لنتخلص من الأنبياء ,الذين لاخلاص معهم ! ؟

January 8, 2019
By

نبيهة حنا :

لماذا يطلب منا أن نعيش انسانيتنا خارج عصرنا , وما هي الفائدة او الجدوى من محاربتنا لذاتنا الجسدي الحي الذي يملك رغبات بيولوجية يجب أن تشبع …منها الرغبات الجنسية الطبيعية ورغبات الحياة الصحية من مأكل ومسكن .. ,واذا كان الانسان عقل ووعي الى جانب كونه جسدا حيا ,فلماذا لايسمح له بأن يرسم حدوده الذاتية دون قسر,ولماذا لايسمح له باستخدام عقله في انتاج الفكرة والتصور وفي البحث عن الحقيقة ,ولماذا عليه ممارسة الطاعة العمياء والاسترشاد والانقياد وراء الغير , وما هي مؤهلات الغير الخارقة للطبيعة والتي لايمكن انتاج أفضل من انتاجها ؟, هل يحتاج العقل البشري الى مساعدة لكي يميز بين الخير والشر , ولماذا تمكن هذا العقل من تسيير أموره قبل ولادة الأنبياء , وهل من المتوقع أن تندثر البشرية عند ارسال الأنبياء الى التقاعد ؟ أشعر بأن البشرية بحاجة الى التخلص من الأنبياء أكثر من حاجتها الى الخلاص معهم .

الى جانب كون الانسان جسدا حيا وذو عقل ووعي , انه أيضا كائن اجتماعي يعيش في اطار مجتمع وينظم علاقاته مع غيره من خلال عقد اجتماعي ينظم أمر الحقوق والواجبات , ومن أهم حقوق الكائن الاجتماعي هو حق “الحرية” وتنظيمها توافقيا مع حرية الآخر , وما هي الضرورة الانسانية لقمع الحرية , انسان يعيش بدون حرية هو انسان يعيش حياة الحيوانات , والانسان لايريد طوعا التحول الى حيوان , اذ هناك من يجبره على ممارسة حياته كالحيوان , هناك من ينصب نفسه وصيا مستبدا ومستغلا لغيره , هذا هو السفاح الحيوان بجدارة !

لايتحيون الانسان طوعا لعدم وجود مصلحة له بذلك , الانسان يتحول الى حيوان عندما تتم معاملته كحيوان , وعند ازمان الحيونة المكتسبة تتحول الىى غريزة كأنها ولادية , فالاستبداد يمثل بيئة غير صالحة لنمو وتطور أنسنة الانسان ,يواجه الاستبداد المتفاقم في مرحلة ما أحد مصيرين , اما الغاء ذاته والاستسلام الى مشيئة المظلومين أو قتل المظلومين كلهم , يكفي في حال القتل أن تقتل أنسنتهم أي تحويلهم الى حيوانات , لقد مات في هذا الشعب الكثير , لذلك تمكن  هذا  الشعب من التحول الى حيوان  مفترس تارة وخانع خاضع   خاشع  تارة   أخرى,   انه   الممارس  لحياة الغابة  ,  يفترس   عندما  يتمكن   وعندما  يكون الأقوى , ويخشع   عندما  يتمكن  الغير  منه …جبان شرير ومنافق !

من أين أتتنا تلك القابلية للتحيون ؟؟؟ أتتنا من تراث الانصياع وعبادة المستبد الممثل للجبروت الالهي , لازلنا نناقش حتى في القرن الحادي والعشرين أمر طاعة الحاكم , هل هي مطلقة أو أنه يجوز التمرد على الحاكم , ولحد الآن لم نصل الى نتيجة واضحة , لاحظوا مدى انعدام الشخصية ومدى تقهقر العقل ومدى توسع دائرة الانصياعية , ففي القرار حول ضرورة التمرد على الحاكم الظالم يجب سؤال القرآن أي سؤال الفقهاء , هل بقينا بشرا أو تحولنا الى حيوانات بكسم البشر.

انسان العصر هو العصري , هو الانسان الذي يصنع حاضرا متناسقا مع الذات والغير , الانسان الذي يحارب نفسه ويرغمها على الاصطفاف مع الأموات , مع أموات القرن الأول هجري , هو انسان ميت أو في عداد الأموات , انه انسان يعيش حياة ماتت وشبعت موتا , يطلب منا أن نتبنى ماثبت على أنه خرافة , وأن نعيش في اطار ممارسة الظلم أو ماتحول الى ظلم بغض النظر عن كونه في سياقه التاريخي عدلا , يطلب منا أن نموت فلسفيا قبل أن نموت جسديا , أن نهترئ ونتآكل ونتحول الى معاقين عقليا , أن نفقد شخصيتنا ونختزل وجودنا الى وجود على المعلف وفي الحظيرة.

Tags: , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • المالكية ومنهجية الهمجية

    هناك أخبار لاتستحق التوقف عندها  , ليس لعدم أهميتها  , وانما لكثرة ترددها   اليومي ..لاجديد في الوطن , كل يوم مجازر بشكل أو بآخر , ولم يعد مقتل  الفرد  […]

  • لعنة الطائفية

    برهان غليون: يخلق الخوف المتزايد من الطائفية وعياً شقياً لدى المجتمعات العربية التي تشعر أنها ضحية آلية عمياء جبارة، تفرض عليها الانقسام بين عصبيات متنافرة، وتغلق أمامها أبواب التحولات السياسية […]

  • الوصاية الاسلاموية حتى في الغرب !

     سمير صادق: ذهب اللاجئون الى أوروبا بقصد الأمان والمأكل والمشرب والسكن , وترحيب الشعوب والدول بهم كان من خلفية انسانية , ثم ان الكثير منهم لازال في مرحلة ترتيب أمور […]

  • القبيسيات السوريات

    انتشار القبيسيات لم يعد يقتصر على سورية , وانما تطرق القبيسيات الآن أبواب بيروت وباريس  ونيويورك وفينا ,وحركة القبيسيات ليست لغزا ولا أحجية , فالقبيسيات  حركة اسلامية نسائية  , تعتمد […]

  • فبركة الموت ..الزارة !

    سمير صادق: هناك في بلادنا معدلات نمو عملاقة للموت  والخراب والفقر  والتوحش  والامية والانحطاط  والثأر والنهب والسرقة  والطائفية والديكتاتورية والتزوير والبرطيل والفساد وانعدام الحريات  والتعسف  والحروب  وخاصة المجازر , المجازر […]