صمتنا قتلكم !, وما هي فائدة الاعتذار؟

نبيهة حنا  :

هل من العجب أن يبقى الخوف سيد الموقف في جمهورية الخوف , الخوف في بلادي  وحش يلتهم يوما بعد يوم  وكل يوم  مئات من الجثث  , وحش بري بحري  يتحصن في القلاع ويسبح  في بحور الدماء والدموع  , وحش   افترس حتى بسمة الأطفال  ..لم يعد الطفل في بلدي  براءة , لقد أصبح مصنعا للدموع والجوع والهلع ..جيل  المذابح والابادة  ..جيل المستقبل  ! كلام هراء   !!, لامستقبل في بلاد تأخرت  خلال خمسين سنة  مئة وخمسين سنة الى الوراء , بلاد تبلقنت   وتصوملت وتأفغنت  تحت  اشراف القيادة التقدمية الحكيمة   وحلفها  المتجدد  مع   الأصولية     , وكيف لو لم تكن القيادة تقدمية  وحكيمة  وكيف  لم  لم  تكن  الأصولية   ممثلة  لكلمة الله  ؟؟ وكيف لو  يكن الرئيس  داهية سياسية ؟اطمئن  يا انسان الحجر  , سنصل  الى  عصر الحجر  تحت  رعاية القيادة والقائد  وأهل  الحجر .

لافائدة من استحضار المزيد من التشاؤم , فالموجود كاف وواف , نحن في مرحلة الشهادة والاستشهاد  والموت,  في  مرحلة  العداء للحياة   ..في مرحلة التكبير  والتكفيروالتفجير,   في جمهورية الخوف والتعتير …الانتحار  ممارسة جماعية  ..فالنظام والفصائل  انتحاريون  بامتياز, ولا يمر يوم الا ويعلن  الامام استشهاد  العديد من البشر  السوري  , وفي المقابل يعلن المفتي  شهادة العديد من  المخلوقات السورية , ..الحرب  المقدسة  المفلسة من كل أخلاق  تنظم كل شيئ ..الحرب  في سوريا أصبحت نظام اجتماعي  .. ليس منذ سبع   سنوات, وانما منذ  عقود  تحارب سلطة  عائلية مهترئة  بالشراكة مع   فصائل  عصر  الحجر   العقل والانسان  .. , قل لي أيها  المواطن الأبله , في أي  دولة في العالم  تقصف  المدفعية  والطيران  بيوت السكان , قل لي يا سيادة التاريخ  من  هدم  بيوت الناس   على رؤوس  سكانها ؟  قل  لي  ايها الخالق    الكريم    من  ذبح  الناس  من  الوريد  الى  الوريد   وباع  نساء  الأيزيد , هل كانت اسرائيل ؟؟معاذ الله!!! ,  انها  القيادات  ممثلة  الآلهة   على  الأرض   ,يا للعار يابشار ويا   أبو  بكر  !

دونية لامثيل لها  ,مجتمع  أصبح  كسيحا ,  واذا تحرك تحرك الى الوراء , نبتعد  عن الجوار  الذي يتقدم  في ظل الياسمين  والقرنفل , كم أشتهي لو أصبحت تونسيا  أو مصريا  او حتى  اسرائيليا ..دونية لامثيل لها ..لقد حرقوا  البلد  حتى قبل أن   يرحلوا   …فكيف ستكون المحرقة لو  رحلوا!

البطش   أب الانتقام وأمه , وهل  توقف البطش  يوما واحدا خلال  قرون  عديدة ؟ لم يتوقف !  ,  وقد  بلغ مؤخرا  أشكالا أسطورية , رحيل  الأسدية  والأصولية يعني  رحيل البطش , ورحيل البطش يعني  رحيل  الانتقام , وسوف لن يجد   التخويف  بعد  هذه  السنين   الانتقامية ,سوف لن ينتقم  أحد من  أحدفقد  شبع  الناس   انتقاما   وكرها  ,  وتجارب الشعوب الأخرى تبرهن عن صحة ذلك   ,  فبعد  الاشباع  لاحاجة  للمزيد !

لقد حولتم أيها  السادة البلاد  الى جمهورية الانحطاط , الى جمهورية الجنرالات , التي تفجر الجنازات وتمارس المنكرات  , أمنتم الراحة لاسرائيل طوال اربعين عاما , وأمنتم لشعب هذه البلاد البلاء لنصف قرن من الزمن  ..الاستبداد  والسجن  والفساد والتعسف والطائفية والسرقات , وكلكم أصبحتم  بعون القرابة من الرئيس من أصحاب المليارات , الم يكف  ماسرقتوه لحد الآن ؟؟ خذوا ملياراتكم واذهبوا  كما ذهب   رفعت الأسد   واياد غزال  وغيرهم  كعبد الحليم خدام وطلاس   , هناك في  الغربة  ستكونوا  أصدقاء وأحباب , فالمليارات  لاتصاحب الا المليارات,  سيعود الوئام  بين الخدام  وغزال  ورامي والعائلة  المالكة ..بالله عليكم اذهبوا  ولاتنسوا شبيحنا  لوقا الخوري واللحام   وعظام   البوطي  والحسون  المغرد  وان  شئتم  خذوا   القبيسيات  معكم  … خذوهم  جميعا  معكم الى مغارة اللصوص.

لقد دفنتم غريزة الكلام حية ترزق  في مقبرة الصمت , دفنتم الحرية  وهي حية في مقبرة الرغيف , احدى منجزاتكم  كانت المقابر الشعبية  الجماعية ,من  لم يمت من القصف , سيموت من الجوع ,  ومن  لم  يقضي  نحبه  جوعا   سيقضي  نحبه  ذبحا … ابتكرتم حضارة قطع  الأطراف واللسان , وعلمتم الشعب   ثقافة العنف والدجل  والانبطاح  والحيوان  , لايجوز في هذه  اللحظة  الا القول  على أننا  جميعا كنا شركاء لكم في جريمة الصمت وفي أكذوبة جمهورية الدم والوهم ..أعتذر من كل طفل  ومن كل قتيل  ومذبوح  , فلولا  صمتنا  لما حدث  ما  حدث!!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *