القبيسيات ! وعودة الحياة الى الحلف الاسدي الاصولي!

November 5, 2018
By

سمير صادق:

نحن الأن في مرحلة من الانحطاط التاريخي , الذي ينعكس على كافة مجالات الحياة , ان كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية ..مرحلة الديكتاتوريات الكهلة المرهقة , وبديلية الثورات المراهقة ,  ثم  التنكص    للحال  الطائفي   الحربي !.
من معالم الانحطاط التاريخي استتباب الظلم الاجتماعي , الذي ينعكس على العمل السياسي وعلى ترتيبة توزيع الثروات, كما أنه ينعكس على الوضع الاجتماعي , وبالأخص على وضع المرأة , التي ارغمتها الترتيبات الدينية ..ان كانت سلفية أو صوفية أو نقشبندية أو غير ذلك على الاستقالة من دورها الاجتماعي , الذي يجب أن يكون بشكل طبيعي موازيا لدور الرجل .لاحتواء الهاربات من الحياة والمتوجهات الى الآخرة , توجد مراكز الأسر والمعتقلات الذكرية , حيث يقضي فيلق النسوة مرحلة الاعتقال والأسر بين ممارسة الصلاة وبين السرير خلف الحجاب وفي المعطف الكحلي التي تتوارى به القبيسية عن الأنظار في طريقها الى المهجر السماوي .
كل ذلك يجري تحت سماء مايسمى “الدعوة ” الى الله , التي يجب على المرأة ممارستها , كما يمارسها الرجل ..انها المساواة الدينية ..فعليها أن تجد معراجا لروحها التواقة الى المغفرة ..المغفرة من ماذا ؟ولماذا؟ وأمام من ..الله يحول الانسان الى نااقص مجرم , وبعد ذلك يريد منه الاستغفار وتحرير الذات من ربقة الذنوب , وأي ذنوب هذه ؟؟؟ولماذا يتحول الانسان الى مذتب بمجرد انه ولد ؟؟؟
قافلة المذنبات المستغفرات تسير تحت مختلف الرايات , منها راية القبيسيات , التي انطلقت من سوريا , وأحدثت لها محطات في الأرن , حيث تسمى القافلة قافلة الدعويات المغلوقة والمنغلقة على ذاتها , والتي تشبه الى حد ما قصور الحرملك العثمانية , الانغلاق والاغلاق , هو الصفة المميزة لكامل قوافل القبيسية , التي تدعى في لبنان قافلة السحريات , وفي الكويت بنات البيادر ..الخ!
 الانغلاق والاغلاق هو من أهم القواسم المشتركة بين القبيسيات  , ومن القواسم المشتركة أيضا بعض العزوف عن الزواج طلبا للعبادة والتقرب من الله , وكأن الزواج يبعد الانسان عن الله !!, ثم الميل الى طبقة الأثرياء وصانعي القرار   طلبا   للدعم ,   ميل أثار حفيظة المسؤولين عن الأمن السلطوي , والأمن الديني كالسلفية وحركات الاسلام السياسي الجهادية الأخرى …فالقبيسيات من منظور نسبي هي حركة دينية مشكوك بأمرها دينيا وسياسيا واجتماعيا .
اقول سياسيا لأن الحركة ازدادت انتشارا وقوة بعد عام ٢٠٠٠ في سوريا , واجتماعيا لأن الحركة اجتذبت انتباه الكثير الناس , خاصة بسبب ولوج القبيسيات في طبقة الأثرياء وفي نفس الوقت ممارسة الدعوة التقشفية , صلة الوصل بين القبيسيات والسلطة كانت المؤسسة الدينية والشيخ البوطي , الذي تبنى القبيسيات , ولم يترك مناسبة الا وأبدى اعجابه بهم لأنهم يحفظون عن ظهر قلب صحيح  البخاري سندا ومتنا وصحيح  مسلم سندا ومتنا ,  الشيخ البوطي اعتبر هذا الانجاز فريد من نوعه في هذا الزمن , والذي لم يتحقق في أي زمن آخر  !!!
يمكن القول , على أن الحركة القبيسية , التي نشأت على يد الآنسة منيرة القبيسي المولودة عام ١٩٣٣ , تمثل تقريبا الجناح النسائي لحركة الاخوان المسلمين , وقد نشأت حركة القبيسيات في أوج انتشار الحركة الاسلامية في سوريا في ستينات القرن الماضي , ومنيرة القبسي هي تلميذة مفتي الجمهورية الشيخ كفتارو , ويمكن القول أيضا على أن التركيز مبدئيا على الأوساط الثرية ساعد الحركة على الانتشار , حيث أن الطبقة الثرية وجدت طريقها بعد عام ٢٠٠٠ الى السلطة أيضا , السلطة التي مارست حماية القبيسيات وأعطت التراخيص لمدارسهم , التي يتجاوز عددها أربعين مدرسة الآن , والمال , الذي مكنهم من بناء المدارس , وتمويل أشياء أخرى من بينها حفلات التحجيب ..والمال أولا وأخيرا يجر المال ..والمدرسة أصبحت مركز ربح ولم تعد مركز خسارة مادية ..كما أن ممارسة الوساطة بما يخص التزويج أصبح من المصادر المادية المهمة للحركة , التي أصبحت تنفق أقل مما تقبض!
يقال ان القبيسيات حركة “دعوية” , أي انها ليست حركة” سياسية ” وهذا لايمت الى الحقيقة بأي صلة , عدم تدخل القبيسيات مباشرة في السياسة لايبرهن عدم تاثيرهم على السياسة , فهم أولا وأخيرا الاحتياطي الذي يغذي الاخوان المسلمين بالكوادر ماديا وبشريا, بالرغم من وجود خلافات بين الاخوان والقبيسيات ,لا أعرف قبيسية أصبحت شيوعية الى جانب انتمائها القبيسي , وانما أعرف العديد من الآنسات المواليات للاخوان من القبيسيات ,وتنظيمهم الهرمي وخلاياهم العنقودية, التي تمثل أهم القواسم المشتركة مع الاخوان , فالقبيسية مؤهلة لتكون اخونجية وغير مؤهلة أن تصبح سورية قومية , والبنية الهرمية تتميز بالانصياع التام والكامل الى الآنسة الأكبر وبالنهاية الى الآنسة منيرة , التي تصطف في صف الألهىة من حيث تقديسها والخضوع الكامل لها , بنية لاتمت لما يسمى ” ديموقراطية” بأي شكل , ومن هذا المنطلق يمكن تصنيف الحركة بأنها معادية لأي تطور تحرري أو أي تطور ديموقراطي , انها رديف للاستبداد السلطوي السياسي , الذي يدعي المدنية , وقربهم من السلطة يماثل قرب الشيخ البوطي من هذه السلطة ..له مايريد وللسلطة ماتريد ..خدمة متوازية متكاملة متبادلة , هدفها هو التحول الى الواقع الذي نعيشه , والذي يتمثل بتسلط ديكتاتوري ذو قواعد تمتد من الأرض الى السماء !.
من الجدير بالذكر , على أن القبيسيات يسيطرون على حوالي ٤٠٪ من المدارس الخاصة في دمشق , وهذه المدارس تسمى “الدار ” مثل دار الفرح في المهاجرين أو دار النعيم في المزة ..ودار المجد ..الخ , وكل هذه المدارس تبتعد توجيهيا عن الاستقطاب , بحيث يجد معظم رجال الدين الاسلامي الحركة ومدارسها قريبة منهم , وبعيدة عنهم بآن واحد …قريبة من البوطي ومن اعدائه وبعيدة عنهم جميعا ..بنية هلامية تلوي رقبتها أمام الجميع , وذلك لتسيطر على الجميع .!
لاتعرف الحركة القبيسية مرجعية فقهية معينة , وهذا مايجعل رجال الفقه والدين يتهافتون على التقرب من الجماعة القبيسة بهدف تملكها والسيطرة عليها , كما أن التنظيم الهرمي المحكم يجذب رجال الدين الى هذه الحركة  بقصد توظيفها في خدمتهم , وكون الحركة تمثل احتياطيا غير مستقطب , جعل  منها هدفا مهما لرجال الدين التقليديين الباحثين عن   أتباع مؤيدين , القوة المادية للحركة جذبت  العديد  من المؤسسات الدينية التقليدية , كما أن النفوذ السلطوي للقبيسيات جعل منهم  حركة  جذابة جدا لمن يريد التقرب من السلطة ,التخصص النسوي للحركة , الذي لامثيل له في الحركات الاسلامية الأخرى التي يغلب عليها الطابع الذكوري,  حول  القبيسيات   الى حركة  ذات  رونق خاص   وبدون منافسة .
لاتقتصر جاذبية القبيسيات على ماذكر , وانما تتعدى ذلك الى  الناحية العلمية , فالقبيسيات لايرفضون العلم , والكثير منهن متعلمات حائزات على شهادات علمية عالية , ونسبة المتعلمات منهم أعلى من نسبتها عند الحركات الاسلامية الأخرى  , لقد  اخترقت حركة القبيسيات حاجز الجهل التقني وأصبحت حركة لها طابع علمي لايمكن تجاهله .

وبالرغم من ذلك تبقي الحركة القبيسية النقيض الأكثر تطرفا للحركة العلمانية,عندما يريد المواطن السوري انشاء مدرسة مدنية تبشر بالعلمانية,يصطدم باستصدار الترخيص الذي هو من المستحيلات , القبيسيات يستصدرون الترخيص بدون أي عقبات …وما هو سر تمكنهم من لوي رقبة السلطة ؟؟البوطي يرى   ذلك بالدعاء المستمر الذي تمارسه القبيسيات للرئيس الأسد , دون التطرق للسياسسة , وهل يمكن اعتبار الدعاء المستمر لسياسي هو رئيس الجمهورية على أنه ليس تطرقا للسياسة ؟؟

نعم انه تطرق واضح جدا ..انه دعاية لجهة سياسية معينة , واتخاذ لموقف داعم لهذه الجهة ,البوطي قال ,ان ولاء القبيسيات للرئيس لاغبار عليه , الا أن هناك من يضيف الى ذلك بالقول , ان للشيخة الكبيرة منيرة القبيسي علاقة مع المخابرات السورية وعلاقة مع عائلة الرئيس ..كل ذلك بامكانه  تفسير بعض البعض  من  جوانب   القبيسية , في حين تبق أمور اخرى غامضة !.

يبقى هناك  سؤال  حول   التطورات  الأخيرة  , لقد  تزامن مؤخرا  حل   الاتحاد    النسائي   مع    ترخيص  حركة   القبيسيات   ومع  مشروع   القرار 16, ما  هي  دلالات  كل  ذلك ؟   هل  يمكن  تفسير  ذلك بازدياد  قوة  الحلف  الأبدي  بين  الديكتاتورية والأصولية ؟؟؟أو  أن  ذلك   دلالة  على   ضعف   هذا  الحلف    وبالتالي  ضعف  الديكتاتورية   والأصولية  كل  على  حدى !!

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured