ربا منصور :
لاشك بوجود مايسمى لغة الصمت , عندما يسأل الشيخ العروس عن موافقتها على الزواج من العريس , ثم صمتت , فهذا يعني موافقتها على الزواج حسب العرف الديني , هل يمكن تفسير صمت العديد من الأصدقاء على هذه الصفحة بخصوص الجواب على سؤال طرحه الصديق سقراط , السؤال كان , مارأيكم بقانون الارث التونسي الجديد ؟؟ أجاب العديد من الأصدقاء على هذه السؤال ومعظمهم وافق على القانون واعتبره تطورا جيدا , فالقانون التونسي يساوى بشكل عام المرأة مع الرجل بما يخص الأرث ,
من خلال معرفتنا الغير شخصية ببعضنا البعض لاحظنا تاييدا للقانون الجديد من قبل اصدقاء , يمكن القول على أنهم من الفئة العلمانية أو الليبرالية …الخ , سيريانو لايحتضن فقط العلمانيين , وانما مجموعات أخرى متعددة ومتباينة , فهناك على سبيل المثال فئة الاسلاميين أوبكلمة أخرى المحافظين , فئة المحافظين التزمت الصمت شبه المطلق تجاه هذا السؤال , مما أثار حفيظة طارح السؤال الذي سأل اين انتم ؟؟؟؟ معبرا بذلك عن سخطه أو استنكاره أو تعجبه من هذا الصمت الغير مألوف .
للصمت هنا عدة تفسيرات , فقد يعني ذلك الموافقة على قانون الارث الجديد , وللموافقة هنا نفس آلية موافقة العروس على العريس , وقد يكون الصمت مرحلي , فبعد التفكير قد يكون هناك رفض أو تأييد , وقد يكون الصمت صخب عارم ودليل على صدمة لجمت اللسان , من قبل أشخاص لم يعتادوا في سوريا العلمانية حتى النخاع على تجديد الفقه في هذه الجمهورية التقدمية الثورية الاشتراكية , فهذه الجمهورية تعرف بشكل واضح تقاسما للسلطة بين أهل البيت وأهل السنة , تقاسما خضخضت هدوئه واستقراره أحيانا بعض التطاولات من جهة على أخرى (بما يخص الغنائم ) , دون أن تصاب العلاقة الممتازة بينهم بتضرر كبير , هاهو حصن العلمانية الأسدي يعترف بمعروفهم ويحاول تحويل البلاد الى أوقاف ثم يحل منظومة نسوان الثورة المجيدة , وحال شبيبة الثورة المجيدة سيكون كحال النسوان … ينتظرول الحل !!!, ثم الترخيص للقبيسيات , اضافة الى ذلك ولو تواجد الشيخ البوطي رحمه بيننا هذه الأيام والشهور لكانت هناك خطوات مميزة بما يخص جمهورية الأوقاف السورية, لكن للأسف فقد استشهد على يد الغدر والاجرام .
مقابل صمت الأصدقاء فقد أحدث الاجتهاد التونسي صخبا عارما ومدويا وضجيجا هو العكس من هدوء الصمت , وذلك في الشارع وبيوت الله وعلى صفحات الجرائد والقنوات الدينية , حيث استرسل المشايخ في هجاء الخطوة التونسية , والشيئ الغريب حقا هو التالي , انه من المعروف على أن تركيا عاصمة الخلافة العثمانية , التي يتباكون على انقراضها منذ قرن كامل قد جددت فقهها قبل سنوات وساوت الذكر مع الأنثى بموضوع الارث , وذلك دون صراخ أو عويل ودون طرد تركيا من مجموعة الدول الاسلامية كما فعل الأزهر بتونس , ولماذا من الضروري حماية شرع الله في تونس , بينما لاتحتاج استباحة شرع الله في جمهورية أتاتورك أي تعليق او استنكار .
اريد طرح سؤال اضافة الى سؤال الصديق سقراط عن سبب التباين في الارتكاس تجاه الخطوة التونسية مقارنة مع الخطوة التركية … رأيكم يهمنا !
