من طبائع العدمية …الى العدم !

November 8, 2018
By

سمير  صادق :

مامن  شك  بوجود  مسببات  لفشل  الانسان  العربي  في  ترتيب  أمور  حياته  وتطويرها  الى  الأفضل , ويضيق  كل  مجال   لذكر كل مسببات  الفشل , التي من أهمها , انكار  الواقع  حاضرا  أو ماضيا  أو تسخيفة  أو اهماله, والأهم  من  كل  ذلك   هو  تزويره  عن  طريق  توهم  وجود عكسه,  السيئ  والكارثي  في التاريخ العربي بشكل عام   هو الوهم  و نوع من التثبيت على قيم  وأهداف وطموحات   وهمية ,   يدفع  الشعب ثمنها  دما ومالا  ووجودا  ..السعر  المدفوع حقيقي ,أما الطموح والهدف  فهم   أوهام .

لقدخاض   العرب  العديد من المعارك  تحت شعارات ورايات   وأهداف مختلفة ومتعددة  , وتحت قيادة أنظمة  خلطت الأوراق  بهلاوانيا , بشكل أداخ المواطن , الذي لايعرف لحد الآن بشكل قطعي , ان كنا قد انتصرنا  أو انهزمنا  في هذه الحروب المكلفة  ..لم  يعد  بامكان  المواضن أن  يفرق  بين النصر والهزيمة , ولا بين التحرر والاستبداد ….المواطن  دائخ  حائر هائم ,  وحتى  نتائج   حرب  1967   ليست  واضحة , فوزير   حرب 67 , تفاخر بالانتصار   , الذي  وجده   في  فشل  اسرائيل   بالاطاحة  بالنظام  البعثي,  لذلك   جنى   السيد  الوزير   ثمار  انتصاره   ورفع  نفسه   الى  مقام فخامة  رئاسة  الجمهورية وللأبد , وبذلك   التبس  على  المواطن   مفهوم  الجمهورية ,  الذي   لايعرف   التأبيد ,  المواطن   ظن   على   أنه  يعيش  في  جمهورية, والواقع  الذي  عايشه  هو  واقع   المملكة   التوريثية ,  وبذلك  حققت  هذه  الازدواجية  شروط   اختراع  سوري  جديد   لتعريف  الدولة   اسمه  ” الجملوكية” ,  فسوريا  جملوكية !  لاهي  جمهورية  ولا  هي  ملكية , وفي نفس   الوقت  هي  جمهورية  وملكية  بآن  واحد .

أما  عن  الهوية  وعن  مفهوم “الهوية ”  وعن الأهداف الوطنية ,  فهناك   لخبطة  لانظير  لها , لو   سألنا   من  هو  السوري ؟,  هناك  من   يجيب  منتفخا   انه  العروبي   أو  الاسلامي   وهناك  من    من  ينطلق  من  بديهية  الاجابة    التي    تؤكد   سورية  السوري,   تعددت  مواصفات   بشر  هذه  البلاد  وتعددت   أهدافهم  العليا  واختلط  الحابل   بالنابل ,  وتحولت   النظرة  لدى  البعض  الى نظرة   عدمية   تجاه  سوريا ,    انها  العدمية السورية   بمعنى   أنه  لاوجود لسوريا او  يجب الغاء  هذا  الوجود , سوريا  جديرة   بالوأد   لأنها  ابنة  عاهرة  سايكس-بيكو …ابنة العاهرة    عاهرة  منطقيا ,  لذلك تكاتفت   فلسفة  العدمية السورية   مع  فلسفة   الأصولية  وتقاطعوا بالقاسم  المشترك الذي هو التخلي  عن  الحياة  واعتبار  الموت  حلا  للعديد  من  المشاكل أو  لكل  مشكلة ,  لذلك  نحروها  وذبحوها ووأدوها  وحرقوها  ودمروها ,   ذبح  سوريا  كان      بالنسبة   لذباحيها   نوعا  من   استرداد  الكرامة  والشرف  وغسل  العار  عن طريق   الذبح  الذي هو  عرفا  جريمة  شرف   يفتخر البعض   بممارستها والتلفظ  باللطيف الناعم  في  استنكارها   !    .

  الانسان   السوري  بتطبع  عربي  بدوي   هو ضحية مباشرة  لحرصه على  جهوزية  آرائه  تجاه أي قضية  أو موضوع , يدعي معرفة كل شيئ وبذلك يبرهن على أنه لايعرف شيئا , اضافة الى ذلك فالانسان العربي هو ضحية ” الثوابت “وما يسببه التعلق “بالثوابت” من تحجر وتكلس يقضي على كل ديناميكية تطويرية,فالثوابت  تتأرجح    في دلالاتها بين  الوطنية  والخيانة ,  فكم  من   الثوابت   تحولت  الى  تلفيقة  وخيانة  …  ثابت  تحرير  فلسطين   وثابت  الوحدة والحرية  والاشتراكية  وانقلاب  هذه  الثوابت  الى  عكسها  ,   قاد  الى   شعور  المواطن بأنه  يكذب  على  نفسه ,  فمن  خلال   أي وطنية  يمكن  للمواطن    أن  يصفق   للشيئ   وعكسه ؟؟,   لاوطنية   في  التصفيق   لوهم  الثوابت ولا  وطنية   في  التصفيق   لعكسها ,   الزام  المواطن بممارسة  التصفيق  للشيئ  وعكسه  قاد  الى    شعوره  بأنه   خاضع  في  وطنه  للاقامة  الجبرية  وللمسلكية  الجبرية  والتصفيق  الجبري  والرياء  الجبري …..  والتالي  الى  حتمية    الغاء  خاصة  المواطنة  عنده  ,    وطن  بدون  وطنية   يعني  وطن بدون  مواطنين  وبدون  شعب.

الثوابت  وجاهزية التفكير   المطلق   يلغيان وظيفة   الشك, وبالتالي تلغى  ممارسة النقد  ,بالنتيجة  تصطدم  الثوابت والأفكار المطلقة مع بعضها البعض والنتيجة  الوحيدة  لهذا الصدام  ستكون عقم  وعدم الحصيلة ,هذا العقم    وخيبة  الأمل  يدفع  الى اللجوء  الى وسائل أخرى  ,أولها العنف  ليتم  عن طريقه الانتصار ,وبالتالي  اخضاع  الآخر لمشيئة المنتصر قسرا ,

اننا   نعمم  ونعتم  على  أمورنا  ثم نلحق مسببات  اشكالياتنا بالغيب وبالقدر  وبالخارج المتآمر , والحصيلة هي  تكريس الاتكالية بامتياز , نحول حتى الأمور اليومية البسيطة الى ايديولوجيات يجب علينا خدمتها بغض النظر عن كونها لاتخدمنا .. , خلاصة  الكلام  لقد  فشلنا على   كافة  المستويات والفشل  أوصلنا  الى حد الاندثار , والاندثار  دفعنا  الى جلد الذات , وبالتالي  تهديم  ماقد  تبقى من عزيمة  وقوة , فجلد الذات هو الضربة القاضية التي نلحقها  بنفوسنا  ,والنتيجة  كما نراها اليوم ..العدم !.

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • الخلط ما بين الجيش السوري الحر و حالة الانفلات الامني

    بعد اطلاعي على اراء الكثير من الاصدقاء القدامى مِن مَن استطيع ان اسميهم من اصحاب التوجهات الحيادية او “الرمادية” فيما يخص الثورة السورية و الحراك الشعبي بشكل عام و الذين […]

  • الطاغية العربي: واحد، واحد، واحد!..

    وأنا أُشيح بنظري عن مشهد القذافي الأخير، تساءلت: ترى هل سنرى في يوم غير بعيد احتفالاً شعبيا قوميا حاشدا بالتخلّص من آخر طاغية عربي، ونشيعه بالقسم والعهد، ووضع كل القوانين […]

  • مراسل الجزيرة فادي سلامة يصرخ: كفى تزويراً للحقيقة!

      فادي سلامة يصرخ: كفى تزويراً للحقيقة! وسام كنعان أجواء غير صحية ومتوتّرة. هكذا يصف مصدر في «الجزيرة» المناخ الذي يعمل فيه موظفو القناة القطرية هذه الأيام. لقد جاءت الأزمات […]

  • خمسة سيناريوهات تنتظر سوريا

    بقلم:سمير سعيفان تقف سوريا اليوم على أعتاب احد السيناريوهات الخمسة التالية، والتي يتحدد كل منها ويرجح بحسب تحقق شروطه، والتي يلعب فيها السوريون دوراً ثانوياً. سيناريو الحل السياسي التوافقي عبر […]

  • مهما كلف االثمن !

    تلك الشابة، مراسلة قناة «الدنيا» شبه الرسمية السورية، عادلت قسوتها المشهد الموضوعي الرهيب للجثث المتكدسة في جامع مدينة داريا التي تتمدد عند سفح قاسيون، ولا تبعد عن العاصمة أكثر من […]