاتفصامي  الجنسي ,  الذي   يحتقر   اللذة  ويعرقل  نيلها   على   الأرض, بينما    في   السماء   انفلات     جنسي   تام .

قمع الجسد والرغبة  يحتاج الى وسائل  , ومن هذه  الوسائل تكريس عبادة مؤسسة  التسلط والهيمنة على  الأجساد والأرواح   والقييمين على هذه  المؤسسة  من مشايخ  وعلماء,  هؤلاء يمارسون الترهيب  والترغيب   ثم أذنبة  الانسان  وضع   شروط لازالة الذنب عنه …مزيدا من انصياع   الانسان   لهم وتحكمهم  به   والتكسب  منه    يزيل  الذنب  ,  هؤلاء   يتلاعبون  بعواطف  الانسان  واحباطه  , يأمرون  بالتقنين  الجنسي من ناحية , ومن ناحية  أخرى  يبشرون  بالانفلات   الجنسي  الذكوري  ,الذي  يضمن  الولاء لهم  بالرغم   من    التقنين   العام  .

 لكي   يزول  الاحتقان الجنسي  ويتحول  الانسان الى  مخلوق    يمارس حياته بدون عقد  نفسية  واضطراب  في  التوازن , لابد من الإشباع العاطفي الجنسي ,  وهذا هو  النقيض من  اعاقة  التطلعات  الجنسية  , اعاقة   تقود الى انفلات العدوانية  والانفلات  الأخلاقي  ثم  الاجرام , كل  اعاقة  تقف   في  وجه  مسلكية الانسان  الفيزيولوجية الطبيعية  المفيدة  تترسب في  لاشعور  هذا الانسان  , لتصبح  مصدرا لأزمة  بين  الشعور  واللاشعور  ! الشعور  عقلاني  عادة , واللاشعور   الغريزي قد   يصبح  انتقامي  عدواني   احيانا ,  خاصة   تجاه من   حقق   نفسه    عقلانيا , هنا   يتحدث   الطب   النفسي  عن  ما  يسمى  الطاعون العاطفي   الجنسي , فالزانية  حققت  ذاتها   بالخروج عن  ارادة  التيار  السائد  اي   الممنوعات  ,  لذلك  يجب جلدها  ورجمها انتقاما    منها لأنها   تمكنت   من  تحقيق   ذاتها   اي  خرقت مبدأ   المساواة   ,الدافع  الحقيقي  لدى المحتقن   المنصاع  للممنوعات  والموضوع تحت  سيطرتها  المطلقة,   ليس الدفاع عن  الشرف  والفضيلة بقتل   او  رجم  الزانية   , انما  اسقاط  العقاب الذي  يجب  أن  يطبق  عليه  على  الآخرين ,  نزعة للمساواة  بين من  تمرد على الأوامر  والنواهي  وبين  من  خضع  مستسلما  وخانعا  للأوامر والنواهي .

كل  نتائج وعواقب  الاحتقان  سلبية ,  وذات  اتجاه ورائي  لايستقيم مع  مفهوم التحضر  الذي هو   أمامي , سير  الانسان ورائيا  سيوصله  الى  حالة الحيوانية   أي   التوحش ,  فللانسان     أصل   حيواني  ,وقيم   الأنسنة   تميز   المخلوق   البشري   عن   المخلوق   الحيواني  ومن  ينظر  الى كيفية التعامل مع  الجنس ومع المرأة في  الأوساط  التي  نعيش  بها , يرى  التوحش والحيونة  في  أبشع صورها .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *